لبنان
سياسة

اجتماع طهران الرباعي: هل ينجح في تبريد الجبهات أم يعزز خيار الحرب بين أميركا وإيران؟

النهار٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ م0 مشاهدة
اجتماع طهران الرباعي: هل ينجح في تبريد الجبهات أم يعزز خيار الحرب بين أميركا وإيران؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اجتماع طهران الرباعي لا يبرّد الجبهات... والهوة بين أميركا وإيران تعزز خيار الحرب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اجتماع طهران الرباعي يمنح الدبلوماسية زخماً، لكنه لا يخفض التصعيد. ومع اتساع الهوة بين واشنطن وطهران واقتراب الانتخابات، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الحرب ستصبح الخيار الأرجح.

تُبنى حسابات غالبية دول المنطقة على ما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأميركية المقررة بعد أسبوع، وما إذا كان الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بغض النظر عن نتائج الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، سيمضيان في شن حرب جديدة على إيران. كانت المهمة الأكثر إلحاحاً أمام اجتماع طهران، الذي ضم مسؤولين كباراً من دول اتفاق مكة الدفاعي، السعودية وباكستان وتركيا، مع المسؤولين الإيرانيين، هي تحقيق اختراق في جدار الأزمة من شأنه خفض التصعيد ونزع فتيل الحرب المزمعة. وبعد ذلك، يمكن البحث في مجالات التعاون الإقليمي، من الأمن إلى السياسة والاقتصاد. وطرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مثلاً، فكرة "إنشاء ميثاق إقليمي لعدم الاعتداء" بين دول مجلس التعاون الخليجي الست وإيران والعراق.

فجوة التفاوض

لكن هذا الأمر لن يكون متاحاً من دون التوصل، قبل كل شيء، إلى تسوية أميركية - إيرانية تبعد شبح الحرب، وتتيح بعدها الشروع في حوار حيال القضايا الخلافية بين البلدين. وبينما كان اجتماع طهران منعقداً، سرت أنباء عن اقتراح تقدمت به قطر وباكستان ينص على تنازلات متبادلة بين واشنطن وطهران، من بينها فتح إيران مضيق هرمز في غضون خمسة أيام، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن ودائع مجمدة. وما لبث أن جاء الرد الأميركي، إذ قال ترامب، الإثنين، إن مضيق هرمز لم يعد مشكلة بالنسبة إلى واشنطن، لأن النفط يتدفق عبره بمستويات أعلى مما كانت عليه قبل الحرب. وما أراد قوله هو أن المضيق خرج من معادلات التفاوض، وأن الموضوع الأساسي بات البرنامج النووي الإيراني.

لا تأخذ إيران بالرواية الأميركية عن المضيق، وتكرر أن الممر المائي الاستراتيجي لا يزال تحت سيطرتها. وقد كثفت هجماتها على الناقلات التي تعبر المسار العماني بحماية البحرية الأميركية. وترفض الدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي قبل تحقيق مطالبها السبعة، التي تشمل وقفاً نهائياً للحرب على "كل الجبهات"، بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الودائع المجمدة، ودفع تعويضات، والانسحاب من المنطقة.

عقدة اليمن

ولا يبدو أن اجتماع طهران، على رغم أهميته في إعطاء التحرك الديبلوماسي زخماً قوياً، قد سد أياً من الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني. وعلاوة على ذلك، لم تظهر إشارات إلى استعداد إيراني للفصل بين حرب اليمن والهجمات الحوثية على السعودية من جهة، والأزمة مع أميركا من جهة أخرى. ومعلوم أن إيران تدرج أيضاً البنى التحتية المدنية في دول الخليج ضمن قائمة أهداف ردودها على أي هجوم أميركي - إسرائيلي جديد تتعرض له. ومما يكتسب دلالة خاصة أن هجمات الحوثيين لم تتراجع عقب اجتماع طهران، في وقت تطرح فيه إيران نفسها وسيطاً، وتؤكد أن الحوثيين يتخذون قراراتهم بمعزل عن رأي طهران. وهذا أمر يصعب أن تقتنع به السعودية.

حسابات الانتخابات

وإذا ما أخذنا هذه الوقائع في الاعتبار، أمكن القول إن اجتماع طهران، وإن كسر حواجز إقليمية، لم يبرّد الجبهات، أو يجد مساراً يفضي إلى خفض التصعيد مع أميركا. وهذا ما يزيد فرص الحرب على حساب فرص السلام. ذلك أن ترامب يريد أن يؤكد لإيران وللعالم أنه، بمعزل عن نتائج الانتخابات النصفية، لا يزال القائد الأعلى للقوات الأميركية، وأن قرار الحرب في يده. أما نتنياهو، فإذا خسر أمام المعارضة في الانتخابات، فسيسعى إلى فرض أمر واقع من خلال الحرب، يتيح له ترؤس حكومة وحدة وطنية أو المشاركة فيها، بما يضمن بقاءه السياسي.

شارك الخبر: