لبنان
سياسة

السعودية: الحوثيون يستحقون العقاب قبل أي حوار.. وتعقيدات التعاون مع إسرائيل

النهار٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ م0 مشاهدة
السعودية: الحوثيون يستحقون العقاب قبل أي حوار.. وتعقيدات التعاون مع إسرائيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السعودية: الحوثيون يحتاجون إلى عقاب قبل التحدث معهم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه المملكة العربية السعودية تهديداً عسكرياً استراتيجياً على حدودها الجنوبية من جماعة الحوثي، مما يجعل التساهل معهم أمراً غير ممكن. في ظل العقيدة الدفاعية الإسرائيلية الجديدة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، التي تفتح الباب أمام تعاون مع السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، ترفض الرياض هذا التعاون إلا بشرط مسبق يتمثل في قبول إسرائيل بفتح ممر لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل وتعتبره شرطاً لإقامة علاقات دبلوماسية معها. هذا التباين يجعل الاستراتيجيتين السعودية والإسرائيلية متعارضتين كلياً، حيث تركز السعودية على التعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، بينما تعتمد إسرائيل على الحرب والضربات الاستباقية والاحتلال.

كان رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، قد عرض قبل نحو أسبوعين مساعدة السعودية في اليمن، أملاً في تعزيز التعاون الأمني المتبادل وتمهيد الطريق أمام اعتراف سعودي بإسرائيل. إلا أن العقيدة الدفاعية الإسرائيلية الجديدة، كما عبر عنها نتنياهو والجنرال الاحتياطي تامير هايمان، أغلقت هذا الباب. فقد أكد نتنياهو على أولوية الوقاية والهجوم على الاحتواء والدفاع، وتنفيذ ضربات وقائية، وتقوية الجبهة الداخلية، وترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية، وضمان التفوق التكنولوجي، ومواجهة معاداة السامية. من جانبه، وصف هايمان القضية الفلسطينية بأنها "مؤامرة عربية لتدمير إسرائيل"، مؤكداً ضرورة الحرب والمستوطنات والضربات الوقائية، معتبراً أن السلام غير قابل للتحقق وأن الدول العربية مجرد "مجموعات قبائل ومجموعات إثنية".

تؤدي تصريحات نتنياهو وهايمان الاستراتيجية إلى تعزيز المشاعر المعادية لإسرائيل في السعودية والخليج والعالم الإسلامي، خاصة مع تداعيات الحروب في إيران وغزة ولبنان واختراق إسرائيل لأجزاء من سوريا. هذا يجعل التعاون العسكري في هجمات على دول عربية مثل اليمن أمراً مستحيلاً، ويعقد أي تعاون سعودي-إسرائيلي معلن.

على الرغم من طبيعته الأوتوقراطية، يدرك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أهمية المزاج الشعبي في بلاده، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع اليمن والحوثيين. ورغم أن المملكة تراجعت عن طموحاتها لقيادة العالمين العربي والإسلامي، إلا أن استقرارها لا يزال مهدداً، وفقاً لتحليلات تشير إلى أن المملكة لا تزال تحت التهديد في ظل الوضع الصحي لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رغم سيطرته على القوات العسكرية والأمنية.

يشير باحثون إلى أن ولي العهد السعودي قد يخشى إعلان أي تعاون مع إسرائيل ضد الحوثيين، خاصة إذا وجد نتنياهو أن ذلك يخدم مصالحه الشخصية، مثل الفوز في الانتخابات. كما أن هناك شكوكاً حول ثقة بن سلمان في الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب للحفاظ على سرية التعاون، خاصة مع ضغوط ترامب على السعودية للاعتراف بإسرائيل مقابل تكنولوجيا نووية. بالإضافة إلى ذلك، لا ترغب السعودية في الظهور متحالفة مع إسرائيل في وقت يفكر فيه القادة الإسرائيليون في قطع علاقاتهم مع أمريكا.

يؤكد نتنياهو على استقلالية إسرائيل، مشيراً إلى احتمالية ضعف الولايات المتحدة وتخليها عن إسرائيل، مما يستدعي بناء تحالفات أخرى مع دول في المنطقة وخارجها مثل الهند ودول أمريكا اللاتينية. وتدرك إسرائيل، بعد حرب 7 أكتوبر، أن تصورات العرب والمسلمين عنها لا تزال سلبية، حيث يرونها تهديداً مثل إيران، باستثناء دول مثل الإمارات والبحرين والمغرب. ورغم تأييد ترامب لنتنياهو، يرى الكثيرون في الخليج أنه قد يخسر الانتخابات. تتفق المعارضة الإسرائيلية مع نتنياهو في العقيدة الأمنية ورفض الدولة الفلسطينية، لكنها ترى أن أي رئيس آخر سيكون أفضل مع تحالفه المتشدد.

تؤكد السعودية على عدم إمكانية التساهل مع التهديد العسكري الاستراتيجي من الحوثيين على حدودها الجنوبية. فالحوثيون، الذين يحاربون منذ عقدين، يحتاجون إلى عقاب قبل أي حديث معهم، فهم يمثلون عدواً مهماً. لكن لكل فريق نقطة ضعف.

شارك الخبر: