لبنان
سياسة

لبنان في مفترق طرق: هل ينجو بنفسه قبل أن يتغير العالم؟

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٤ ص0 مشاهدة
لبنان في مفترق طرق: هل ينجو بنفسه قبل أن يتغير العالم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا لو لم يعد أحد يريد إنقاذ لبنان؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، حيث تتشكل خرائط القوى وتتبدل أولويات التحالفات، يصبح من الضروري طرح سؤال جوهري: ماذا لو لم يعد هناك من يرغب في إنقاذ لبنان؟ هذا ليس افتراضًا بتخلي الخارج عن لبنان، بل هو استشراف لواقع جديد يتطلب من الداخل اللبناني تحمل مسؤوليته الأساسية في بناء مستقبله. لطالما اعتمد لبنان على التدخلات الخارجية لتجاوز أزماته، إلا أن المتغيرات الإقليمية والدولية تفرض واقعًا جديدًا يتطلب من الدول التركيز على مصالحها الخاصة، مما يقلل من قدرتها على إدارة أزمات الآخرين.

إن مسؤولية إنقاذ لبنان تقع في المقام الأول على عاتق أبنائه. يجب على لبنان أن يبدأ ببناء ما يستطيع بناءه داخليًا، بغض النظر عن التطورات الإقليمية. ورغم انشغال الجميع بالأحداث الجارية في المنطقة، لا يزال هناك مجال لفتح الملفات الداخلية التي لا تحتمل التأجيل، والبحث عن نقاط التوافق.

تكمن المشكلة الأساسية في لبنان في الانقسام العميق حول تعريف الدولة نفسها، ومن يملك قرارها السيادي، وحدود علاقتها بالخارج. بدلًا من انتظار اتفاق لبناني شامل، قد يكون الحل في بناء دولة قادرة على العمل حتى في ظل الخلافات. فالتعددية والاختلاف جزء من طبيعة لبنان، لكن المشكلة تكمن عندما يتحول هذا الاختلاف إلى تعطيل للمؤسسات وشلل لها.

يتطلب الخروج من هذا المأزق تطوير النظام السياسي استنادًا إلى اتفاق الطائف، ليس كنص جامد، بل كإطار قابل للتحديث. يجب معالجة الطائفية السياسية، وإكمال بناء الدولة المدنية، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لنقل الحياة السياسية من منطق المحاصصة إلى منطق المؤسسات. يبدأ الإصلاح بقانون انتخاب يوسع المشاركة ويفتح المجال لقوى جديدة، ويستكمل بإنشاء مجلس شيوخ لصون الخصوصيات الطائفية، مع تركيز مجلس النواب على التمثيل السياسي الوطني. كما يجب تفعيل اللامركزية الموسعة لتخفيف الصراع على الإدارة المركزية.

يبقى السؤال السيادي حاسمًا؛ فلا يمكن لدولة أن تكتمل إذا كان قرار الحرب والسلم موزعًا. كما أن بناء الدولة يتطلب اقتصادًا قويًا قادرًا على حملها، مما يستلزم إصلاح المالية العامة، وإعادة بناء القطاع المصرفي، وتشجيع الاستثمار، وتحديث البنية التحتية. فالاستقلال السياسي يحتاج إلى قدرة اقتصادية تحميه.

أما دور الخارج، فيجب أن يتغير من صانع للتسويات إلى شريك في تثبيتها، ومن مدير للأزمة إلى داعم لبناء الدولة. قد لا يستطيع لبنان تغيير ما يجري حوله، لكنه يستطيع أن يقرر كيف يدخل المرحلة المقبلة، وأن يبدأ في معالجة قضاياه الداخلية دون انتظار جلاء الصورة الخارجية. السؤال لم يعد هل سينقذ الخارج لبنان، بل هل سيكون لبنان قد بدأ إنقاذ نفسه قبل أن تتغير قواعد المنطقة ويواجه عالمًا جديدًا دون مظلة إنقاذ؟ المطلوب ليس وقف الاختلاف، بل منع هذا الاختلاف من أن يمنع لبنان من أن يكون دولة.

شارك الخبر: