لبنان
ثقافة

جاسم الفضل: استعادة الذكريات وتصغير الواقع في لوحاته الاستعادية

المدن٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٦ ص0 مشاهدة
جاسم الفضل: استعادة الذكريات وتصغير الواقع في لوحاته الاستعادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محمد خضير... استرجاع وتصغير في لوحة جاسم الفضل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في المعرض الاستعادي الثاني للفنان الراحل جاسم الفضل، الذي أقيم في تشرين الأول بجمعية فناني البصرة، عرضت أسرة الفنان مجموعة من أعماله القديمة التي تميزت بمسحة رمزية ومناخ قاتم يعكس فترة الحرب. وأوضح ابن الفنان، زياد، أن والده كان يكرر رسم عدة نسخ للوحة الواحدة، وكأنه يستعيد كابوساً متسلسلاً يحاول التخلص من ضغوطه النفسية. اللوحة المعروضة تتناول وضعاً عائلياً أمومياً، حيث تظهر الأم وهي تحتضن مسخاً لفظته الحرب، وكان من المفترض بالفنان أن يرعاه قبل وفاته في أيلول 2022. تعكس قتامة المصير الفردي والجماعي للبلاد في تلك الفترة، ولادة مسوخ بلا هوية واضحة، مرتبطة بلعنة أسطورية. وضع الفنان أحد هذه المخلوقات داخل إطار يشبه المتحف الأنثروبولوجي، بلون بني يوحي بالموت. وفي تعبير عن الفزع، ركز الفنان على ملامح الأم والمسخ الجامدة، بزاوية حادة تعكس اللامبالاة. كان الفنان يلجأ إلى تأطير أعماله بأطر خادعة، حيث يصنع نسخة مصغرة مؤطرة داخل اللوحة الأصلية، مهما صغرت أبعادها (45× 60 سم في هذه اللوحة)، مما يخلق وهماً بصرياً لا نهائياً. يعكس هذا التصغير والتركيز انفصالاً عن الروابط الإنسانية والأخلاقية، ويظهر وكأنه مجرد إلزام بصري ووهم للتأطير العائلي وقت الحرب. لوحات جاسم الفضل المعروضة في هذا المعرض الاستعادي تمثل انزياحات عن الوضع الأمومي في فترة الحرب، من خلال الاحتضان الجامد، والألوان الكامدة، والوحشة والتصغير، مما يعكس استنفاداً لإرث الواقعية الأكاديمية. من جهة أخرى، تشير هذه الأعمال إلى يقظة الضمير الإنساني والأخلاقي تجاه ما بدا تفككاً أسرياً واجتماعياً، وإرثاً تصويرياً سيطرت عليه المدرسة البغدادية حتى منتصف القرن الماضي. إنها تعبر أيضاً عن يقظتنا كمشاهدين، محتجزين داخل أطر اللوحات، مجذوبين إلى عالمها المتصاغر أو فجوتها التعبيرية الصادمة.

شارك الخبر: