لبنان
ثقافة

زها حديد: "ملكة المنحنيات" التي أعادت تشكيل العمارة في ذكرى ميلادها الـ76

النهار٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
زها حديد: "ملكة المنحنيات" التي أعادت تشكيل العمارة في ذكرى ميلادها الـ76

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زها حديد في ذكرى ميلادها الـ76... "ملكة المنحنيات" التي غيّرت وجه العمارة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الذكرى السادسة والسبعين لميلادها، نستحضر المعمارية العراقية البريطانية زها حديد، التي اشتهرت بلقب "ملكة المنحنيات"، وهو لقب ارتبط بخطوطها الانسيابية وتصاميمها الجريئة التي تحدّت الأشكال التقليدية وغيرت وجه العمارة عالمياً. رحلت زها حديد عن عالمنا عام 2016، لكن إرثها لا يزال حاضراً بقوة في مدن العالم، شاهداً على مسيرة استثنائية بدأت من بغداد وامتدت لتشمل بيروت ولندن ومدن عالمية أخرى.

منذ طفولتها في بغداد، أظهرت زها حديد شغفاً بالابتكار ورغبة في تغيير المساحات المحيطة بها. كانت الرياضيات والرسم جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية، وشجعها والداها على الاكتشاف وربط العلم بالإبداع. هذا الاهتمام المبكر بالرياضيات والهندسة شكل لاحقاً أدواتها الأساسية في عالم العمارة.

بعد دراستها للرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت، انتقلت زها حديد إلى لندن عام 1972 لتلتحق بمدرسة الجمعية المعمارية. هناك، تأثرت بالحركات الفنية الطليعية، خاصة التجريد الروسي، وبدأت في استكشاف مفاهيم جديدة للفضاء، مستخدمة الرسم لتصوير مبانٍ تتحدى مفاهيم الكتلة والتوازن والحركة.

لم يكن طريق زها حديد نحو الاعتراف سهلاً. بعد تخرجها، عملت مع ريم كولهاس وإيليا زنغيليس، وأسست مكتبها الخاص في لندن عام 1979. لفتت تصاميمها الأنظار، لكن تحويلها إلى مبانٍ حقيقية واجه تحديات كبيرة. على الرغم من فوزها بمسابقة تصميم نادي "The Peak" في هونغ كونغ عام 1983، لم يُنفذ المشروع، وتكررت هذه التجربة مع مشاريع أخرى، مما جعلها تُعرف لفترة بأنها المعمارية التي ترسم مبانٍ يصعب تشييدها.

لكن المثابرة كانت مفتاح نجاحها. بدأت لوحاتها المعمارية تُعرض في المتاحف كأعمال فنية قائمة بذاتها، مما منح تجربتها مكانة تتجاوز حدود المهنة. وفي عام 1993، أصبح مبنى محطة إطفاء "فيترا" في ألمانيا أحد أوائل مشاريعها المنفذة، مؤكداً إمكانية تحويل أفكارها الجريئة إلى واقع ملموس.

جاءت اللحظة التاريخية عام 2004، عندما أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة "بريتزكر" للهندسة المعمارية، وهي من أرفع الجوائز في هذا المجال. لقد كسرت زها حديد القوالب التقليدية وفرضت لغتها المعمارية الفريدة في عالم شديد التمسك بتقاليده.

من أشهر تصاميمها مركز حيدر علييف في باكو، الذي يتميز بانحناءاته البيضاء وخطوطه الانسيابية، ومتحف "MAXXI" للفن المعاصر في روما، ودار أوبرا غوانغجو في الصين، وجسر الشيخ زايد في أبوظبي. تركت حديد بصمتها في مشاريع متنوعة حول العالم، يجمعها البحث عن علاقة جديدة بين المبنى والإنسان والمدينة.

لم تسلم أعمالها من النقد، فقد أثيرت نقاشات حول الكلفة والوظيفة ومدى انسجام تصاميمها مع الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن تأثيرها يتجاوز الشكل، حيث ساهمت في توسيع إمكانات التصميم المعماري بالاستفادة من التطور الرقمي والهندسي.

تحتفظ بيروت بمكانة خاصة في سيرة زها حديد. فإلى جانب دراستها في الجامعة الأميركية، عادت لتصمم مبنى معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية عام 2014. وفي عام 2006، مُنحت الدكتوراه الفخرية من الجامعة، وفي عام 2025، أُعلن عن برنامج منح دراسية باسمها لدعم طلاب العمارة المتفوقين.

في ذكرى ميلادها، تحتفي لندن بمسيرة زها حديد من خلال ندوة دولية بعنوان "89 Degrees of Zaha Hadid"، تستعرض تأثيرها في العمارة والفنون والتصميم. كما يُفتتح معرض "Zaha Hadid: Architecture of Performance" الذي يكشف جانباً آخر من تجربتها في تصميم المسارح والعروض الأدائية.

تُستذكر زها حديد اليوم كامرأة جعلت من الخيال ممارسة يومية، ودفعت بحدود الهندسة إلى مساحات جديدة. كانت حادة المواقف، واثقة بخياراتها، ومصرّة على الدفاع عن أفكارها. رحلت المعمارية، وبقيت أفكارها قيد البناء، لتُلهم الأجيال القادمة.

شارك الخبر: