لبنان
سياسة

لبنان بين شبح الحرب وغموض التسوية: قلق إقليمي وتحديات داخلية

النهار١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ ص0 مشاهدة
لبنان بين شبح الحرب وغموض التسوية: قلق إقليمي وتحديات داخلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان يتخوّف من الحرب كما من التسوية!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وسط مخاوف إقليمية متزايدة من حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يواجه لبنان تحديًا كبيرًا في تجنب الانجرار إلى صراع قد لا يملك القدرة على احتوائه. وفي هذا السياق، تظهر صورة لدخان يتصاعد من قرية كفرتيبنيت في جنوب لبنان، بعد استهدافها بغارة جوية إسرائيلية في 31 أكتوبر 2026، مما يعكس التوترات العسكرية القائمة.

لا يهدأ المسؤولون اللبنانيون في ظل المعلومات الواردة عن زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة إلى بيروت، ولقائه برئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات من حزب الله. فقد حملت الزيارة تأكيدات بعدم حاجة الحزب للانخراط في حرب محتملة ضد إيران. إلا أن هذه التأكيدات تواجه شكوكًا، أولها يتعلق بصدقية الموقف الإيراني، ومدى إمكانية اعتماده كخداع استراتيجي، مستشهدين بالتجربة السابقة لحرب إسناد إيران. ثانيًا، تبرز الخلافات الداخلية في إيران بين مسؤولي الحرس الثوري والمسؤولين الدبلوماسيين، مما يضعف الثقة بأي التزام خارجي، خاصة مع تزايد الاعتقاد بأن الحرس الثوري هو من يدير شؤون الحزب وسياساته.

في ظل القلق الإقليمي من حرب جديدة، تتأثر الأوضاع الداخلية في لبنان، وإيران، والولايات المتحدة. يدرك لبنان صعوبة منع انزلاقه إلى الحرب، رغم متابعته للمساعي الإقليمية الحثيثة لمنع اندلاعها. وقد تابع الجميع المواقف الإيرانية الأخيرة التي هددت بتوسيع نطاق الأهداف في حال وقوع الحرب، مما يزيد من احتمالية توريط لبنان، حتى لو لم تكن إيران تنوي إشراك حزب الله بشكل مباشر لتجنب إنهاء دوره من قبل إسرائيل.

لا يقتصر القلق اللبناني على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية. ففي الوقت الذي تجري فيه مساعٍ لوضع اتفاق أمريكي-إيراني جديد، قد يجد لبنان نفسه مجددًا في قلب آلية إقليمية حاول تجنبها عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. يهدد هذا الوضع قدرة إيران على توظيف أوراق متعددة في مفاوضاتها مع الإدارة الأمريكية، التي تواجه مأزقًا يتعلق بالانتخابات النصفية الأمريكية والمخرج التفاوضي الذي يحفظ لها هيبتها.

في حال نجاح المساعي الإقليمية لتجنب حرب محتملة، قد يجد لبنان نفسه أمام تكرار لآلية تفاهم إسلام آباد، وسط جمود المفاوضات مع إسرائيل ورفض أمريكي للضغط عليها للانسحاب. وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا لإحالة قضية شاحنة متفجرات، أقر حزب الله بملكيتها، إلى المجلس العدلي، وهو ما تعتبره بعض الأوساط السياسية أزمة مضخمة تهدف إلى تثبيت قرار الحكومة باعتبار الشق العسكري للحزب خارجًا عن القانون.

لم يعد الداخل اللبناني يولي أهمية كبيرة لخطب أو مواقف الأمين العام لحزب الله، نظرًا لتزايد تقدير دور إيران وحرسها الثوري في إدارة شؤونه. إلا أن هناك من يرى استمرارًا لتوظيف أوراق متعددة، منها القدرة على إعادة إشعال حرب مع إسرائيل أو حرب أهلية داخلية. وفي المقابل، يسعى الحزب إلى إغراء الولايات المتحدة وإسرائيل بضمان أمن حدودهما عبر التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة وفق اتفاق 27 نوفمبر 2024 والقرار الدولي 1701، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني. لكن هذا يتناقض مع مطلب نزع سلاح الحزب، الذي يرفضه كليًا، رغم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية ينص صراحة على تنفيذ القرار 1701 بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان.

شارك الخبر: