لبنان
منوعات

"العصا البيضاء" تنتقد الشعبوية وتدعو لتقييم سلامة القطاع السياحي بموضوعية

المركزية٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٨ م0 مشاهدة
"العصا البيضاء" تنتقد الشعبوية وتدعو لتقييم سلامة القطاع السياحي بموضوعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""العصا البيضاء" تستغرب اللجوء إلى "الشعبوية" قبل النظر إلى "سلامة وصحة" القطاع السياحي" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعربت جمعية "العصا البيضاء"، المعنية بالدفاع عن صحة المواطن وكرامته، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة، عن استغرابها من المواقف "الشعبوية" التي صاحبت الحديث عن حالات تسمم غذائي محدودة في أحد مطاعم بيروت، والتي لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة ولم تستدعِ دخول أي مصاب إلى المستشفى. جاء ذلك في بيان صدر عن الجمعية مساء اليوم، حيث تابعت الجمعية ما رافق حادثة التسمم الغذائي الأخيرة من تصريحات نيابية وسياسية سارعت إلى إطلاق الأحكام والدعوات قبل اكتمال المعطيات التقنية والتحقيقات اللازمة لتحديد المسؤوليات بصورة علمية وقانونية.

وأكدت الجمعية، مع كامل الاحترام لمن سارعوا إلى التعليق بلغة بعيدة عن العلم ومقتضيات "الوقاية الصحية"، أن اللجوء إلى "الشعبوية" بدلاً من التدقيق بكل ما جرى، والتثبت من سلامة الكلمات والاوصاف المستخدمة ومعناها الدقيق، يثير الريبة إذا كان الهدف هو حماية صحة المستهلك ورواد مطاعم لبنان والقطاع السياحي. وأشارت إلى أن بعض المواقف تعكس ظواهر غير طبيعية.

وانطلاقاً من ذلك، وصفت الجمعية بعض الدعوات بأنها مستغربة، خاصة تلك التي دعت إلى تشكيل لجنة وزارية للتحقيق في حادثة التسمم الغذائي، متجاهلة وجود إدارات متخصصة أُلقيت عليها مسؤولية التثبت من أي مخالفة. كما أن هذه الدعوات أُطلقت قبل اكتمال المعطيات الصحية والمخبرية والتحقيقات الجارية حول المنشئ ونتائج التحقيقات المتعلقة بمصدر اللحوم، مما يجعلها أقرب إلى إطلاق الأحكام المسبقة منها إلى ممارسة الرقابة المسؤولة.

وشددت الجمعية على أن القضية لا تُعالَج بالمبالغة في تصوير المخاطر، ولا باستنفار الوزراء وتشكيل اللجان لمجرد وقوع حادثة أثارت ضجة إعلامية تجاوزت حدودها لأسباب قد تكون مدبرة لاستهداف مؤسسات ناجحة. بل تبدأ بتحديد الوقائع، وفحص العينات، ومعرفة مصدر الخلل، وتحديد المسؤوليات استناداً إلى نتائج علمية موثوقة، لا إلى الانطباعات أو الروايات المتداولة.

واعتبرت الجمعية أن خطورة التعامل مع مطعم بعينه وكأنّ مسؤوليته محسومة، فيما لا تزال الأسئلة الأساسية مطروحة حول مصدر اللحوم، والجهة المورّدة، والمسؤولية الفعلية عن أي خلل، أمر مقلق. وتساءلت: إذا كانت الشبهات تتصل بسلسلة التوريد، فهل يكفي التركيز على المطعم الذي ظهرت فيه الحالات، أم أن الواجب يقتضي تتبع مصدر اللحوم والتحقيق في الجهات التي تتولى توريدها وتوزيعها على عدد من المطاعم؟

ووصفت الجمعية الحديث عن احتمال وقوع مئات الضحايا بأنه خطاب تهويلي لا يخدم الحقيقة ولا يعوض عن غياب الأدلة، مؤكدة أن المسؤولية لا تُحدَّد بحجم المخاوف التي تُثار، بل بما تثبته الفحوص والتحقيقات. وأضافت أنه لا أحد يعترض على دراسة واقع المسالخ أو تحسين الرقابة الصحية، لكن تحويل حادثة محددة إلى مناسبة لإطلاق دعوات عامة وتشكيل لجان وزارية، دون التمييز بين ما ثبت وما لا يزال قيد التحقق، لا يقدم حلاً ولا يضمن محاسبة المسؤول الحقيقي.

وختمت الجمعية بالتأكيد على أنه كان الأجدى بمن أطلق بعض المواقف المثيرة للاستغراب أن ينتظر اكتمال النتائج، وأن يطالب بكشف مصدر اللحوم وتحديد المسؤوليات على امتداد سلسلة التوريد، بدلاً من توسيع دائرة الاتهام وإطلاق استنتاجات قبل استكمال التحقيق. وأوضحت أن حماية صحة المواطنين لا تكون بتوزيع الاتهامات، ولا بالمزايدات على حساب سمعة المؤسسات، بل بالعلم والدليل والمحاسبة العادلة. فكما أن من يثبت تورطه يجب أن يُحاسَب بلا تهاون، فإن من يتسرع في إصدار الأحكام عليه أن يدرك أن سمعة المؤسسات وأرزاق العاملين فيها ليست تفصيلاً يمكن التضحية به تحت ضغط الضجة الإعلامية. والمطلوب اليوم ليس مزيداً من التصريحات، بل نتائج واضحة، وأدلة موثقة، ومحاسبة تطال المسؤول الفعلي، أياً يكن موقعه، دون استثناء أو استعراض سياسي.

شارك الخبر: