لبنان
سياسة

عملية الخليل: أبعاد تتجاوز الأمن إلى مخططات سياسية واستيطانية

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ م0 مشاهدة
عملية الخليل: أبعاد تتجاوز الأمن إلى مخططات سياسية واستيطانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عملية الخليل: أبعدُ من ذريعة الأمن!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواصل الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل مساعيه لتنفيذ مخططاته في الضفة الغربية، حتى قبيل أيام من الانتخابات. ففي الخليل، شن جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة في منطقة "فرش الهوا" شمال غربي المدينة، بالإضافة إلى المنطقة التي تضم منازل منفذي عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين. تتشابك في هذه الأحداث الدوافع الأمنية مع حسابات سياسية وانتخابية، وتنعكس الأيديولوجيات المتطرفة لليمين على سياساته الميدانية. يشير بيان الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" إلى أن العملية تهدف إلى "إعادة تشكيل المنطقة"، بما في ذلك إزالة "منشآت غير قانونية"، مما يثير مخاوف من استغلال الغطاء الأمني لتفريغ المنطقة المستهدفة من سكانها.

خلال الساعات الماضية، أجبر الاحتلال عشرات العائلات على النزوح من منازلها ومنشآتها في الأحياء المستهدفة. تزامن ذلك مع عمليات هدم واسعة في محيط موقع إطلاق النار، مما غيّر معالم المكان. أفاد مواطنون تلقوا أوامر هدم لمنازلهم ومنشآتهم قبل أشهر أو سنوات، بذريعة إقامتها "بشكل غير قانوني" في المنطقة "ج". تشير هذه الإفادات إلى أن عمليات الهدم تستند إلى أوامر سابقة، مما يؤكد توظيف العملية العسكرية لتنفيذ مخططات هدم مُعدّة مسبقاً، بهدف جعل المنطقة أمنية وفارغة من السكان.

أكد نائب رئيس بلدية الخليل، فهد القواسمة، أن قوات الاحتلال هدمت أسواراً ومنشآت ومبانٍ في منطقة "فرش الهوا"، وأخطرت أصحاب منشآت أخرى بالهدم، مقدراً أن نحو 100 منشأة مهددة بالهدم بذريعة البناء "دون ترخيص". ونُفذت عمليات الهدم رغم استصدار أصحاب المنشآت قراراً من المحكمة العليا الإسرائيلية بوقف الهدم مؤقتاً. في المنطقة التي تضم منازل منفذي العملية، أجبرت قوات الاحتلال نحو 250 عائلة على النزوح، وسط حصار مطبق واستيلاء على مبانٍ وتحويلها إلى نقاط عسكرية. لم يستبعد القواسمة ارتفاع أعداد النازحين.

تكمن أهمية "فرش الهوا" للاحتلال في موقعها الجغرافي، حيث تبعد نحو 6 كيلومترات عن مستوطنة "أدورا" وتقع بالقرب من شارع التفافي، وتصنف ضمن المنطقة "ج". يرى الصحفي راضي كرامة أن هذه العوامل تجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية لتوسيع المستوطنة وتأمينها، أو توسيع نقطة عسكرية قائمة، وربما تحويلها إلى موقع انطلاق لعمليات في المحافظة. تتعزز المخاوف من أن تفضي هذه الإجراءات إلى إفراغ المنطقة من سكانها وحصرها في نقطة عبور تحت إجراءات أمنية مشددة.

تُعد منطقة "فرش الهوا" المدخل الرئيسي لمدينة الخليل بعد إغلاق مداخل أخرى منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. يؤكد الصحفي راضي كرامة أن ما ينفذه الاحتلال يأتي استكمالاً لمسار ممنهج يستهدف الخليل. نفى تجمع "شباب ضد الاستيطان" وجود بنى تحتية عسكرية للفصائل في المدينة، معتبراً أن الخليل تدفع ثمن دعاية انتخابية لنتنياهو، مشيراً إلى إغلاق 32 حاجزاً في المنطقة "إتش اثنان"، مما يمنع نحو 1000 عائلة من الدخول أو الخروج.

رجّح تجمع "شباب ضد الاستيطان" أن تكون العملية العسكرية تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة قرب المنطقة المستهدفة، محذراً من أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون "أصعب" على الخليل والضفة الغربية. أوضحت بلدية الخليل أن الاحتلال أغلق معظم مداخل المدينة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولم يُبقِ سوى مدخلين مفتوحين.

تتزامن هذه الإجراءات مع تصريحات وزيرة الاستيطان أوريت ستروك عن وجود اتفاق داخل الحكومة على تنفيذ "تغيير ما" في حياة الفلسطينيين رداً على أي عملية. توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن عملية عسكرية في الضفة الغربية "لا مثيل لها منذ حرب عام 1967". وتشير تقارير عبرية إلى أن المقصود هو ما يطبق على الأرض الآن، مع احتمال تصعيدها. نقل مراسلون عسكريون إسرائيليون عن مصادر عسكرية أن الجيش نفّذ منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عمليات واسعة في الضفة بتوجيه سياسي، دون مبررات أمنية واضحة، مما يعكس سعي اليمين المتطرف إلى تسريع فرض واقع ميداني وديموغرافي وجغرافي.

شارك الخبر: