لبنان
سياسة

قرى الجنوب تستغيث بالفاتيكان: مخاوف من فراغ أمني بعد انسحاب اليونيفيل

المدن٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ م0 مشاهدة
قرى الجنوب تستغيث بالفاتيكان: مخاوف من فراغ أمني بعد انسحاب اليونيفيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رميش وعين إبل ودبل تستغيث بالفاتيكان: خشية من جنوب بلا شاهد" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قرى رميش وعين إبل ودبل، يتزايد القلق بشأن استمرارية مقومات صمود الأهالي في أراضيهم بعد انتهاء مهام اليونيفيل وبدء انسحابها. فالقرى التي تمسك أبناؤها بالبقاء فيها رغم الحرب والعزلة وصعوبة التنقل، تستعد لمرحلة قد يتراجع فيها الحضور الدولي قبل أن تتمكن الدولة من ملء الفراغ الذي سيتركه. وبين الأمرين، يبرز خطر أن تتحول الإقامة في الأرض إلى مواجهة مفتوحة مع انقطاع الطرق والخدمات وغياب الحماية.

تتوقف عمليات اليونيفيل بموجب تفويضها الحالي في نهاية كانون الأول 2026، لتبدأ بعدها مرحلة خفض عديدها وانسحابها خلال العام 2027. وهذا ما يشغل أبناء القرى الصامدة: ماذا سيبقى من المواكبة الدولية؟ وكيف ستُنظَّم القوافل؟ ومَن يتولى ضمان الوصول إلى المستشفيات وتأمين الغذاء والدواء، في مناطق يتعذر فيها الحضور الكامل للجيش وأجهزة الدولة؟

مطلب لدى الفاتيكان: في معلومات خاصة لـ«المدن»، أعاد أهالي رميش، خلال الزيارة الأخيرة للسفير البابوي إلى البلدة، طرح مطلب تعيين موفد بابوي يتابع أوضاع هذه القرى، ويضع قضية بقائها تحت رعاية الفاتيكان وإهتمامه المباشر. وتفيد مصادر مطلعة أن جواباً لم يصل بعد، فيما يواصل السفير زياراته المكثفة إلى المنطقة. ويستعيد أصحاب المطلب تجربة جزين في الثمانينيات، حين أرسل البابا يوحنا بولس الثاني موفداً خاصاً إلى قضاء جزين في العام 1985، لوضع القضاء تحت حماية الكرسي الرسولي. والمقصود من استحضار تلك السابقة إيجاد حضور بابوي دائم يواكب الناس، ويحمل مخاوفهم إلى دوائر القرار، ويساعد على منع اقتلاعهم من أرضهم.

يتطلع أهالي القرى والبلدات الصامدة في الجنوب المحتل إلى متابعة مستمرة تجعل بقاءهم قضية حاضرة في الاتصالات الدولية. لكن الرعاية الفاتيكانية، مهما بلغ تأثيرها المعنوي والدبلوماسي، تحتاج إلى ضمانات ميدانية تتيح ترجمتها إلى قدرة على استمرار الحياة. فالحضور الكنسي يستطيع حشد الاهتمام والمساعدة والضغط، لكنه لا يملك بمفرده تأمين الطرق أو حماية القوافل.

كاريتاس أم البلديات؟ بالتوازي مع هذا المسعى، تكشف معلومات «المدن» عن بحث في بدائل لتنظيم حركة الدخول إلى المنطقة والخروج منها بعد انسحاب اليونيفيل. ومن الأفكار المتداولة أن تتولى كاريتاس جمع أسماء الراغبين في التنقل والتواصل مع الجيش اللبناني، أو أن تضطلع البلديات بتنظيم القوافل وتنسيق مواعيدها. وبحسب مصادر مطلعة، تبقى هذه التصورات قيد البحث. غير أن المشكلة تتجاوز إعداد اللوائح وتبليغها، فلا كاريتاس ولا البلديات تملك قدرات أمنية وعسكرية لحماية الطريق، أو التدخل إذا تعرضت قافلة للخطر. كما أن الحصول على موافقة للمرور لا يشكل ضمانة كافية للسلامة. وهنا تظهر حدود البدائل المدنية: يمكنها تسهيل الحركة إدارياً، لكنها تحتاج إلى جهة رسمية تتولى المسؤولية الأمنية.

الخشية من عزل المنطقة الصفراء: تزداد المخاوف مع ما ينقله أبناء المنطقة عن أعمال جرف وشق طرق وتغيير معالم تنفذها إسرائيل، ولا سيما في قرى الحافة الأمامية. فالخشية أن يؤدي ذلك إلى تكريس فصل فعلي لما يُسمّى «المنطقة الصفراء» عن الجغرافيا اللبنانية. هذا هو البعد الأخطر في مرحلة ما بعد اليونيفيل: أن تتحول ترتيبات يفترض أن تكون مؤقتة إلى نظام طويل الأمد لإدارة الأرض والسكان. فعندما تُقيَّد الحركة، وتتراجع الخدمات، ويصبح الوصول إلى المستشفى أو المدرسة أو مكان العمل مساراً شاقاً وغير مضمون، تتراكم عوامل تدفع إلى المغادرة حتى من دون صدور أمر مباشر بالإخلاء. ومن هنا، يصبح تأمين شروط الحياة جزءاً أساسياً من منع التهجير.

اتصالات لمنع الفراغ: في المقابل، يتجه التحرك الرئاسي إلى منع تحول انتهاء المهمة الدولية إلى فراغ أمني ورقابي. وقد أبدى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون انفتاحاً على إبقاء وحدات من دول راغبة في مواصلة حضورها في الجنوب، وفق صيغة يُتفق عليها لمساعدة الجيش ومواكبة تطبيق القرار 1701. ويعكس هذا التوجه سعياً للحفاظ على حضور دولي، مع دفع مسار استكمال انتشار الجيش. وتكشف المواقف الرئاسية إدراكاً لخطورة خروج القوة الدولية قبل تأمين ترتيبات تتيح للدولة تسلم مسؤولياتها. فالمسألة تتجاوز مستقبل قوة عسكرية إلى مصير مدنيين يعتمد استمرارهم على بقاء طرق الإمداد والتواصل مفتوحة. لذلك، يجب أن تتزامن مناقشة البديل مع خطة انتقالية تضمن استمرار القوافل والإغاثة والإخلاء الطبي طوال الانسحاب.

البقاء يحتاج إلى شروط حياة: في رميش وعين إبل ودبل، يؤكد أصحاب الأرض أنهم لن يتركوا أرضهم، مهما بلغت صعوبة المرحلة المقبلة. لكن قرار البقاء يحتاج إلى دولة تصل إليهم، وطريق يستطيعون سلوكها، وضمانات تمنع تحول حياتهم إلى انتظار دائم لإذن بالمرور، أو خشية من أن تتحول المنطقة المحتلة إلى جولان جديد. وهذا ما يرفضه أهالي القرى والبلدات الصامدة ويقاومونه على طريقتهم من خلال تشبثهم بأرضهم وهويتهم وجذورهم وحدودهم. لذا، بين طلب الرعاية الفاتيكانية وبين البحث عن بدائل تؤمن حماية القوافل، يحاول الجنوبيون الصامدون حماية ما تبقى من حياة طبيعية والتمسك برابطهم اللبناني. وما ينتظرونه من الاتصالات الرئاسية والدولية هو أن تتحول إرادة البقاء إلى شروط قابلة للاستمرار، قبل أن ينسحب الشاهد الدولي وتصبح مواجهة الفراغ عبئاً إضافياً على من اختاروا الصمود.

شارك الخبر: