تهديدات ترامب لإيران تثير قلق الخليج من حرب مفروضة وتداعياتها الوخيمة


هذا الخبر بعنوان "تهديد ترامب لإيران يجدد مخاوف دول الخليج من حرب لم تخترها" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج وضعاً مقلقاً مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران، مما يضعهم أمام احتمال اندلاع حرب جديدة تقررها واشنطن، ويجعلهم عرضة لرد إيراني قاسٍ بسبب القواعد الأمريكية الموجودة لحمايتهم. وكشف تقرير لوكالة "رويترز" أن الصواريخ الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت طاقة أمريكية في الخليج خلال الجولة السابقة من القتال، أبرزت نقطة ضعف في الهيكل الأمني الأمريكي الذي بُني على مدى عقود. فبدلاً من ردع طهران، أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية المترامية الأطراف في دول الخليج أهدافاً ثابتة ونقاط ضغط يمكن لإيران استغلالها.
هيمن هذا الاحتمال على المناقشات في مؤتمر "حوار المنامة" الأمني السنوي الذي عُقد في البحرين، حيث قيّمت الحكومات تداعيات جولة أخرى من الحرب على القوات الأمريكية والدول المضيفة لها. وازداد الأمر إلحاحاً بعد تجديد ترامب لتهديداته العسكرية، مشيراً إلى إمكانية شن "عملية ملحمة غضب أخرى صغيرة" بعد انتخابات التجديد النصفي. وأفادت 4 مصادر أوروبية، نقلاً عن "رويترز"، بأن الولايات المتحدة حشدت قوات وعتاداً كافياً في المنطقة لمهاجمة إيران في أي لحظة، ربما خلال الأسبوع الجاري. ونقلت الوكالة عن مسؤول أوروبي خامس على اتصال وثيق بقادة دول الخليج قوله: "الحرب قادمة. لا أحد يؤيد هذه الحرب". وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر المنامة أن "الجولة القادمة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة".
من درع إلى هدف
رجّح مسؤولان أوروبيان أن يستهدف الهجوم الأمريكي المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك منشآت البحث والتطوير، لكنهم أشاروا إلى أن العملية قد تضعف قدرات طهران فقط دون تدميرها. في المقابل، أفاد مسؤولون إيرانيون بأن طهران تعد قوائم مفصلة بالأهداف التي ستستهدفها رداً على أي هجوم أمريكي إسرائيلي جديد، بما في ذلك كابلات الاتصالات البحرية والقواعد العسكرية. وقد تؤدي هذه الاستراتيجية إلى توسيع تكلفة الحرب خارج ساحة المعركة، لتشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه وشبكات الاتصالات والأهداف البارزة في مدن الخليج.
ورغم عدم قدرة إيران على مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً، إلا أن استراتيجيتها تعتمد على الاستنزاف، من خلال رفع تكلفة الدفاع عن القوات الأمريكية، وتحويل دول الخليج المضيفة لهذه القوات إلى نقاط ضغط. وقال إميل حكيم، مدير الأمن الإقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "ما يهم الإيرانيين حقاً هو رحيل القوات الأميركية من المنطقة". وأضاف أن رسالة طهران إلى دول الخليج هي: "لقد أمضيتم أربعة عقود في الاستثمار في الولايات المتحدة، وبعد 40 عاماً، لم تحمكم تلك القواعد، بل عرضتكم للخطر".
يتجلى هذا القلق بوضوح في البحرين، مقر الأسطول الخامس الأمريكي، حيث تضررت منشآت عسكرية أمريكية قريبة من المناطق السكنية جراء هجمات سابقة، مما يضع واشنطن أمام تساؤل حول مستقبل وجودها العسكري في المنطقة.
الخليج يدفع الثمن
تتداخل المخاوف من التهديدات الإيرانية في البحرين مع الانقسامات الطائفية وتاريخ مشحون بالنزاعات. ففي عام 2011، شهدت المملكة احتجاجات قادها الشيعة، واتهمت البحرين إيران بالوقوف وراءها. وفي ظل هذا التاريخ، لا تهدد الهجمات على المنشآت الأمريكية الوجود العسكري الأمريكي في البحرين فحسب، بل تهدد أيضاً المملكة التي تستضيفه. وقال مسؤول خليجي: "نواجه، بكل المقاييس، أسوأ سيناريو ممكن"، متوقعاً أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، ما يدفع طهران إلى الرد باستهداف البنية التحتية المدنية في دول الخليج. وأشار مسؤول خليجي آخر إلى أن "الأمر في النهاية بيد شخص واحد"، في إشارة إلى ترامب، الذي سيقرر ما إذا كان الصراع سيتجدد ومدى احتدامه.
رد مسؤول في البيت الأبيض على أسئلة بشأن التقرير بأن "جميع الخيارات" لا تزال مطروحة، وأن أمام إيران خيارين: "إما الطريق السهلة أو الصعبة"، مضيفاً أن "الرئيس ترامب يمسك بزمام كل الأمور". وقال حكيم إن "الحملة الإيرانية تهدف إلى إرهاق الأميركيين، لا إلى تحقيق النصر"، وأن طهران قادرة على إجبار واشنطن، مع مرور الوقت، على بذل مزيد من الجهد واستهلاك مزيد من الأسلحة وإنفاق مزيد من الأموال.
مساعٍ لتجنب تجدد الحرب
يدفع هذا القلق دول الخليج نحو الدبلوماسية. فقد أجرى مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الشهر الماضي، بهدف منع التصعيد العسكري. كما عقد مسؤولون قطريون اجتماعات في طهران والدوحة مطلع الأسبوع، في مسعى لتجنب تجدد الحرب. وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، في مؤتمر "حوار المنامة": "نأمل في تحقيق انفراجة دبلوماسية، فلا نرغب حقاً في رؤية جولة أخرى من المواجهة في المنطقة". لكنه أكد أن الإمارات "تستعد للأسوأ".
يخيم تشاؤم عميق على التوقعات بشأن قدرة الدبلوماسية على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، إلى درجة أن اندلاع الحرب مجدداً بات يُنظر إليه على أنه مسألة وقت لا أكثر. ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت واشنطن ستظل ملتزمة تجاه منطقة الخليج، بل ما الذي تعنيه الضمانات الأمنية الأمريكية في وقت أصبحت فيه البنية التحتية التي تستند إليها تلك الضمانات هدفاً بحد ذاتها. وبالنسبة إلى شركاء واشنطن في الخليج، يكمن الخوف في أن تؤدي أي جولة جديدة من الحرب إلى تحميلهم الجزء الأكبر من تكلفتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة