البقاع يكسر عزلة الهامش: وفد بعلبك-الهرمل يلتقي رئيس الحكومة بمطالب موحدة ورؤية تنموية


هذا الخبر بعنوان "بعلبك - الهرمل في السرايا: حين يكسر البقاع "عزلة الهامش" بلغة الدولة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة تعكس تحولاً في العلاقة بين منطقة بعلبك-الهرمل والسلطة المركزية، استقبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وفداً موسعاً ضم نحو 55 شخصية من فعاليات وعشائر المنطقة. لم يكن هذا اللقاء مجرد محطة بروتوكولية تقليدية، بل مثّل حدثاً وطنياً وتنوعياً اختزل تغيراً جوهرياً في منهجية التعاطي البقاعي مع الدولة، معلناً الانتقال من زمن المطالب الفردية الضيقة إلى زمن النضال المؤسساتي الجامع الذي يضع الدولة أمام التزاماتها البنيوية.
حمل الوفد مذكرة مطالب موحدة لم تقتصر على الشكاوى الإنمائية، بل تعمقت في معالجة الأزمات الهيكلية للمحافظة. من أبرز هذه المطالب تسوية الملف العقاري الشائك وتسهيل نقل ملكيات الأراضي المتوارثة منذ عقود، وتسهيل رخص البناء والآبار الزراعية، وإصدار المراسيم التطبيقية لزراعة القنب الطبي، بالإضافة إلى تعزيز الجهاز القضائي، وإنشاء مجمع موحد للدوائر الرسمية، وتأسيس مؤسسة مياه مستقلة للمحافظة.
يعكس هذا التحول نضجاً في الوعي الاجتماعي بالمنطقة، حيث أكد الأستاذ طارق دندش لـ "النهار" أن هذه "أول تجربة يتجه فيها أبناء المنطقة متّحدين حول مطلبٍ واحد وبصفٍّ متماسك، بعد أن كانت الزيارات سلفاً تقتصر على مطالب شخصية ضيقة". وحذر من أن استمرار غياب يد الدولة عن حل الملف العقاري المعقد منذ 60 عاماً سيبقي الأهالي في دائرة الاستنزاف والنزاعات، مشيراً إلى التجاوب الحكومي المبشر بإطلاق مشروع نفق ضهر البيدر قريباً.
من جانبه، وضع الأستاذ هيثم الدبس اليد على أصل الأزمة التاريخية، مؤكداً أن حشد كل أطياف المنطقة وعائلاتها جاء لتحقيق هدف جوهري وهو "بناء ثقة مفقودة مع الدولة اللبنانية، إذ لم نعتد في هذه المنطقة على رؤية الدولة إلا من خلال الجابي والشرطي". ودعا إلى التمسك بمؤسسات الشرعية والقضاء والإنماء كمرجعية حصرية للبقاعيين.
وعلى المستوى الإجرائي، تقاطعت المطالب مع رؤية معمارية لهيبة الدولة، حيث لفت المحامي ميشال ضاهر إلى أن أهم ما تمخض عن اللقاء هو التعهد الرسمي من دولة الرئيس سلام بتلزيم نفق ضهر البيدر وتحديد موعد المناقصة في العاشر من تشرين الثاني المقبل. وأكد أن المطالبة بمجمع موحد للعدلية والسرايا وبمؤسسة مياه مستقلة تهدف إلى تجسيد الحضور المادي للدولة في منطقة متمسكة بالوحدة الوطنية.
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة الدكتور نجيب ميقاتي عن سلسلة خطوات تشمل فض عروض نفق بيروت - البقاع في 10 تشرين الثاني، وتفعيل الهيئة الناظمة للقنب الهندي، وقرب تشغيل مطار القليعات، مشدداً على أن "الإنماء المتوازن" ليس خياراً بل هو شرط استقرار وبسط للسيادة.
بين مطالب البقاع الموحدة وتعهدات السرايا المحددة، تُفتح صفحة جديدة يُقاس نجاحها بمدى الالتزام الحكومي بالمهل الميدانية المعلنة. وبذلك، يكون أهالي بعلبك - الهرمل قد ألقوا الكرة في ملعب السلطة بأرقى أسلوب وطني جامع، ليبقى المحك الحقيقي والميداني رهناً بمدى التزام الحكومة بوعودها ومواعيدها المعلنة، ونقل العلاقة مع البقاع من خانة "الوعود الرسمية" إلى خانة "التنفيذ الفعلي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة