لبنان
تكنولوجيا

البابا يحذر من زحف الذكاء الاصطناعي: الإنسان في قلب المعركة الأخلاقية

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٢ م0 مشاهدة
البابا يحذر من زحف الذكاء الاصطناعي: الإنسان في قلب المعركة الأخلاقية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صرخة البابا أمام زحف الذكاء الاصطناعي: الإنسان في قلب المواجهة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الحروب والأزمات المتصاعدة عالمياً، يبرز الإنسان ومستقبله في صميم الصراعات، حيث تعاني الجماعة الإنسانية من القلق والتهجير والقتل والحصار. ومع عجز المنظمات الدولية عن وضع حد لهذه المعاناة، أصبح مستقبل وجود الإنسان قضية جوهرية تستدعي النقاش. وفي خضم هذه التحديات، يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعاً، ليتحول إلى مادة للمنافسة بين الدول، ويطرح تساؤلات حول مستقبل البشرية بوجوده.

بات الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية، تتنافس عليه الدول الكبرى وأصحاب النفوذ، مما دفع البعض إلى الدعوة لإبطاء مساره. وفي هذا السياق، أطلق البابا لاوون الرابع عشر نداءً قوياً، مؤكداً على أن "الإنسانية الرائعة" يجب أن تكون في المقدمة، محذراً من خطر زوال البشرية. رسالة البابا ليست تهديداً، بل دعوة لجعل الإنسان أولاً، فهو من فكّر وحلّل وخطّط، وهي دعوة لحماية الإنسان الطموح والمبتكر من طمعه، ولحماية أخيه الإنسان المهمش في أي مكان.

يحمل الفاتيكان ثقل هذه التطورات، ويبرز البابا لاوون كـ"صوت صارخ في البرية"، داعياً للسلام وكرامة الإنسان. ورغم أن مواقفه الهادئة والإنسانية اكتسبت تأثيراً عالمياً، يبقى السؤال حول قدرة الفاتيكان على تحويل سلطته الأخلاقية إلى حماية فعلية للإنسان في عالم الذكاء الاصطناعي.

يختصر البابا موقفه بالقول: "لا نحتاج لذكاء اصطناعي فيه الكثير من الأخلاق، إن كانت هذه الأخلاق يحدّدها عدد قليل من الأشخاص". هو لا ينكر مساهمة التطور التكنولوجي في تحسين حياة البشر، لكنه يحذر من الاستخدامات غير الإنسانية لهذه الأدوات، مؤكداً أنها "صُنع لخدمة الحياة والإنسان" لا إقصائه.

يوضح الأب البروفيسور باسم الراعي أن قلق البابا ينبع من احتمالية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر تدريجياً، وأن يصبح الإنسان مضطراً للعمل وفقاً لتوصياته، بالإضافة إلى الإمكانات غير المنضبطة لهذه التكنولوجيا التي تجعل مستقبل العالم غامضاً.

في رسالته حول العدالة في العصر الرقمي، أكد البابا أن النظام الاجتماعي العادل هو الذي يضمن وصولاً عادلاً للفرص، ويحمي الضعفاء، ويكافح الكراهية والتضليل، ويخضع استخدام البيانات والتكنولوجيات للرقابة العامة، معتبراً كرامة الإنسان وخير الشعوب معياراً أساسياً وليس الربح فقط.

يشير الراعي إلى أن الفاتيكان كان من أوائل الجهات التي تحركت في هذا المجال، بالتعاون مع دول كبرى، مستضيفاً ورش عمل ونقاشات فكرية، ودعوات للتعامل مع هذه القضية.

حذر البابا أيضاً من تداعيات تسارع الذكاء الاصطناعي على الاستقرار العالمي وتغذية الصراعات، مشيراً إلى العلاقة الوثيقة بين المصالح الاقتصادية والأجهزة العسكرية والقرارات السياسية، مما يولد أمّة مسلّحة تستخدم الذكاء الاصطناعي في سوق الأسلحة.

يلفت الراعي إلى أن الفاتيكان يعتمد دبلوماسية هادئة في التعامل مع قضايا الحروب، ويمكن توظيفها في مواجهة المخاوف من التداعيات الإنسانية للذكاء الاصطناعي، رغم أن تأثير الفاتيكان ليس شاملاً في ظل تنامي قوة الحروب.

يتساءل البابا: "إلى أين نحن ذاهبون؟"، مؤكداً أن صرخته لا تكفي وحدها ما لم تجد صدى داخل الدول. ويشير إلى وجود تحول في نظرة العالم إلى دور المرجعيات الدينية في ظل الأزمات الإنسانية، مما يدفع للبحث عن صوت ديني قادر على تقديم رؤية شاملة للحياة والإنسان. ورغم أن تأثير الفاتيكان قد لا يكون ظاهراً، إلا أنه يمتلك شبكات تواصل مع الدول تتيح استمرار تأثيره.

ويختتم بالتأكيد على أن "لن تستطيع أيّة آلة أن تحلّ محل الإنسانية الرائعة في روعتها"، آملاً أن تصل رسالته إلى من يجب أن يسمع.

شارك الخبر: