لبنان
تكنولوجيا

هاتفك يبيع أسرارك الصحية: كيف تستغل بيانات زياراتك للطبيب؟

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٢ م0 مشاهدة
هاتفك يبيع أسرارك الصحية: كيف تستغل بيانات زياراتك للطبيب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هاتفك يراقب زياراتك للطبيب.. من يبيع بياناتك الصحّية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يكشف استغلال بيانات الموقع الجغرافي للهواتف الذكية عن مخاطر جسيمة، حيث يمكن استنتاج الحالة الصحية للأفراد واستهدافهم بإعلانات مضللة لعلاجات وهمية. فقد روى كريس ماكوين تجربته المروعة بعد انتهاء علاجه من سرطان الدم، حيث استمرت الإعلانات العلاجية الزائفة في مطاردته، فخلال زياراته لطبيب الأورام، كانت تظهر على هاتفه عروض لعصائر تدّعي علاج السرطان وعيادات تعد بالشفاء السريع. هذه التجربة تلخص مخاوف متزايدة من قيام شركات تُعرف بـ "وسطاء البيانات" بجمع معلومات عن تحركات المستخدمين عبر هواتفهم، وربطها ببيانات أخرى لبناء ملفات شخصية وبيعها لجهات إعلانية، مما قد يدفع المرضى إلى تجاهل نصائح أطبائهم وتعريض حياتهم للخطر.

تُظهر بيانات الموقع الصادرة عن الهواتف أثناء زيارة المستشفيات والعيادات ثغرة أمنية خطيرة، فهي لا تحظى تلقائياً بالحماية التي يوفرها القانون الأميركي "HIPAA" للمعلومات الصحية. ويحذر الخبراء من أن تتبع تحركات الأفراد قد يكشف عن معلومات حساسة تتعلق بصحتهم، معتقداتهم، وحتى أنشطتهم السياسية، دون الحاجة للوصول إلى سجلاتهم الطبية. وحتى استبعاد المنشآت الصحية من التتبع لا يضمن الخصوصية الكاملة، إذ يمكن رصد المستخدم حتى محيط المنشأة، واستئناف التتبع عند مغادرتها، مما يسهل استنتاج وجهته.

بدأت السلطات الأميركية في اتخاذ خطوات لمواجهة هذه الظاهرة، حيث فرضت لجنة التجارة الفيدرالية قيوداً على شركة "كوتشافا" في أيار الماضي، مانعة بيع أو مشاركة بيانات المواقع الحساسة دون موافقة المستهلكين. جاءت هذه التسوية بعد اتهامات للشركة ببيع بيانات مأخوذة من ملايين الأجهزة، والتي تتيح تتبع زيارات المستشفيات، دور العبادة، وعيادات الإجهاض. ومع ذلك، تقتصر هذه القيود على الشركات المعنية وحدها ولا تشمل القطاع بأكمله. وعلى الرغم من حظر بعض الولايات لبيع بيانات الموقع الدقيقة، تواجه محاولات توسيع نطاق الحماية ضغوطاً من قطاع الإعلان الذي يرى في الإعلانات الموجهة وسيلة لمساعدة المستهلكين على اكتشاف المنتجات وتقديم خدمات رقمية مجانية.

حددت منظمتان معنيتان بالخصوصية نحو 750 وسيط بيانات في الولايات المتحدة، لا يوفر الكثير منهم وسائل سهلة لرفض جمع المعلومات أو التحقق من صحتها. وأظهرت مراجعة لمنظمة "كونسيومر ريبورتس" وجود أخطاء واسعة في ملفات المستخدمين، مما يزيد من احتمالات اختراقها وتسريبها. كما أن الموافقة التي يقدمها المستخدم لا تمنحه بالضرورة تحكماً فعلياً، فقد تسمح باستخدام بياناته وبيعها على نطاق واسع مقابل إتاحة التطبيق أو الموقع.

يحذر طبيب الأعصاب جوليان كافانا من أن بعض العلاجات والمكملات المروّج لها عبر الإنترنت قد تكون سامة أو تتداخل مع الأدوية الموصوفة. ولتقليل مخاطر التتبع، يوصي الخبراء بمراجعة صلاحيات التطبيقات للوصول إلى الموقع، وتعطيل غير الضروري منها، وتقييد التتبع الإعلاني من إعدادات الهاتف. لكن هذه الإجراءات لا تمحو المعلومات المجمّعة سابقاً، ولا توقف جميع أشكال التتبع.

شارك الخبر: