إيران تستعد للحرب وتتفاوض باسم حلفائها: خامنئي يضع خطط المواجهة ويختار البدلاء


هذا الخبر بعنوان "خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سلوك يكرر ما فعله قبل حربه على إيران، يتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجاً مشابهاً لما حدث في فبراير الماضي. فقبل تحديد ساعة الصفر لحملة عسكرية محتملة، كان ترامب يتحدث عن الدبلوماسية وفرص التوصل إلى اتفاق مع طهران. تتكرر اليوم المشاهد والتصريحات ذاتها، حيث أعلن ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام كبير بخصوص ملفات روسيا وأوكرانيا وإيران خلال قمة مجموعة العشرين في ديسمبر المقبل. في غضون ذلك، تتواجد حاملات الطائرات العسكرية الأميركية محيطة بالمنطقة، والتحشيدات في حالة استنفار، والخطط جاهزة للتنفيذ عند صدور الأوامر. بالتوازي، يستمر مسار التفاوض، وتبذل قطر جهوداً مكثفة لتحقيق اختراق. يعبر مسؤولون أميركيون عن ذلك بالقول: "الحسم دخل العدّ العكسي على مسارين متوازيين: مسار التفاوض والوصول إلى اتفاق، ومسار الحرب وتنفيذ الضربة الأولى. وعندما يتراجع مسار، سيكون ذلك لحساب المسار الآخر".
هذا يعني أن هناك فرصة للدبلوماسية للنجاح، وأن ينجح الوسطاء، وخاصة قطر، في تقريب وجهات النظر. وقد تم تحقيق بعض التقدم من خلال تقليص "أيام بناء الثقة" من سبعة أيام إلى يومين، مما يعني أن إيران قد تفتح مضيق هرمز خلال يومين وتوقف هجماتها على السفن فيه، ليبدأ بعدها التفاوض الجدي حول النقاط الأخرى. تشمل هذه النقاط إدخال مفتشين دوليين إلى المنشآت النووية الإيرانية، والإفراج عن فوائد الأموال المجمدة، وتسليم كميات من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة موثوقة. يواجه هذا الأمر تضارباً في المواقف؛ فالإيرانيون يرفضون ذلك، بينما يرى الأميركيون إمكانية تحقيقه، ويعمل الوسطاء على صيغة توافقية.
في المقابل، يتعامل المسؤولون الإيرانيون بثقة بقدرتهم على منع ترامب من تحقيق أهدافه، ويحاولون الاستفادة من الوقت وتردد ترامب. يفسر الإيرانيون تردد ترامب وتضارب مواقفه على أنه ناتج عن صراع داخلي في إدارته وعدم قدرته على حسم قراره، وأن التقديرات لديه لا تشير إلى القدرة على تغيير مواقف إيران أو إسقاط النظام. يعتبر الإيرانيون أنهم قادرون على الصمود في وجه أي ضربة دون تنازل، وفرض شروطهم ودورهم بعدها. وهذا ما أكده بيان مرشد الجمهورية مجتبى خامنئي، الذي شدد على الاستعداد للمواجهة والرد على التهديدات، والعمل على بناء نظام إقليمي جديد. عندما تتحدث إيران بهذه الصيغة، فإنها تسعى لفرض شروطها سواء في الاتفاق أو بعد الحرب. فبالتوازي مع المفاوضات، تشير المعلومات إلى استعدادات عسكرية إيرانية لحرب واسعة وطويلة، وقد نقلت طهران رسائل تهديد بأنها ستستهدف دولاً كثيرة وتوسع مدى الحرب وجغرافيتها. اللافت في بيان خامنئي هو الحديث عن استعداد حلفاء إيران للعب دور في صناعة هذا النظام الإقليمي. بالإضافة إلى الاستعدادات العسكرية، صادق خامنئي على كل الخطط العسكرية التي يُفترض تنفيذها عند بدء أي حرب. وتتضمن التوجيهات اللجوء إلى ضربات استباقية في حال توفر معلومات استخباراتية مؤكدة عن التحضير لهجوم. ومن الإجراءات المتخذة اختيار بدلاء عن كل المسؤولين في المناصب الأساسية، تحسباً لأي اغتيالات.
في المسار التفاوضي، لا تفاوض إيران عن نفسها فقط، بل عن حلفائها أيضاً، خصوصاً حزب الله والحوثيين، مطالبة بضمانات دولية بوقف الحرب عليهم وحصولهم على ضمانات سياسية. هذا يعني أن أي اتفاق تريد إيران استثماره إلى أقصى حد، باعتبار أنها صمدت ومنعت الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها. بذلك، تضع إيران المنطقة كلها بين خيارين مرّين: خيار الحرب الواسعة الذي سيدمر المنطقة، وخيار التسوية الذي سيعيد لطهران دورها المتفوق ونفوذها مع حلفائها.
تبقى هذه المعادلة قابلة لتفجير الأوضاع في المنطقة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات حاسمة. ولا يمكن إغفال إسرائيل التي تريد الحرب كخيار وحيد، ولا تريد أي اتفاق بين واشنطن وطهران. وعليه، فحتى لو حصل اتفاق أميركي-إيراني، فلا بد من ترقب ردة الفعل الإسرائيلية، وخصوصاً في لبنان، الذي تريد إسرائيل، بالاتفاق مع واشنطن، فصله عن إيران وجعله منطقة نفوذها المباشرة، مما يبقي خيار التصعيد العسكري مرجحاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة