حظر طالبان للموسيقى في أفغانستان: أصوات الربابة تخترق صمت القمع سراً


هذا الخبر بعنوان ""طالبان" تحظر الموسيقى...وأفغانستان تغني خلف أبواب مغلقة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمن مضى، كانت شوارع العاصمة الأفغانية كابول تعج بالموسيقى المنبعثة من المقاهي والمطاعم والمنازل. لكن تلك الأيام ولت، فمنذ عام 2022، فرضت حركة طالبان، التي استولت على السلطة في عام 2021، حظراً رسمياً على الموسيقى في جميع أنحاء أفغانستان، مستثنيةً فقط الترانيم الدينية الصوتية غير المصحوبة بموسيقى. وتتولى شرطة الأخلاق التابعة لوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطبيق هذا الحظر.
صرح المتحدث باسم الوزارة، سيف الإسلام خيبر، بأن الموسيقى محظورة في الإسلام وتعتبر وسيلة لإسعاد الشيطان وتؤدي إلى الرذائل. وأضاف أنه لا يُسمح لأي شخص بالاستماع للموسيقى أو تسجيل الأغاني والمقطوعات الموسيقية.
نتيجة لذلك، فر العديد من الموسيقيين والمغنين من البلاد، بينما قام من بقوا بإرسال آلاتهم الموسيقية إلى الخارج أو إخفائها لحمايتها من التدمير. أصبحت محال الأدوات الموسيقية في منطقة كوشا إي خارابات، التي كانت مركزاً للموسيقيين، تبيع الآن سلعاً أخرى مثل الطعام والبقالة والملابس والأدوات المنزلية، متجنبةً بيع الآلات الموسيقية.
لقد فقد الموسيقيون في أفغانستان سبل عيشهم، لكن الموسيقى لا تزال تسري في عروقهم. فكرة التوقف عن العزف مستحيلة بالنسبة للكثيرين، ويقوم البعض بعزف الموسيقى سراً، مخاطرين بالاعتقال عند سماع أي طرق على الباب.
في منزل صغير، يعزف أحد الموسيقيين على آلة الربابة المصنوعة يدوياً، معتبراً إياها جزءاً أصيلاً من الثقافة الأفغانية. يقول: "طالما بقيت حياً سأواصل العزف. ربما سراً، لكنني لن أسمح بإسكات الربابة. هذه ثقافتنا، لا يجب إسكات التقاليد الأفغانية، يجب إحياؤها وسوف أكافح من أجل ذلك".
في منطقة أخرى بكابول، يتجاوب مغنٍ مع لحن يعزفه شخص آخر، قائلاً: "حتى الآن، لا يمكن عزف الموسيقى علناً، لكن لا يمكن لأي شخص على الاطلاق محوها من قلوبنا. سواء سراً أو في أحلامنا، سنواصل الغناء وعزف موسيقانا".
تحدث الاثنان دون الكشف عن هويتهما خوفاً من الاعتقال. قبل سيطرة طالبان، كان المغني يحيي الحفلات والاحتفالات. ويصف إخفاء معداته الموسيقية بأنه شعور بالدفن حياً، مؤكداً أن الموسيقى تمنحه الحياة والشهرة والاحترام، وبدونها يصبح كالجثة بلا روح. كان يبكي أحياناً أمام آلاته الموسيقية طالباً منها العفو.
كان عازف الربابة يعلم الموسيقى في مدرسة ويمتلك متجراً للآلات الموسيقية التقليدية، وهو إرث عائلي. بعد استيلاء طالبان، أرسل العديد من الآلات للخارج وأخفى الباقي وأغلق المتجر. كان إغلاق المتجر ضربة قاسية، مالياً وعاطفياً، خاصة لوالده الذي توفي بعد فترة قصيرة بأزمة قلبية، ويعتقد الموسيقي أن والده لم يتعاف من إغلاق المتجر.
كان الموسيقي يجني حوالي 10 آلاف أفغاني (150 دولاراً) يومياً من التدريس والمتجر، والآن يكسب بالكاد 100 أفغاني (1.50 دولار) كعامل يدوي، ويعاني من فقر مدقع مع زوجة وأطفال. أما المغني، فقد أمضى عامين عاطلاً عن العمل قبل أن يبدأ نشاطاً تجارياً محدوداً بمساعدة الأصدقاء.
عندما فُرض الحظر لأول مرة، استمرت بعض العروض السرية، شارك فيها المغني والعازف، لكن الوضع أصبح خطراً للغاية. يقول المغني: "أصبح الوضع أكثر صعوبة يوماً تلو الآخر. يبحث العملاء الحكوميون عن الأفراد مثلي لاعتقالهم"، مضيفاً أنه لم يشارك في أي فعاليات سرية منذ أربع سنوات بسبب الخطورة العالية واحتمالية السجن.
يُذكر أن شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داهمت فعاليات كان يشارك فيها عازف الربابة، بعد أن التقط أحد الحاضرين صوراً وأرسلها للسلطات. تم القبض على العديد من المشاركين، لكنه تمكن من الفرار، ومنذ ذلك الحين لم يؤد في أي فعاليات سرية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة