حزب الله يهدد بـ"انفجار داخلي" في ظل متغيرات إقليمية.. هل يتكرر سيناريو 7 أيار؟


هذا الخبر بعنوان ""حزب الله" يلوّح بالانفجار في زمن تبدُّل موازين القوى... 7 أيار جديد؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تبدل موازين القوى الإقليمية، تبرز تحذيرات نواب "حزب الله" من الضغوط واحتمال وقوع "انفجار داخلي"، لتتجاوز مجرد السجال السياسي. تزامن هذه التحذيرات مع التوتر حول الإجراءات الأمنية وملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، يعيد العلاقة بين الحزب والدولة إلى واجهة اختبار يتجاوز الحادثة بحد ذاتها، ليلامس جوهر الصراع على القرار الأمني وحدود سلطة المؤسسات الرسمية. ومع التلويح بتداعيات داخلية خطيرة، يعود شبح أحداث 7 أيار 2008 ليخيم على المشهد، ولكن في ظروف إقليمية ومحلية مغايرة جذرياً.
في ذلك اليوم، انتقل "حزب الله" من مواجهة قرارات الحكومة المتعلقة بشبكة اتصالاته وأمن المطار إلى استخدام السلاح في بيروت، وانتهت المواجهة باتفاق الدوحة الذي أعاد توزيع التوازنات السياسية تحت ضغط القوة العسكرية. لم يكن ذلك مجرد انتصار ميداني، بل بدا تكريساً لمعادلة أتاحت للسلاح فرض أثمان سياسية على الدولة.
من المظلة السورية إلى العزلة الإقليمية:
شكل النظام السوري السابق عمقاً استراتيجياً لـ"حزب الله"، عبر الجغرافيا وخطوط الإمداد وشبكة المصالح السياسية والأمنية التي ربطت دمشق بـ طهران والحزب. وبسقوط النظام السوري في كانون الأول 2024، خسر الحزب ركناً أساسياً من بيئته الإقليمية، ولم يعد ممكناً افتراض استمرار خطوط الإمداد والغطاء السياسي بالسهولة السابقة. ثم جاءت الحرب مع إسرائيل وما رافقها من خسائر عسكرية وقيادية، إضافة إلى الاحتلال العسكري المستمر وتدمير جزء كبير من منطقة جنوب الليطاني بالكامل وتحويلها إلى منطقة عازلة، لتضع الحزب أمام واقع مختلف. فيما تواجه إيران، داعمه الرئيسي، ضغوطاً إقليمية تمس قدرتها على دعم حلفائها بالأدوات والفاعلية السابقة. وأي تراجع في قدرة طهران على الحركة والإسناد يضيق حكماً هامش المناورة المتاح للحزب، وإن لم يؤد تلقائياً إلى فقدانه قدراته المحلية.
ويتصل بذلك تحول أوسع في التعامل العربي والدولي مع التنظيمات المسلحة خارج سلطة الدولة. ففي العراق، يتواصل الجدل حول نفوذ الفصائل المسلحة وعلاقتها بقرار المؤسسات الرسمية، ضمن مسار إقليمي يزداد تشدداً حيال السلاح الموازي للدولة. وفي لبنان، قد يؤدي استمرار تحدي المؤسسات إلى ترسيخ صورة "حزب الله" بوصفه قوة مسلحة متمردة على مرجعية الدولة، لا طرفاً سياسياً يمكن احتواء نفوذه ضمن تسوية داخلية. عربياً، يضيق التشدد في مواجهة نفوذ إيران وأذرعها مساحة الحركة السياسية المتاحة للحزب. والأهم أنه يواجه صعوبة متزايدة في توفير غطاء من حلفاء ينتمون إلى طوائف أخرى، بعدما أصبح ملف السلاح موضع انقسام سياسي عميق.
التحول إلى مواجهة مذهبية؟
في قضية المتفجرات، أقر النائب حسن فضل الله بملكية الحزب للشحنة، مؤكداً أنها مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية، ومطالباً بإعادتها والإفراج عن الموقوفين. لكن القضية تضع الدولة أمام اختبار صلاحياتها، ولا تكفي وحدها للاستنتاج أن الحزب قرر استخدام السلاح في الداخل. وتكمن الخطورة في أن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز الخلاف على إجراء أمني لتُقرأ باعتبارها صراعاً بين مشروع مسلح ينطلق من قاعدة مذهبية وقوى أخرى تتمسك بمرجعية الدولة. وعندها يصبح خطر الاصطفاف الطائفي أكبر، خصوصاً إذا بدا أن الحزب يحاول فرض إرادته بالقوة على سائر المكونات، من دون الغطاء العابر للطوائف الذي استفاد منه في مراحل سابقة.
هنا يكمن الفارق عن عام 2008: الحزب يواجه عمقاً استراتيجياً تراجع، وداعماً رئيسياً تحت ضغط شديد، وبيئة عربية ودولية ترفض السلاح خارج المؤسسات. لذلك، فإن تكرار 7 أيار لا يعني بالضرورة استنساخ مشهده العسكري، بل قد يبدأ بتعطيل قرارات الدولة تحت التهديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة