تجارة إنسان الغاب السرية في الهند: تهديد خطير للتنوع البيولوجي وأنواع نادرة


هذا الخبر بعنوان "تجارة إنسان الغاب في الهند تهدد التنوع البيولوجي والأنواع النادرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف اكتشاف صغار إنسان الغاب المهربة في الهند عن شبكة تجارة غير مشروعة تهدد التنوع البيولوجي، مسلطة الضوء على قصور في الرقابة وحماية الحياة البرية. تم فحص صغير إنسان الغاب الذي تم إنقاذه في حديقة حيوان ناندانكانان في أوديشا، الهند، في سبتمبر 2026. عُثر على خمسة صغار من إنسان الغاب، لم تتجاوز أعمارهم ثمانية أشهر، متروكين في مزرعة بولاية أوديشا شرقي الهند في أيلول/سبتمبر الماضي. كانت هذه الحيوانات غريبة عن المكان، حيث أن موطنها الطبيعي يبعد آلاف الكيلومترات في غابات بورنيو وسومطرة. هذه الحادثة ليست مجرد عملية تهريب لحيوانات نادرة، بل هي مؤشر إلى تجارة منظمة عابرة للحدود تستنزف التنوع البيولوجي وتكشف ثغرات في الرقابة على الحيوانات المستوردة.
وفقًا لتحقيق نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، تتزايد أهمية الهند كوجهة للحيوانات البرية الغريبة، مدفوعة بطلب من مقتنين أثرياء ينظر بعضهم إليها كرمز للمكانة الاجتماعية. تقدر دراسة لباحثين في جامعة سنغافورة الوطنية، صدرت عام 2026، قيمة التجارة العالمية غير المشروعة بالأحياء البرية بنحو 34 مليار دولار سنويًا. ومع ذلك، فإن الحيوانات المصادرة تمثل جزءًا صغيرًا فقط من حركة يصعب تقدير حجمها الحقيقي. يقول سنان سرحدلي، من مركز معلومات إنسان الغاب في إندونيسيا، إن الهند أصبحت الوجهة الأولى لتجارة الرئيسيات الحية، بينما تسهل الرحلات الجوية المباشرة من مدن آسيوية نقل الحيوانات بسرعة أكبر.
خسارة تتجاوز الحيوان
لا يعيش إنسان الغاب بريًا إلا في جزيرتي بورنيو وسومطرة. تقدر أعداده في الطبيعة بنحو 119,500، بحسب الصندوق العالمي للطبيعة، فيما تواجه أنواعه خطر الانقراض الحرج. يؤدي إنسان الغاب دورًا أساسيًا في تجديد الغابات الاستوائية، إذ ينقل البذور عبر مسافات واسعة، فتتكاثر الأشجار التي تخزن الكربون وتساعد في إبطاء الاحترار العالمي. ضُبط صغيران من إنسان الغاب داخل صندوقين في الهند عام 2022، وعُثر على حالات أخرى عامَي 2023 و2024. لا تقتصر كلفة الاتجار بصغير واحد على فقدانه من موطنه؛ فانتزاع الصغار غالبًا ما يرتبط بقتل أمهاتها، كما يرجح الخبراء في حالة صغار أوديشا الخمسة. تحتاج هذه الحيوانات إلى رعاية أمهاتها سنوات طويلة قد تصل إلى تسع، ما يجعل فصلها المبكر صدمة سلوكية وبيئية ويعقد إعادة تأهيلها وإطلاقها في البرية.
ثغرات قانونية ومسارات جديدة
صُممت تشريعات حماية الحياة البرية الهندية تاريخيًا لحماية الأنواع المحلية، بينما ظلت مراقبة الحيوانات المستوردة أقل إحكامًا. في عام 2020، أُتيح لأصحاب الحيوانات الغريبة تسجيلها دون إثبات منشئها، قبل تشديد القانون عام 2022. لكن نقص المفتشين والخبرات المتخصصة يتيح، وفق باحثين، احتمال إدخال حيوانات مهربة ضمن مجموعات حيوانية مسجلة بصورة قانونية. تظهر بيانات اتفاقية "سايتس" المنظمة للتجارة الدولية بالأنواع المهددة أن الهند استوردت 41 من إنسان الغاب بين 2021 و2024، رغم القيود الصارمة على الاتجار التجاري بهذه الحيوانات. تثير هذه الواردات أسئلة بشأن صحة ادعاءات تربيتها في الأسر، لا سيما مع تنوع مسارات النقل الجوي والبري عبر جنوب شرق آسيا.
محميات خاصة تحت التدقيق
امتدت الأسئلة إلى منشأة "فانتارا" الخاصة، المرتبطة بعائلة الملياردير الهندي موكيش أمباني، التي تضم أكثر من 150 ألف حيوان من نحو ألفَي نوع. برأتها المحكمة العليا الهندية عام 2025 من اتهامات الاتجار غير المشروع وإساءة معاملة الحيوانات، إلا أن منظمات حماية دولية تطالب بمزيد من الشفافية حول مصادر الحيوانات المستوردة. دعت 27 منظمة المنشأة في أيلول/سبتمبر إلى وقف استيراد الحيوانات البرية، وأبدت قلقها إزاء اقتناء عشرات الآلاف من الحيوانات خلال فترة قصيرة. في المقابل، ساهمت المنشأة في علاج إنسان غاب أُعيد إلى إندونيسيا في 19 تشرين الأول/أكتوبر. يبرز الجدل خصوصًا حول وجود إنسان غاب من نوع «تابانولي» النادر ضمن سجلات المنشأة. هذا النوع لا يتجاوز تعداده البري 716 فردًا، وتظهر سجلات تجارية وصول حيوان منه من إندونيسيا إلى الهند مرورًا بالإمارات عام 2024. لم تؤكد السلطات الإندونيسية بعد هويته أو مشروعية انتقاله، وأعلنت ضرورة فحص الوثائق والأدلة العلمية. فيما تسعى إندونيسيا لاستعادة صغار أوديشا، تتضح المعضلة البيئية: إنقاذ الحيوان بعد تهريبه مهم، لكن حماية الغابة تبدأ بمنع اقتلاعه منها، وملاحقة شبكات التجارة والتحقق من منشأ كل حيوان قبل وصوله إلى قفص جديد.
عاجل
منوعات
عاجل
منوعات