لبنان
سياسة

شيخ عقل الموحدين الدروز يدين جريمة الكرك ويدعو للتماسك في مواجهة الفتنة

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص0 مشاهدة
شيخ عقل الموحدين الدروز يدين جريمة الكرك ويدعو للتماسك في مواجهة الفتنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبي المنى يدين جريمة الكنيسة في الكرك ويتصل بالسفير الأردني والبطريركية الأرثوذكسية متضامناً" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، الجريمة الإرهابية التي وقعت في الكرك، واصفاً إياها بأنها اعتداء سافر على جوهر الأديان السماوية ورسالتها القائمة على صون الحياة والكرامة الإنسانية. واعتبر أن الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة دور العبادة ومحاولة خبيثة لبث الفتنة بين أبناء الشعب الأردني الواحد وضرب نموذج العيش المشترك الذي يشكل ركيزة أساسية في وحدة الأردن واستقراره.

ورأى أبي المنى أن خطورة هذه الجريمة تكمن في كونها جزءاً من المشاريع التي تتغذى من التطرف والكراهية لتأجيج نار الفتن وتفتيت المجتمعات وضرب وحدتها، وفي تعميم القلق وأجواء الحروب والتوترات في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.

كما أعرب شيخ العقل عن تضامنه الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعباً ومؤسسات، ومع الكنيسة الأرثوذكسية، ومع ذوي الضحايا، راجياً أن يبقى الأردن وطناً جامعاً لجميع أبنائه متكاتفين في وجه محاولات الفتنة والإرهاب، ومتمسكين بالقيم المشتركة القائمة على الأخوة والتسامح والعيش المشترك، انطلاقاً مما يزخر به من قيم تاريخية وحضارية.

اتصالات

وأجرى الشيخ أبي المنى اتصالات استنكار للجريمة الإرهابية وتضامن ومواساة مع الدولة الأردنية والكنيسة، شملت سفير الأردن في لبنان وليد عبد الرحمن الحديد لنقل تعازيه إلى بلاده، وبطريركية الروم الأرثوذكس، ومطران الكرك وجنوب الأردن أندراوس شامية.

مجدلبعنا

وكان شيخ العقل قد زار بلدة مجدلبعنا إثر الحادثة الأليمة التي شهدتها قبل أيام وتسببت بمقتل المغدورين حاتم عبد الخالق ونجله الشاب بهاء عبد الخالق، مؤاسياً عائلة الفقيدين وراجياً الشفاء للجرحى وداعياً للتحلي بالصبر. وكان في استقباله على رأس وفد من المشايخ وأعضاء من المجلس المذهبي مشايخ مجدلبعنا وأهاليها في قاعة نادي البلدة.

وبعد كلمة للشيخ عزت عبد الخالق ولأقارب الفقيدين، قال الشيخ أبي المنى: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ هذا هو إيماننا، إيماننا بالحق والقدر؛ إيمان لا يختلف عليه اثنان، هذا هو تراثنا وعقيدتنا وإيماننا، مجتمعنا مبني على هذه القاعدة، القدر ينفذ بمشيئة الله وقضائه، ونحن راضون مسلمون بالقدر، إذ لا مفر من حكم القدر، والموت حق، وفي الموت عدل، ولكن تتعدد أسباب الموت".

وأضاف: "من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد. تتعدد الأسباب: منها المرض، الحوادث المتنوعة، القتل، الظلم، الحروب، وبحسب الأسباب يكبر الألم أو يصغر. أما السبب الذي حصل به الموت فهو سبب مؤلم، حادث ظلم وحادث قتل، ولشخصين معاً، والثالث مصاب عسى أن يشفيه الله، وهو في تحسن إن شاء الله. هذا السبب الذي أدى إلى الموت الحق، الذي سيحصل على جميع الأحوال حسب العقيدة، هو سبب مؤلم جداً، لأنه يمثّل الظلم والقهر والألم في العائلة الواحدة، أما ما يخفّف الألم فهو الرضا والتسليم والإيمان بالقدر، وما يخفّفه أيضاً هو احتضان الأهل بعضهم لبعض".

وتابع: "ما حصل في مجدلبعنا بعد الحادثة يخفف هذا الألم الكبير، وهو من تقاليدنا الشريفة التي نحافظ عليها، كما فعل الأهل بحصر المشكلة بمكان معين، معتبرين أن ما حصل حصل في ساعة تخلٍّ وغضب وانفعال وطيش. طبعاً المرتكب سيحاسب، فهناك القضاء والقوى الأمنية والدولة، والمجتمع سيحاسب كذلك، والتحقيق سيظهر الوقائع، ولكن نحن نسميها ساعة تخلٍّ وساعة ظلم بحق الذين قُتلوا وأصيبوا، ونعود إلى الرضا والتسليم وإلى القول بأن مجدلبعنا التي هي بلدتنا الثانية والغالية، ضيعة واحدة متماسكة، كما الجرد كله الذي تألّم واهتزّ لهذه الحادثة المؤلمة التي تجعلنا نعود إلى قواعد مجتمعنا والأصول التي يجب أن يبنى عليها المجتمع. مجتمعنا يبنى على الأخلاق والقيم والفرائض والإيمان والدين وعلى المحبة والتماسك الاجتماعي. نفكر لماذا يحصل هذا في مجتمعنا، حوادث كثيرة تحصل عندنا وفي المنطقة وفي العالم، تجعلنا نتساءل ونقول إن هناك تخلياً عن القيم، وهناك أمور معينة تجرف الإنسان نحو الانحراف، والانحراف يولد التخلّي والجريمة".

وأردف: "علينا أن نفكر كيف نحدّ من هذه الجريمة، كيف نعود ونربّي التربية الصالحة، خاصة ونحن نواجه خطراً كبيراً اليوم وهو إسرائيل، خطر العدو الذي لن يترك شيئاً إلا ويستبيحه، استباح الأرض ويستبيح الأخلاق ويستبيح القيم، فالعدوان يولد حالة شاذة وعلينا مواجهة هذه الحالة. مقاومة العدوان ليست فقط بالسلاح، المقاومة هي أيضاً بالتماسك في المجتمع، وبأن نبنيه على القيم والإيمان، وكلما اشتدت الأمور علينا أن نعود أكثر إلى عاداتنا وتقاليدنا وتربيتنا الصالحة ونقوّي مجتمعنا، فهو يقوى بتماسكه وقيمه وأخلاقه. إذاً، الرد على حادثة القتل والقهر الذي عشناه يكون بتمسكنا بقيمنا وأخلاقنا والثبات في أرضنا، وقد أكدتم في مجدلبعنا أنكم كلكم متماسكون مع بعضكم، وهذا ما يريح القلب، ولو أن الجرح موجود ويلزمه وقت ليلتئم".

وختم: "دعاؤنا إلى الله تعالى أن يرأب الصدع ويخفف عن العائلة والأهل هذا الجرح والألم الكبير، باحتضان ووجود المشايخ، وما فعلتموه يخفف الألم والحمد لله. نسأله تعالى الرحمة والغفران للذين فقدوا والسلامة للموجودين وأن يعوض بسلامتكم جميعاً ويعظم أجركم".

وزار شيخ العقل في وقت منفصل منزل المرحوم الشيخ الفاضل أبو حسين محمود عبد الخالق في مجدلبعنا برفقة الشيخ الجليل أبو زين الدين حسن غنام، وكان في استقبالهما عضو المجلس المذهبي السابق الشيخ حسين عبد الخالق وأفراد العائلة.

عرمون

كما زار الشيخ أبي المنى خلوة آل أبو غنام الزاهرة في عرمون برفقة المشايخ الأجلاء: أبو زين الدين حسن غنام، أبو منير داود القضماني وأبو فايز أمين مكارم، كذلك بارك مشروع بناء الخلوة الجديدة لآل المهتار التي بدأ العمل بها في البلدة، وبعد كلمة ترحيب القاها عماد المهتار، كان لابي المنى كلمة حثّ فيها على "التعلق بالهوية الروحية وتغذيتها، وعلى جمع الشمل والتعاضد في سبيل خير المجتمع وتحصينه".

القاعة العامة

وقدم التعازي في القاعة العامة في البلدة بمنى محمد عبد الخالق زوجة الأستاذ خالد توفيق المهتار، راجياً لها الرحمة والغفران، ومثنياً على "العمل الإنساني الذي اضطلع به زوجها في مجال الشؤون الاجتماعية لعشرات السنوات في ظل رعاية المختارة والثقة التي أولاه إياها الأستاذ وليد جنبلاط".

السهرة الدينية

واختتم الشيخ ابي المنى زيارته الى عرمون بالمشاركة في السهرة الدينية الجامعة في دارة الشيخ نبيل الحلبي وضمت المشايخ الأجلاء وجمعاً من مشايخ البلدة ومنطقة الغرب والجبل، تحدث في مستهلها لافتاً الى "الاخطار التي تتهدد المجتمع والوطن والمنطقة بأسرها، والواجب الملقى على عاتقنا في مواجهة التحديات، والتي تبدأ بتعزيز الايمان والعقيدة في القلوب والعقول والالتزام بالفرائض التوحيدية ومكارم الاخلاق، ثم بحفظ الاخوان والمجتمع والتماسك العائلي والاجتماعي والوطني، ثم بالمداراة وتجنب المواجهات والاستفزازات والمناكفات، وبالتنبه للمشاريع الفتنوية التي تخرب المجتمعات كما تفسد الضدية بلطافتها نفوس المؤمنين، لأن أخطر ما يواجه المجتمعات البرامج والمشاريع اللطيفة الجذّابة التي تعمل على هدم القيم وتبديل الهويات وتحطيم المثل العليا".

استقبالات

من جهة ثانية كان الشيخ أبي المنى قد استقبل في دارته في شانيه نجل وكريمة الشاعر الراحل طليع حمدان شادي وسحر حمدان، بحضور رئيس لجنة العلاقات العامة في المجلس المذهبي الشيخ فادي العطار، لوضعه في أجواء التحضير لإحياء الذكرى السنوية الأولى لغيابه، بمشاركة نخبة من شعراء الزجل في بلدته عين عنوب. كما استقبل معتمد مشيخة العقل في هيوستن الشيخ وجيه صبح، فمختار بريح الشيخ زاهي جاسر.

اجتماعات

وترأس شيخ العقل اجتماعاً للجنة الأوقاف في المجلس المذهبي بحضور رئيسها المحامي حمادة حمادة والأعضاء، استكمالاً للاجتماع الذي انعقد الأسبوع الفائت في دار الطائفة. وعقد اجتماعا عمل، الأول مع رئيس اللجنة الدينية في المجلس الشيخ عصمت الجردي وعضو اللجنة الشيخ معين العكاز، تركز حول مراكز الثقافة التوحيدية التي افتتحت في عدد من المناطق وخطط استكمالها وتطويرها. والثاني مع مدير مشيخة العقل ريان حسن والمهندس الشيخ سهيل أبو غنام لمراجعة الملف الهندسي للبناء الإضافي المقترح في دار الطائفة.

شارك الخبر: