عرض أميركي لإخلاء "علي الطاهر".. هل تتجدد الحرب في جنوب لبنان؟


هذا الخبر بعنوان "عرض أميركي لإخلاء "علي الطاهر"... وهل تتجدّد هل الحرب؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه إسرائيل نحو محاولة استيلاء تدريجي على مرتفعات "علي الطاهر" الاستراتيجية، الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان، بالتوازي مع ضغوط دبلوماسية على الدولة اللبنانية و"حزب الله". يرفض "حزب الله" بشكل قاطع أي نقاش حول إخلاء المنشأة، مما يهدد بخيار عسكري إسرائيلي باستئناف القتال في الجنوب.
يستند رفض "حزب الله" إلى أن المنشأة تقع "شمال نهر الليطاني"، ويتمسك الحزب بتطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، المستند إلى القرار الأممي رقم 1701، الذي ينص على وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني. ويرى الحزب أن حصرية السلاح تقتصر على جنوب الليطاني، بينما سلاح المقاومة في شماله هو شأن لبناني داخلي يخضع لاستراتيجية الأمن الوطني.
يقول الحزب إن "اتفاق إسلام آباد" هو ما أدى إلى تراجع التصعيد والحرب في لبنان. وفي المقابل، دخلت تل أبيب في مفاوضات مباشرة مع لبنان في واشنطن، في محاولة للهروب من مسار المفاوضات الأميركي-الإيراني وفصل الملفين.
ترى مصادر مطلعة على موقف الحزب أن هذا الوضع منح إسرائيل حرية الحركة والاعتداءات، وجعل المناطق غير المحتلة القريبة من الخط الأصفر، بما فيها "علي الطاهر"، شبه خالية من الحياة. ومع ذلك، لم يرضِ هذا الوضع جزءًا من الجمهور الإسرائيلي المؤيد للحرب، ولم يعد الثقة لسكان الشمال. وعليه، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتضخيم واقع تلة "علي الطاهر" في خطابه السياسي، ومنحها رمزيات وأبعادًا أمنية بهدف تعظيم الإنجاز في حال السيطرة عليها، رغم أن المنشأة المفترضة أصغر من منشآت أخرى سلمها "حزب الله" للجيش اللبناني في جنوب الليطاني.
تسعى إسرائيل منذ حوالي 10 أسابيع للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي، مع إبقاء خيار الحرب كخيار أخير. ويشير مصدر إلى أن الجانب الأميركي يطالب بأن يتسلم الجيش اللبناني المرتفع، ويتحقق الجانب الإسرائيلي منه. تلقى الحزب هذا العرض، ويرى فيه مناورة لإدراك الجميع برفضه المسبق، كما يعتبره رفعًا للعتب من السلطات اللبنانية أمام واشنطن. ويرى الحزب أن هذا الطلب يفتقر إلى ضمانات بعدم تسليمه لإسرائيل في حال انسحاب الجيش اللبناني أو انكفائه تحت ضغط ناري إسرائيلي، ويعتبره استدراجًا خارج نطاق الاتفاق الذي يتمسك به.
أبلغت الولايات المتحدة لبنان أنها تسمح بسيطرة إسرائيلية على المرتفع دون تصعيد. لكن في ظل رفض الحزب لأي طرح بإخلائه، لم يبق أمام إسرائيل سوى الخيار العسكري، الذي يتدرج من "محاولات قضم متدرج" عبر "إعدام الحياة وقطع الإمداد ومنع تبديل المقاتلين"، مما يمهد لسقوطه والدخول إليه بمعركة شبه كاملة. هذا ما تقوم به إسرائيل منذ 10 أسابيع، حسب مصادر لبنانية مطلعة.
ترى المصادر أن فشل هذه الاستراتيجية قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يؤدي إلى معركة مفتوحة تشبه ما كان عليه الوضع قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 14 يونيو الماضي. يراهن "حزب الله" على تدخل إيراني في حال اتجاه إسرائيل لتوسيع القتال والتملص من قواعد الاشتباك القائمة منذ وقف إطلاق النار، التزامًا بتصريح إيراني بعدم السماح باقتطاع أي مساحة جغرافية جديدة في جنوب لبنان.
يستند الحزب في رهانه إلى تصريح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد تواصله اليومي مع مقاتلي الحزب على الجبهة لتقييم الوضع والجاهزية لأي إسناد جديد. وعلى الرغم من أن تطورات مشابهة قد تنطوي على مخاطر تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران، وتدهور أمني في المنطقة، فإن احتمالات تجدد الحرب على الساحة اللبنانية تبقى قائمة. يعتبر المصدر أن مرتفع "علي الطاهر" هو عقدة يمكن أن تعيد إنتاج الحرب، حيث يسعى الإسرائيلي لتحقيق إنجاز أمني قبل الانتخابات، بينما لن يتراجع الحزب عن موقفه الثابت بشأن حصرية السلاح جنوب الليطاني وليس شماله.
حول طرح إخلاء "حزب الله" لمنشأة "علي الطاهر" مقابل انسحاب إسرائيلي من مدينة بنت جبيل أو بلدة الخيام المحتلتين، ينفي "حزب الله" هذه الطروحات ويعتبرها لا أساس لها، وأنها تندرج ضمن التضليل لتحميل الحزب مسؤولية عدم الانسحاب في حال تجدد الحرب. ويتهم الحزب الدولة اللبنانية بتضليل نفسها، لأن إسرائيل لا تقبل النقاش بمنطقة جديدة وتطالب بالمزيد دون تقديم تنازلات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة