وزارة الاتصالات تفتح ملف موظفيها وأوجيرو: مستقبل غامض بانتظار "ليبان تيليكوم"


هذا الخبر بعنوان "تنظيم وزارة الاتصالات يفتح ملفّ موظفي الاتصالات وأوجيرو: ما مصيرهم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار نشر مرسوم تنظيم وزارة الاتصالات في الجريدة الرسمية جدلاً قانونياً واسعاً، لا يقتصر على إعادة الهيكلة الإدارية للوزارة، بل يمتد ليشمل مستقبل شركة "ليبان تيليكوم" (Liban Telecom) وحقوق موظفي الوزارة والعاملين في هيئة "أوجيرو". يأتي هذا التطور في وقت لم تُعالج فيه بعد المرحلة الانتقالية نحو الشركة الجديدة، رغم الأنباء عن قرب إطلاقها.
المرسوم، الذي حظي بموافقة مجلس الوزراء، ربط تطبيقه بتعيين مجلس إدارة لشركة "ليبان تيليكوم"، المتوقع في بداية شهر أيلول المقبل. أما بالنسبة للموظفين، فتسمح الآلية القانونية بانتقالهم إلى "ليبان تيليكوم" أو إلى الهيئة الناظمة للاتصالات، أو اعتبار بعضهم فائضاً ونقلهم إلى الإدارات العامة، وذلك وفقاً للشروط التي يحددها القانون.
في غضون ذلك، يتداول موظفون مسودة طعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة، وتتصاعد الضغوط على نقابة موظفي "أوجيرو" للتحرك السريع قبل اتخاذ الحكومة خطوات تنفيذية جديدة في مسار إنشاء الشركة. يستند الطعن المحتمل إلى إشكاليات قانونية، أبرزها أن المادة 49 من قانون الاتصالات رقم 431/2002 نصت على إصدار مرسوم تنظيم الوزارة خلال ثلاثة أشهر من نشر القانون، أي قبل 23 تشرين الأول 2002، إلا أن المرسوم صدر بعد نحو 24 عاماً. ويرى أصحاب الطعن، وعددهم نحو 10 موظفين من "أوجيرو"، أن هذه المهلة قد تكون مهلة إسقاط، مما يثير تساؤلات حول جواز تفعيل أحكام انتقالية بعد انقضاء هذه المدة الطويلة وفي ظل تغيرات كبيرة طرأت على القطاع والإدارة.
ويستند الاعتراض أيضاً إلى المادة 5-1-أ، التي أناطت بالهيئة الناظمة للاتصالات إعداد مشاريع المراسيم والأنظمة المتعلقة بتطبيق القانون وإحالتها إلى الوزير. ويرى المعترضون أن عدم إعداد مرسوم تنظيم الوزارة عبر الهيئة الناظمة يشكل مخالفة للآلية التي حددها القانون.
من جانبها، تتعامل رئيسة نقابة موظفي "أوجيرو"، إميلي نصار، مع الملف من زاوية مختلفة. فهي لا تعارض مبدأ إعادة الهيكلة، لكنها تؤكد على ضرورة تعديل حقوق الموظفين والمرحلة الانتقالية قانونياً قبل تطبيق المرسوم. وتشير نصار إلى أن عدد موظفي وزارة الاتصالات كان حوالي 4 آلاف موظف في عام 2002، بينما لا يتجاوز العدد حالياً 400 إلى 450 موظفاً، بعد إحالة أعداد كبيرة على التقاعد. كما أن هناك نحو 2000 مستخدم ومياوم يعملون في "أوجيرو"، مع تداخل في أماكن العمل بين المؤسستين، مما يزيد من تعقيد عملية الانتقال.
توضح نصار أن محامي النقابة لا يزال يدرس الملف قبل تقديم الطعن، نظراً لأن تطبيق المادة 49 بصيغتها الحالية يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الموظفين. وتطالب بتعديل المادة، بالإضافة إلى المواد المتعلقة بـ"ليبان تيليكوم"، قبل نقل الموظفين إلى الشركة الجديدة. وتشدد على أن نقل الموظفين وحده لا يكفي، بل يجب تحديد كيفية احتساب سنوات الخدمة ومصير الحقوق والتعويضات، خاصة وأن الموظفين لم يستعيدوا سوى 40% من القيمة الفعلية لرواتبهم مقارنة بعام 2017، وقد لا يتجاوز تعويض الموظف بعد 30 عاماً من الخدمة ألفي دولار أمريكي نتيجة انهيار قيمة العملة.
تؤكد نصار أن النقابة تتابع الملف مع النواب والمسؤولين، وتشدد على أن التعديلات المطلوبة يجب أن تتم عبر القوانين وليس المراسيم. وتلفت إلى أن المرحلة الانتقالية نحو "ليبان تيليكوم" لم تُعالج بعد، رغم الحديث عن قرب إطلاق الشركة، متسائلة عن الأساس الذي ستنشأ عليه "ليبان تيليكوم" وتبدأ عملها في ظل التغيرات الكبيرة التي طرأت على القطاع والخدمات منذ عام 2002.
في سياق متوازٍ، لقي نداء عاجل من عدد من موظفي "أوجيرو" صدى واسعاً، داعياً النقابة إلى تقديم الطعن واتخاذ الإجراءات القضائية فوراً أمام مجلس شورى الدولة، قبل استكمال الخطوات التنفيذية للمرسوم. يرى أصحاب النداء أن عامل الوقت حاسم، خشية أن يؤدي تعيين مجلس إدارة "ليبان تيليكوم" وبدء ممارساته أو توقيع عقود مع جهات أخرى إلى تكريس "أمر واقع" يصعب التراجع عنه.
يواجه طلب وقف التنفيذ إشكالية قانونية إضافية، حيث تنص المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة على استثناء المراجعات الرامية إلى إبطال المراسيم التنظيمية من إجراء وقف التنفيذ، حتى في حال توافر الضرر البالغ والأسباب الجدية. يحذر الموظفون من أن الضرر المحتمل لا يقتصر على إعادة التوزيع الإداري، بل قد يشمل الصرف أو النقل التعسفي أو ضياع التعويضات والحقوق، وهي أضرار يصعب جبرانها لاحقاً. لذلك، يطالبون بتحرك قضائي يسبق أي خطوات تنفيذية جديدة، للحفاظ على الوضع القانوني والوظيفي القائم إلى حين حسم مشروعية المرسوم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة