بعد سحب ترخيصه: مصير موظفي ومودعي بنك صادرات إيران في لبنان على المحك


هذا الخبر بعنوان "بعد سحب ترخيصه: ما مصير موظفي ومودعي بنك صادرات إيران؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد قرار مصرف لبنان بسحب ترخيص بنك صادرات إيران، تثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل عملائه ومودعيه، وكذلك موظفيه. ورغم أن عدد الموظفين ليس كبيراً مقارنة بالمصارف التجارية، إلا أنهم يواجهون الآن قراراً يحدد مصيرهم دون تفاصيل أو إجراءات واضحة لتجنب تحملهم للتبعات بمفردهم.
بنك محدود الحجم والنشاط
يعود وجود بنك صادرات إيران (BSI) في لبنان إلى عام 1962، ويمتلك خمسة فروع فقط موزعة في بيروت (فردان)، الغبيري، برج البراجنة، بعلبك، وصيدا. يُعتبر البنك من أكبر المصارف الإيرانية المملوكة للدولة، إلا أن نشاطه في لبنان محدود للغاية. يضم البنك حالياً حوالي 35 موظفاً، بعد أن كان العدد نحو 70 موظفاً في السنوات الماضية. يقتصر نشاطه على توطين رواتب بعض المؤسسات وقبول الودائع ضمن نطاق جغرافي ضيق، نظراً لعزله منذ سنوات عن النظامين المصرفيين المحلي والدولي. ومع ذلك، فإن مودعيه وعملاءه يواجهون قلقاً بشأن أموالهم ومدخراتهم، في ظل غياب أي تطمينات أو إيضاحات حول قرار سحب الترخيص وإغلاق البنك والإجراءات المترتبة على ذلك.
حالة صادرات إيران تختلف عن جمّال ترست بنك
لا يمكن مقارنة وضع بنك صادرات إيران بحالة جمّال ترست بنك. فوفقاً لمصدر مصرفي، خضع الأخير للمادة 17 من القانون رقم 110 لعام 1991، وقام بتسديد جميع التزاماته، بما في ذلك أموال المودعين، بعد تعيين مدير مؤقت من قبل مصرف لبنان لتنفيذ عملية التصفية. هذا الإجراء، الذي تم تطبيقه على مصارف أُغلقت بسبب العقوبات مثل البنك اللبناني الكندي وجمّال ترست بنك، لن يُطبق على بنك صادرات إيران، حسب توقعات مصدر مصرفي متابع للملف، حيث أن الأمر يتعلق بسحب الترخيص الممنوح له. كما أن قرار سحب الترخيص لم يصاحبه توجيهات واضحة للمودعين والمقترضين حول كيفية استرداد أموالهم أو تسديد التزاماتهم. يعمل البنك المذكور خارج نظام المقاصة وخارج إطار مصرف لبنان منذ حوالي عشر سنوات، مما يعني أن إدارة البنك هي المسؤولة عن تصفية ذمتها مع العملاء والمودعين.
من هم المودعون؟ وهل من خطر على أموالهم؟
يوضح مصدر مصرفي أن حجم حسابات بنك صادرات إيران صغير ومحدود، ويؤكد قدرة البنك على تسديد مستحقات جميع مودعيه، ولا يتوقع حدوث مشكلة. ويشير إلى أن المودعين ليسوا شرائح واسعة، بل ينتمون إلى دائرة محددة ترتبط علاقاتها المصرفية بإيران وبالأحزاب المرتبطة بها. يتفق مصدر من بنك صادرات إيران مع هذا الطرح، موضحاً أن الودائع ليست بالليرة فقط، بل تشمل الدولار أيضاً، لكن قيمتها متدنية ومحصورة بعملاء من بيئة محددة. وأضاف المصدر أن البنك منفصل عن النظام المصرفي في لبنان منذ سنوات، ولذلك لا يقوم بتحويل أموال المودعين والموظفين الذين يوطنون رواتبهم فيه إلى أي مؤسسة أخرى أو مصرف داخل أو خارج لبنان. يعتبره البعض بمثابة حصالة لادخار الأموال، في ظل تراجع الثقة بالمصارف التجارية الأخرى. ووفقاً للمصدر نفسه، لم يواجه البنك أي صعوبات مع مودعيه وعملائه خلال الأزمة المالية منذ عام 2019، ولم يطبق تعاميم مصرف لبنان 158 و166، لأنه لم يحتجز أي أموال لمودعيه. العملاء، بحسب قوله، يتمتعون بحرية سحب أموالهم في أي وقت، ويتوقع أن تسدد الإدارة مستحقات المودعين بسلاسة قبل إغلاق فروعه، رغم عدم تراجع مصرف لبنان عن قرار الإغلاق.
المشكلة سياسية وليست مالية
لا تكمن أزمة بنك صادرات إيران في الجانب المالي أو المصرفي أو في مسألة المودعين، بل في الموقف السياسي وما يترتب عليه من اعتبارات. فلبنان لا يستطيع تحمل تعقيدات إضافية في علاقاته مع المصارف المراسلة ومع وزارة الخزانة الأميركية. وبحسب المصدر المصرفي، اتخذ مصرف لبنان قراره بسحب الترخيص في ضوء هذه الاعتبارات السياسية، ولم يصدر القرار دون تمهيد أو تنسيق مسبق على المستوى السياسي. في المقابل، تكشف تحركات موظفي بنك صادرات إيران وإدارته عن محاولات للدفع باتجاه التراجع عن قرار سحب الترخيص، تجنباً لصرف الموظفين وتشريد عائلاتهم. وقد قام وفد من المصرف بزيارة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، لعرض واقع حال المصرف، ومن المتوقع أن يزور الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري لنفس الغرض. ورغم أن قرار سحب ترخيص بنك صادرات إيران وإغلاقه لاحقاً لن يُحدث فارقاً عملياً في الواقع المصرفي والمالي في لبنان، إلا أنه قد يُنفّذ كقرار سياسي، لإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مفادها أن الدولة اللبنانية تتعاون مع قرار محاصرة إيران مالياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد