لبنان
ثقافة

معرض رشيد كرامي: صرح طرابلس الذي جسّد حلم الإنماء المتوازن في عهد شهاب

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٢ م0 مشاهدة
معرض رشيد كرامي: صرح طرابلس الذي جسّد حلم الإنماء المتوازن في عهد شهاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معرض رشيد كرامي: عنوان للإنماء المتوازن شمالاً من عهد شهاب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعدّ معرض رشيد كرامي في طرابلس، عاصمة الشمال، صرحاً عمرانياً فريداً وهدفاً استراتيجياً منذ إنشائه قبل أكثر من ستة عقود. يبرز المعرض كعلامة فارقة في تاريخ لبنان، ليس فقط بتصميمه المعماري المتميز، بل أيضاً بالرؤية التي تأسس عليها، وهي تحقيق الإنماء المتوازن في البلاد. في سياق تاريخ لبنان، قلّما حظيت مسألة الإنماء المتوازن بالأولوية التي أوليت لها في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي سعى إلى تأسيس الدولة عبر استحداث هيئات رقابية متنوعة. كان قرار إنشاء معرض كرامي عام 1960، كمعرض رسمي وحيد في لبنان، تجسيداً لسياسة التحديث التي تبناها شهاب بعد الاستقلال.

بموجب المرسوم رقم 4027 الصادر في 4 أيار/مايو 1960، تأسست "مصلحة معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس". صممه المهندس البرازيلي أوسكار نايمار على مساحة شاسعة بلغت 70 هكتاراً، تمتد بين طرابلس التاريخية وميناء المينا. إلا أن أعمال البناء توقفت عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية، مما حال دون افتتاح هذا الصرح الوطني الهام. اعتُمدت التسمية الرسمية "معرض رشيد كرامي الدولي - طرابلس لبنان" بعد تعديل القانون عام 1995، أي بعد ثماني سنوات على اغتيال الرئيس رشيد كرامي.

يُعتبر هذا المشروع رائداً في سياسة التحديث التي أطلقها شهاب، والذي وصف عصره بالعصر الذهبي للبنان، حيث تم وضع أسس الإنماء المتوازن بين بيروت والمناطق الأخرى، واختيار طرابلس كعنوان لافتتاح هذه السياسة التنموية. كان للمعرض بعد اقتصادي هام يتمثل في التعريف بثروات لبنان وإبراز المنتجات الوطنية للصناعيين والتجار، بهدف تعزيز التصدير، وإنشاء معرض دائم على مستوى عالمي قادر على منافسة المعارض الأوروبية واستضافة المؤتمرات والمنظمات الدولية. وفي عام 2023، أُدرج المعرض ضمن لائحة التراث العالمي، مما أكده رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي كرسالة من لبنان للعالم حول انفتاحه وعصريته.

تبلغ المساحة الإجمالية للمعرض أكثر من مليون متر مربع، تتضمن حدائق تمتد على 120 ألف متر مربع، وبرك مائية بمساحة 33 ألف متر، وقاعات للمعارض والمؤتمرات تبلغ 20 ألف متر، بالإضافة إلى 20 ألف متر من الأسطح القابلة للاستغلال. ينقسم المعرض إلى 18 قسماً، تشمل مسرحاً مكشوفاً، ومسرحاً تجريبياً، وصالة عرض مغلقة، والجناح اللبناني، وصالة مؤتمرات، وفندق، ومبانٍ للجمارك والدفاع المدني والخدمات العامة.

تعرض بعض أجزاء المعرض لأضرار، بما في ذلك انهيار جزء من سقف المسرح المكشوف عام 2016، مما استدعى أعمال ترميم. لاحقاً، تم إعادة تنشيط المعرض بالاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية، مستقبلاً عشرات الآلاف من الزوار. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أطلق وزير الاقتصاد عامر البساط مزايدة لاستثمار فندق المعرض.

يدار المعرض من قبل مجلس إدارة كمؤسسة عامة، تحت إشراف وزير الاقتصاد والتجارة عبر مفوض الحكومة المعيّن، ويخضع لرقابة ديوان المحاسبة والتفتيش المالي. يتألف المجلس من رئيس وستة أعضاء يُعيَّنون بمرسوم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، من شخصيات عامة في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والمال. يتولى مدير عام مسؤولية إدارة الأعمال اليومية وتنسيق العاملين. تقليدياً، يشغل مسلم سني منصب رئيس مجلس الإدارة، بينما يتولى ماروني منصب المدير العام.

تأسس المعرض بموجب قانون صدر عام 1960 تحت اسم "مصلحة معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس". عُدّل القانون لاحقاً بالقانون رقم 30/80 بتاريخ 25-9-1980 ليصبح الاسم "معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس". وفي عام 1995، تغير الاسم إلى "معرض رشيد كرامي الدولي - طرابلس لبنان" بعد اغتيال الرئيس رشيد كرامي. بدأت أعمال البناء عام 1967 على مساحة 70 هكتاراً، وتوقفت كلياً عام 1975 بسبب الحرب. وفي عام 2023، أدرجت منظمة اليونسكو المعرض رسمياً في قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، تقديراً لعمارته الحداثية.

شارك الخبر: