نتنياهو والدروز: هل تتحول الحماية إلى أصوات انتخابية في انتخابات 2026؟


هذا الخبر بعنوان "نتنياهو وورقة الدروز... هل تتحول الحماية إلى أصوات انتخابية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استمالة أصوات الناخبين الدروز من خلال تقديم إسرائيل كـ"حامية" لدروز سوريا، إلا أن الحسابات المحلية وترشيحات شخصيات درزية قد تعرقل هذه الاستراتيجية الانتخابية. يهدف نتنياهو من خلال إبراز التدخل العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا بعد الهجمات على التجمعات الدرزية في عام 2025 إلى مخاطبة الناخبين الدروز والجمهور اليهودي الأوسع. بالنسبة للمواطنين الدروز في إسرائيل، تحمل رسالة نتنياهو معنى أن حكومته حمَتهم في وقت تقاعست فيه أطراف إقليمية أخرى. أما بالنسبة لقاعدة حزب الليكود الانتخابية، فإن هذا التدخل يعزز صورة نتنياهو كقائد حاسم يستخدم القوة العسكرية الإسرائيلية لخدمة مصالحها خارج حدودها.
هذا التكتيك ليس جديداً على نتنياهو، الذي سبق له استهداف مجموعات محددة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، مثل العرب في عام 2021 والبدو في عام 2022، بل وتبنى اسماً عربياً غير رسمي "أبو يائير" خلال إحدى الحملات. لا تعكس هذه الحملات التزاماً بالمساواة السياسية للعرب، بل تهدف إلى فصل جماعات مختارة عن الناخبين العرب، وجذب الأصوات لليكود، وإضعاف الأحزاب العربية، وإثبات سيطرة نتنياهو السياسية والعسكرية أمام جمهوره اليهودي.
الدروز ليسوا كتلة انتخابية واحدة
لا ينبغي المبالغة في تقدير النتائج الانتخابية لقضية دروز سوريا، حيث يشكل المواطنون الدروز أقل من 1.5% من إجمالي الناخبين في إسرائيل. أصواتهم وحدها لا تستطيع حسم انتخابات وطنية، كما أنهم لا يصوتون ككتلة موحدة، إذ تحصل تقريباً جميع القوائم السياسية الرئيسية على تأييد درزي بدرجات متفاوتة. وتشير الأبحاث إلى أن القرابة والشبكات العائلية والانتماء المحلي تؤثر بقوة في تصويت الدروز، وأن وجود مرشح درزي في موقع واقعي ضمن قائمة حزبية يمكن أن يحشد الناخبين في بلداته.
المرشحون المحليون في مواجهة ورقة الحماية
في انتخابات 2026، يحتل ترتيب المرشحين أهمية حاسمة. يبرز اسمان درزيان مرشحان لدخول الكنيست: حمد عمار في المرتبة السابعة بقائمة "يسرائيل بيتينو"، وكميل أبو ركن في المرتبة الثالثة عشرة بقائمة "ياشار". هذان المرشحان يحتلان موقعين واقعيين وقد يتمكنان من حشد الناخبين عبر شبكاتهما الشخصية والعائلية والمجتمعية، كما أن موقع حزبيهما ينسجم مع الاتجاهات المعروفة لتصويت الدروز. أما إياس ناطور من "القائمة المشتركة"، فاحتمال دخوله الكنيست أقل فور إعلان النتائج، لكنه قد يدخل لاحقاً. قد يجذب ترشيح ناطور ناخبين دروزاً من اليسار، لكنه من غير المرجح أن يحقق مستوى الحشد نفسه الذي قد تحققه ترشيحات عمار وأبو ركن.
أتوقع أن تتوزع غالبية أصوات الدروز بين "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" والليكود. ستستفيد "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" من وجود مرشحين درزيين في مواقع قابلة للفوز، بينما سيستفيد الليكود من وجوده في الحكم وعلاقاته الطويلة داخل التجمعات الدرزية ومساعي نتنياهو لربط حكومته بحماية دروز سوريا.
نسبة المشاركة في الاقتراع
توازي أهمية نسبة المشاركة في الاقتراع أهمية توزيع الأصوات. في عام 2022، بلغت المشاركة العامة نحو 71%، مقابل 53% لدى الفلسطينيين، و48% لدى الدروز. يسعى نتنياهو ليس فقط لإقناع ناخبين دروز بالانتقال إلى الليكود، بل أيضاً لحشد مواطنين قد يقاطعون الاقتراع، عبر تقديم تحركات إسرائيل في سوريا كسبب مقنع للتصويت له. من المرجح أن تكون نسبة المشاركة بين الفلسطينيين، ومن ضمنهم الدروز، أعلى في 2026، مدفوعة بقلقهم من الجريمة المنظمة، والتمييز، والإسكان، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومستقبل الدروز في سوريا.
دروز الجولان... حسابات انتخابية مختلفة
يمثل دروز هضبة الجولان المحتلة تطوراً متميزاً. فقد رفض معظمهم تقليدياً الجنسية الإسرائيلية وحافظوا على هوية سورية قوية، لكن هذا الموقف بدأ يتغير منذ عام 2011، وتسارعت وتيرة التحول عقب الهجوم الصاروخي في تموز 2024 والمجازر التي تعرض لها دروز سوريا في 2025. تحمل نسبة متزايدة من دروز الجولان الجنسية الإسرائيلية وباتوا قادرين على التصويت. يُرجح أن يكون الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية أكثر ميلاً لتأييد الليكود واليمين، ويرون في تدخل إسرائيل في سوريا دليلاً على حمايتها لهم.
تُميّز هذه الديناميات السياسية دروز الجولان عن المواطنين الدروز في الجليل والكرمل. فلكل مجموعة وضع قانوني وتجربة تاريخية مختلفة. قد تثير تحركات إسرائيل في سوريا امتناناً، إلا أن ذلك لا يمحو المظالم المتراكمة في قضايا الأرض والمسكن و"قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" لعام 2018.
قد تنجح استراتيجية نتنياهو في جذب بعض الناخبين الدروز، لا سيما الجدد في الجولان، وفي الوقت نفسه تحشد قاعدته اليهودية. لكن تصويت الدروز عموماً سيظل انعكاساً لمزيج معقد من القرابة، والمرشحين المحليين، والعلاقات الحزبية، ونسب المشاركة، والتصورات المتنافسة للمواطنة. وبالنسبة لكثير من المواطنين الدروز في إسرائيل، ستظل الشبكات السياسية المحلية والمطالب المستمرة بالمساواة عوامل لا تقل أهمية عن سردية نتنياهو العابرة للحدود.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة