لبنان
اقتصاد

زيارة روبيو إلى الهند: هل ينجح في استبدال نفط روسيا بنفط فنزويلا لسد الثغرات الاقتصادية والجيوسياسية؟

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٦ م0 مشاهدة
زيارة روبيو إلى الهند: هل ينجح في استبدال نفط روسيا بنفط فنزويلا لسد الثغرات الاقتصادية والجيوسياسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "روبيو في جامناغار: "ترقيع" عقوبات روسيا بنفط فنزويلا؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه الإدارة الأميركية تحديات داخلية تتعلق بأسعار النفط، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، مما يبرز أهمية زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى مجمع جامناغار النفطي التابع لمجموعة ريلاينس في الهند، وحاجة واشنطن الملحة لعقد صفقة مع المجموعة. تأتي هذه الخطوة العاجلة لمعالجة مأزقين؛ الأول اقتصادي مرتبط بالانتخابات، حيث تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في أسعار الديزل محلياً. ويمتلك مجمع ريلاينس، بقدرته على معالجة وتكرير أكثر من مليون برميل يومياً، إمكانات كبيرة للمساهمة في خفض أسعار النفط على المدى المنظور، مما قد يشكل دعماً انتخابياً للرئيس ترامب الذي يواجه ضغوطاً داخلية قد تؤثر على نتائج الانتخابات والسياسة الخارجية.

أما المأزق الثاني فهو جيوسياسي، حيث أنتجت العقوبات الأميركية على روسيا مفارقة تتمثل في شراء الهند للنفط الروسي بخصومات كبيرة، ثم تكريره في جامناغار وإعادة تصديره إلى أوروبا والولايات المتحدة كمنتج مكرر. هذا يعني أن أوروبا وأميركا لا تزالان تستهلكان النفط الروسي عبر وسيط وبكلفة أعلى، مما يثير تساؤلات حول جدوى العقوبات.

زيارة روبيو، الذي وصف الهند بـ"قوة تكرير عظمى"، إلى جامناغار تأتي في سياق محاولة سد هذه الثغرة، خاصة في ظل اضطرابات المنطقة وحرب إيران والتصعيد في اليمن، وما يشكله ذلك من تهديد للملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر وتأثيره على إمدادات النفط. وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل توتر العلاقة الهندية-الأميركية بشأن الرسوم الجمركية ومشتريات الطاقة.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت واشنطن ستتمكن من سد الثغرة الروسية وخفض أسعار النفط. وفي محاولة لإيجاد حلول، يبرز البعد الفنزويلي كعامل محرك لزيارة روبيو. تسعى واشنطن ليس فقط لوقف تدفق النفط الروسي، بل لاستبداله بالنفط الفنزويلي، الذي تسيطر على تدفقاته منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وتعد مجموعة ريلاينس، بقدرتها على استيعاب نحو 350 ألف برميل من الخام الفنزويلي يومياً وتجهيزاتها لمعالجة 216 نوعاً من النفط الثقيل، شريكاً مهماً لواشنطن في هذا المسعى.

يبدو أن إدارة ترامب تستخدم أسلوب "العصا والجزرة"، حيث تتمثل "العصا" في تهديد الهند برفع الرسوم الجمركية على صادراتها من النفط المكرر إلى 100%، وهو سلاح ذو حدين قد يعاقب واشنطن نفسها. أما "الجزرة" فتتمثل في مشروع مصفاة براونزفيل في تكساس بقيمة 4 مليارات دولار، بالشراكة مع ريلاينس، بهدف إغراء الهند. وبهذا، تتحول جامناغار من مجرد مصفاة تكرير إلى منصة لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، وتسعى إدارة ترامب لتحويلها من قناة خلفية لتمويل موسكو إلى قناة أمامية لضمان استمرارية الاستحواذ على النفط الفنزويلي.

في المقابل، تحافظ الهند على موقف تفاوضي قوي، مستفيدة من شراء النفط الروسي بخصم كبير وتحقيق أرباح طائلة عبر إعادة التصدير. تدرك نيودلهي أن مجمع جامناغار يمثل "بقرة حلوب" تدر عليها مليارات الدولارات، وورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية دولية. وبما أن واشنطن وأوروبا عاجزتان عن خفض أسعار الديزل أو سد فجوة نقص الوقود قبل الانتخابات، تتعامل نيودلهي مع هذه المتغيرات بندية، ملوحة بتنويع مشترياتها لتشمل النفط الإيراني، ورافضة للإملاءات الجمركية الأميركية.

في الختام، زيارة روبيو إلى الهند تتجاوز الحدود الدبلوماسية، حيث تسعى واشنطن، بسبب العقوبات على روسيا، إلى استجداء مصفاة هندية لتحقيق ثلاثة أهداف: خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات، سد الثغرة الروسية، وضمان الاستحواذ على النفط الفنزويلي. أما الهند، فقد تحولت من مجرد زبون إلى أحد المعابر الرئيسية لواشنطن لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

شارك الخبر: