لبنان
سياسة

زيارة الزيدي إلى لبنان وسوريا: ما وراء الدبلوماسية؟

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٢ م0 مشاهدة
زيارة الزيدي إلى لبنان وسوريا: ما وراء الدبلوماسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزيدي الى لبنان وسوريا.. زيارة تتخطى الدبلوماسية!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد زيارة إلى الأردن يوم الاثنين، من المقرر أن يقوم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بزيارة إلى لبنان وسوريا خلال الأسبوع الجاري على رأس وفد حكومي لبحث عدد من القضايا المهمة والمشتركة، وفقًا لمصدر لوكالة شفق نيوز. وقد سبق له أن زار العاصمة السعودية الرياض يوم الأربعاء الماضي ضمن جولة رسمية شملت الكويت أيضًا.

وكشف مصدر مطلع لـ السومرية نيوز أن الزيدي سيزور سوريا غدًا، حيث سيلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع وعددًا من المسؤولين السوريين، بينما لم تصدر أي معلومات رسمية عن زيارته إلى لبنان. وتتجه زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى سوريا ولبنان إلى ما هو أبعد من تعزيز العلاقات الدبلوماسية، مع تصدّر ملفات تصدير النفط عبر الأراضي السورية، وتأمين الحدود، والتنسيق الأمني، وتسوية القضايا المالية والسياسية المشتركة لجدول المباحثات.

ويؤكد العميد ناجي ملاعب لـ"المركزية" أن الزيارة ستتناول ثلاثة ملفات أساسية: السياسة والأمن والاقتصاد. سياسيًا، يشير ملاعب إلى أن "المنطقة شهدت انتقالات سياسية في لبنان والعراق وسوريا، إلا أن هذه الانتقالات لم تكتمل بعد. في العراق، لا تزال "الدولة العميقة" تمارس نفوذًا واسعًا، والأمر نفسه ينطبق على لبنان. أما في سوريا، فرغم التغييرات التي شهدتها البلاد، لا يزال الحكم يحمل طابعًا إسلاميًا وينظر إلى الأطراف الأخرى بعين الريبة والتوجس".

ويلفت إلى أن "الأكراد أُدخلوا في السلطة، وسُلِّمت بعض الثكنات للجيش، كما أُدمج عناصر منها في المؤسسة العسكرية، إلا أن قياداتهم لا تزال موجودة، وما زالت الشرطة وبعض المناطق تحتفظ بقدر من الخصوصية والكيانية. أما في الجنوب السوري، فالمشهد لا يزال غامضًا"، متسائلًا "عن المسار الذي قد يتجه إليه الشيخ حكمت الهجري"، معتبرًا أن "اللجوء إلى خيارات تصعيدية يشكل تطورًا خطيرًا". ويؤكد ملاعب أن "الحديث عن انتقال سياسي فعلي ومؤثر في سوريا لا يزال سابقًا لأوانه". وفي هذا السياق، استشهد بدراسة للكاتب مايكل يونغ من مركز "كارنيغي" نُشرت قبل نحو عام، وصف فيها سوريا بأنها "حدود بلا دولة". ويضيف: "كنت أعتقد أن سوريا دولة ذات حدود مستباحة، لكن يبدو أن الواقع بات أقرب إلى حدود بلا دولة. سوريا لم تشهد حتى الآن انتقالًا سياسيًا راسخًا، ما يعني أن عملية التحول السياسي في المنطقة لا تزال غير مكتملة".

في المقابل، يعوّل ملاعب على الخطوات التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي أخيرًا، ومنها تعيين مدير مكتب رئيس الوزراء، و69 مستشارًا وباحثًا ملحقين بالوزارات، وإحالة عدد كبير من الموظفين إلى التقاعد، فضلاً عن إقالة رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، وهي إحدى المحافظات الحدودية مع إيران، بعد مواقف انفصالية صدرت عنه. ويعتبر أن هذه الإجراءات تمثل "نفضة" سياسية مهمة قد تسهم في تعزيز سلطة الدولة العراقية وضبط الأوضاع الداخلية. أما في لبنان، فيرى أن "المشهد السياسي لم يصل بعد إلى مرحلة تمكّن السلطة من الإمساك الكامل بالوضع وإدارته بالشكل المطلوب".

ويعتبر ملاعب أن "الملفين الاقتصادي والأمني يحتلان أهمية خاصة خلال الزيارة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز حاجة العراق إلى إيجاد بدائل لتصدير نفطه بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز"، لافتًا إلى أن "بغداد باتت معنية بتوسيع خيارات التصدير البري والبحري". وفي هذا الإطار، يوضح أن "العراق يحتاج إلى مسارات آمنة لنقل موارده النفطية، كما يعتمد على حركة الشاحنات التي تنقل المحروقات والسلع عبر مرفأ بانياس باتجاه الأراضي العراقية. ومن هنا تبرز أهمية بحث مشاريع مشتركة بين العراق وسوريا ولبنان، ومنها إمكان إعادة إحياء خط أنابيب النفط (IPC) الممتد إلى طرابلس، وهو مشروع قد يحقق مكاسب اقتصادية للدول الثلاث". أما أمنيًا، فيشدد ملاعب على "ضرورة معالجة الإشكالات الأمنية بين سوريا ولبنان، وكذلك أي توترات محتملة مرتبطة بالحشد الشعبي العراقي أو الأطراف الفاعلة على الساحة السورية"، معتبرًا أن "هذا الملف يتطلب معالجة حاسمة وواضحة لضمان الاستقرار الإقليمي".

شارك الخبر: