لبنان
سياسة

إيران تكشف عن سلاحها الانتحاري الجديد "حديد 110".. هل يغير قواعد اللعبة؟

المركزية٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ ص0 مشاهدة
إيران تكشف عن سلاحها الانتحاري الجديد "حديد 110".. هل يغير قواعد اللعبة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""حديد 110"... سلاح إيران "الانتحاري"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلن «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق عن استهداف مسيّرتين إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» لمكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، دون وقوع خسائر. وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع كشف إيران عن تفاصيل مسيّرتها الانتحارية الجديدة، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، والتي تم الكشف عنها قبل شهور من اندلاع الحرب في حزيران 2025.

وفقاً لمعلومات نُشرت في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، صُممت المسيرة لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها. ظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 شباط 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه. وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، مما يشير إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية، رغم عدم إعلان «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

عُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في كانون الثاني 2025، دون الكشف عن مواصفاتها. وأعلنت إيران لاحقاً أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية، لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي.

محرك نفاث ومدى أقصر:

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، مما يمنحها سرعة أعلى مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر. يبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف، مما يلغي حاجتها إلى مدرج ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة. تبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، والسرعة القصوى نحو 517 كيلومتراً، بينما يبلغ المدى التشغيلي 350 كيلومتراً وزمن التحليق قرابة ساعة واحدة، وسقف الطيران نحو 30 ألف قدم. تحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، مخصصاً لإصابة هدف نقطي.

مقارنة مع «شاهد 136»:

تختلف «حديد 110» عن «شاهد 136» المزودة بمحرك مكبسي، حيث تتميز «شاهد» بسرعة أقل (185 كم/ساعة) لكنها تقطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود. أفادت صحيفة «همشهري» بأن محرك «حديد 110» أقل ضجيجاً، لكن هذه الخاصية غير قابلة للتقدير لغياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. تُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، بينما تناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف:

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا، مما يعمل على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها ويصعّب اكتشاف الجسم الصغير من مسافة بعيدة. ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية، ويحجب المجرى الداخلي شفرات المحرك. يقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات، لكن لم تُنشر قياسات لمساحة المقطع الراداري أو نتائج اختبارات. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض لتقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن.

نظام الملاحة والتشغيل:

تستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. تُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل مهمتها آلياً. أشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكن لم تُحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني، أو إمكانية تحديث الإحداثيات بعد الإطلاق، أو قدرتها على البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

أهداف واستخدامات:

تشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام. ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة، مما يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الموارد.

اختبارات واستخدامات ميدانية:

اختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في آذار 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 شباط. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي. ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة، مما يجعل قيمتها الفعلية معلّقة على هذه الأسئلة. ورغم أن المحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، فإن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

شارك الخبر: