لبنان
سياسة

لولا دا سيلفا يُحبط رهانات ترامب ونتنياهو: من القدس إلى تكتلات

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٤ ص0 مشاهدة
لولا دا سيلفا يُحبط رهانات ترامب ونتنياهو: من القدس إلى تكتلات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لولا يحبط رهانات ترامب ونتنياهو... من القدس إلى "بريكس"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فوز الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أحبط وعد الرئيس السابق جايير بولسونارو بنقل سفارة البرازيل إلى القدس. هذا التطور يثير تساؤلات حول ما خسره بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وكيف سيواجه الرئيس البرازيلي ضغوط اليمين ويحافظ على دور بلاده في مجموعة "بريكس".

لم يُخفِ بنيامين نتنياهو رغبته في فوز فلافيو بولسونارو بالانتخابات البرازيلية. ففي تموز/يوليو الماضي، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي في رسالة مصوّرة لدعم ترشيح السناتور اليميني، وبعد تقدّمه في الجولة الأولى هنّأه ودعاه إلى زيارة إسرائيل. لكن صناديق الاقتراع خالفت حساباته، ومنحت الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ولاية رابعة، وأبعدت احتمال تنفيذ وعود بولسونارو بتغيير موقف البرازيل من إسرائيل والقضية الفلسطينية.

فاز لولا في جولة الإعادة، الأحد، بنسبة 51.79 في المئة، مقابل 48.21 في المئة لمنافسه، وبفارق يقارب 4.4 ملايين صوت. غير أن بولسونارو رفض الاعتراف بالهزيمة، وأعلن عزمه المطالبة بإبطال الانتخابات بسبب قرار قضائي بتمديد التصويت ساعتين. وأعاد موقفه التوتر إلى المشهد السياسي في بلد خرج لتوّه من انتخابات كشفت انقساماً حاداً.

رهان القدس

أبرز ما خسره نتنياهو هو التعهّد العلني الذي قطعه بولسونارو بنقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته. وكان المرشح قد وعد أيضاً بإعادة تعيين سفير لدى إسرائيل، بعدما تدهورت العلاقات الديبلوماسية في عهد لولا، وتحدّث عن انضمام البرازيل إلى مسار "اتفاقيات أبراهام".

وسبق أن طرح الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، والد فلافيو، نقل السفارة إلى القدس عام 2019، لكنه تراجع وسط اعتراضات ومخاوف تتعلق بالعلاقات التجارية مع الدول العربية. لذلك، لم يكن تنفيذ الابن لوعده مضموناً حتى لو فاز، لكنه كان سيعيد فتح خلاف شديد الحساسية مع شركاء مهمين للبرازيل.

أما لولا، فتدهورت علاقاته مع حكومة نتنياهو على خلفية الحرب في غزة. ووصف العمليات الإسرائيلية بأنها "إبادة جماعية"، ودعم الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية. ومع بقائه في السلطة، يُرجّح أن تواصل برازيليا دعم قيام دولة فلسطينية، وأن تبقى السفارة في تل أبيب، في ظل استمرار الفتور الديبلوماسي بين البلدين.

وانعكس التباين بين المرشحين حيال إسرائيل على الناخبين المسلمين في البرازيل. فبعضهم قدّم الموقف من غزة على خلافاته مع حزب لولا، فيما اختار آخرون بولسونارو انطلاقاً من اعتبارات داخلية تتصل بالأمن والاقتصاد.

"بريكس" وواشنطن

وفي ملف "بريكس"، يتيح فوز لولا استمرار النهج الذي اتبعه لتعزيز استقلال السياسة الخارجية البرازيلية. فقد جعل المجموعة، التي تضم من الدول العربية الإمارات والسعودية ومصر، إطاراً للتعاون مع الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، ودعم توسيع التعامل بالعملات المحلية وتنويع قنوات التمويل.

وكان بولسونارو يفضّل تقارباً استراتيجياً مع واشنطن، وأثار تساؤلات بشأن دور البرازيل في "بريكس" ومحاولات تقليل الاعتماد على الدولار. لكن انسحاب بلاده من المجموعة لم يكن قراراً محسوماً في برنامجه، كما أن حجم تجارتها مع الصين كان سيقيّد أي انعطاف حاد.

وبالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمثّل النتيجة انتكاسة لمساعيه إلى توسيع نفوذ الحلفاء المحافظين في أميركا اللاتينية. فقد تعهّد بولسونارو بتوثيق التعاون الأمني والاستخباري مع الولايات المتحدة والانضمام إلى مبادرة "درع الأميركيتين".

في المقابل، يتمسّك لولا باستقلال القرار البرازيلي، مع استعداده للتفاوض مع واشنطن بشأن الرسوم الجمركية والاستثمارات والمعادن الاستراتيجية. لكن الدفاع عن استقلال القرار لا يعفي لولا من التفاوض مع ترامب. فالرسوم الأميركية تضغط على قطاعات تصديرية برازيلية، وأوساط الأعمال تريد تخفيفها. وفي الوقت نفسه، يصعب على الرئيس المجازفة بالعلاقة التجارية مع الصين، الشريك الأول لبلاده، لإرضاء البيت الأبيض.

الضغوط المقبلة

فاز لولا بالرئاسة، لكن اليمين عزّز حضوره في مجلسي النواب والشيوخ. وأصبح حزب بولسونارو صاحب الكتلة الحزبية الأكبر في المجلسين، ما يفرض على الرئيس مساومات شاقة حيال الإنفاق والإصلاحات والتعيينات، ويمنح خصومه أدوات لممارسة الضغط السياسي والقضائي.

وأدخل رفض بولسونارو الاعتراف بالهزيمة البلاد في مواجهة جديدة بشأن نتائج الاقتراع. فقد مددت المحكمة العليا التصويت بسبب مشكلات في النقل والأحوال الجوية، وهو إجراء أثار ارتباكاً بعد إغلاق بعض المراكز. وأكدت المحكمة الانتخابية أن التمديد لم يغيّر النتيجة، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان بولسونارو سيكتفي بالطعن القضائي أم سيدعو أنصاره إلى التحرك في الشارع.

ويواجه لولا كذلك شكوك المستثمرين حيال الموازنة والديون والفائدة، بعدما راهنت الأسواق على تغيير الحكم. ويضاف إلى ضغوط خصومه السياسيين موقف المستثمرين الذين كانوا يفضّلون برنامج بولسونارو الاقتصادي.

نجح لولا في إحباط رهان بولسونارو على إعادة توجيه البرازيل نحو ترامب ونتنياهو. لكنه يبدأ ولايته المقبلة أمام برلمان يميني قوي وأسواق قلقة وإدارة أميركية لا تتفق معه على ملفات أساسية. فوزه أعطاه أربع سنوات أخرى في الرئاسة؛ أما قدرته على الحفاظ على خيارات بلاده الخارجية فستتحدد في المواجهات التي تنتظره داخل البرازيل وخارجها.

شارك الخبر: