جنبلاط: مسار روبيو لن يحل الأزمة اللبنانية.. والحوار هو المخرج الوحيد


هذا الخبر بعنوان "جنبلاط: مسار روبيو لن يقود إلى نتيجة.. والحوار هو الحل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، أن لبنان يمر بمرحلة بالغة التعقيد، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتراجع الدور الأمريكي في المنطقة. ويرى جنبلاط أن المسار التفاوضي الذي اختاره لبنان برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لن يؤدي إلى نتائج ملموسة، محذراً من أن إسرائيل تسعى لتكريس وجودها في الأراضي اللبنانية. وأكد جنبلاط أن الحوار الداخلي، خاصة مع حزب الله، هو السبيل الوحيد لمعالجة قضية السلاح وتجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
وفي مقابلة مع هادلي غامبل من مجموعة "IMI" للإعلام، أشار جنبلاط إلى انسحاب أمريكي تدريجي من المنطقة، مما يترك فراغاً تسعى إسرائيل لملئه. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتوسيع سيطرته استناداً إلى ما وصفه بـ"الإمبراطورية التوراتية". وشكك جنبلاط في قدرة التحولات الداخلية الأمريكية على تغيير سياساتها تجاه المنطقة، سواء بسبب خلافات حركة "ماغا" أو مواقف مسؤولين مثل ماركو روبيو وجاي دي فانس، مؤكداً أن هذه التباينات لن تؤثر على الواقع في الشرق الأوسط.
مسار روبيو والاحتلال الإسرائيلي:
حذر جنبلاط من أن المرحلة المقبلة قد تحمل المزيد من المشكلات والدمار للبنان، بسبب التوسع الإسرائيلي المستمر والدعم الإيراني لحزب الله. واعتبر أن طهران تخطئ في اعتقادها أن دعم الحزب سيحقق الاستقرار أو يضعف إسرائيل. وانتقد جنبلاط المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي، معتبراً أن اختيار مسار ماركو روبيو كان خطأ ولن يؤدي إلى نتيجة، على عكس مسار إسلام آباد. وأوضح أن المفاوضات التي قادتها واشنطن شهدت سبع جولات دون نتيجة، بينما لا تزال إسرائيل تحتل أراضي لبنانية. وأشار إلى أن إسرائيل تواصل مطالبها بالسيطرة على مناطق شمال الليطاني، محذراً من استخدامها للمسيّرات كذريعة لتوسيع عملياتها.
رفض جنبلاط تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية فشل المفاوضات، مؤكداً أنها حاولت القيام بواجباتها، لكنه اعتبر أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل للانسحاب "وهم كامل". ولم يستبعد بقاء الاحتلال الإسرائيلي لعقود، مشيراً إلى أن العمليات الإسرائيلية تستهدف محو ذاكرة الجنوب تمهيداً لإقامة مستوطنات.
سلاح حزب الله والحوار الداخلي:
شدد جنبلاط على أن الحوار هو المدخل الوحيد لمعالجة قضية سلاح حزب الله، مؤكداً أن الشيعة جزء أساسي من النسيج اللبناني. وأشار إلى أن الحزب تعرض للإضعاف لكنه لم ينتهِ، وأن طريقة تعامل بعض القوى اللبنانية والسياسة الأمريكية معه تسهم في استمرار الأزمة. وأكد استعداده للمشاركة في حوار يضم الحزب وسائر الأطراف السياسية. واستحضر جنبلاط تجربة تسوية النزاع في إيرلندا الشمالية، معتبراً أن نزع السلاح يمكن أن يتحقق من خلال مسار سياسي متدرج بدعم خارجي. وحذر من أن اللجوء إلى التشدد قد يقود إلى حرب أهلية، داعياً إلى تجنب تكرار تجربة عام 1983.
اعتبر جنبلاط أن القرار الفعلي لحزب الله لم يعد يُتخذ في لبنان بل في طهران، خاصة بعد اغتيال حسن نصر الله. وشدد على ضرورة التواصل مع الإيرانيين والحوار مع الحزب للتأثير في قراراته.
إسرائيل والانتخابات المقبلة:
اعتبر جنبلاط أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لن تؤدي إلى تبدل جوهري في سياساتها، مشيراً إلى أن السياسة الإسرائيلية تقوم على محو الهوية الفلسطينية والتوسع في لبنان وسوريا. وحذر من احتمال تجدد القصف الإسرائيلي على لبنان، مستشهداً بتهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي.
سوريا ودروز السويداء:
جدد جنبلاط دعمه للتحول السياسي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، لكنه أشار إلى صعوبات يواجهها الرئيس أحمد الشرع في إعادة بناء الجيش. وانتقد بشدة توجهات بعض القيادات الدرزية في السويداء التي اعتبرها ارتهاناً لإسرائيل، مؤكداً رفضه تحويل الدروز إلى أدوات في المشاريع الإسرائيلية. وانتقد الشيخ حكمت الهجري لعمله وفق المصالح الإسرائيلية. وأقر بمسؤوليات مشتركة عن الأحداث الدامية في السويداء، مشيراً إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق.
تراجع الدور الأميركي والتحولات الدولية:
اعتبر جنبلاط أن تراجع النفوذ الأمريكي والغياب الروسي أوجدا اختلالاً في موازين القوى الإقليمية. وانتقد اعتماد واشنطن على القوة العسكرية في التعامل مع إيران. وبشأن الحرب في أوكرانيا، انتقد حسابات بوتين لكنه شدد على تأييده وحدة روسيا. وفي الملف الفلسطيني، حذر من استمرار محاولات تهجير الفلسطينيين.
لبنان ورفض العودة إلى الكانتونات:
رفض جنبلاط أي عودة إلى مشاريع التقسيم والكانتونات في لبنان، مؤكداً أن المكونات اللبنانية لا يمكن فصلها وأن الحفاظ على وحدة البلاد يتطلب التمسك بالعيش المشترك. وشدد على صعوبة فصل لبنان عن محيطه الإقليمي، مشيراً إلى أن مستقبل لبنان مرتبط بقدرته على إعادة إطلاق الحوار بين مكوناته، والتواصل مع حزب الله وإيران.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة