زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق: مفاجآت بروتوكولية تخيم على الأجواء


هذا الخبر بعنوان ""مُفاجآت" في دمشق تستقبل الوفد اللّبناني!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم ترق نتائج زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى العاصمة السورية دمشق إلى مستوى الوفد نفسه أو حجم الملفات التي حملها، أو حتى التوقعات التي سبقت هذه الزيارة. إلا أن المفاجآت التي أحاطت بالزيارة ألقت بظلالها، وجعلتها تبدو وكأنها لم تحظَ بالإعداد السياسي والبروتوكولي الكافي، أو ربما طرأ تطور ما في اللحظات الأخيرة أربك برنامجها وخفّض مستوى اللقاءات المنتظرة.
فقد تعذر على وزير الداخلية السوري المشاركة في اللقاءات لأسباب وُصفت بالطارئة، مما أدى إلى إرجاء زيارة نظيره اللبناني أحمد الحجار، على الرغم من مشاركة وفد تقني من الوزارة. أما المفاجأة الأكبر، فتمثلت في عدم استقبال الرئيس أحمد الشرع للوفد اللبناني الذي ترأسه نائب رئيس الحكومة طارق متري، والمكلف رسمياً من مجلس الوزراء بمتابعة العلاقات مع سوريا. وكان من المتوقع أن يحظى وفد بهذا المستوى بلقاء يوازي أهميته السياسية، خاصة وأن معلومات سبقت الزيارة رجّحت حصوله.
لا ينبغي التسرع في تحميل هذا الغياب أكثر مما يحتمل، أو تحويله إلى مادة لإثارة حساسيات جديدة بين البلدين. لكنه، في المقابل، يستوجب توضيحاً، ومراجعة لبنانية هادئة لآليات التحضير للزيارات الرسمية، حتى لا تبدو بيروت وكأنها تتعامل مع العلاقة باندفاع لا يقابله المستوى نفسه من الاهتمام في دمشق.
لقد أكدت الحكومة اللبنانية، منذ التغيير في سوريا، حرصها على إقامة أفضل العلاقات مع السلطة الجديدة، وطيّ صفحة الاضطراب والكراهية والتدخلات التي طبعت مرحلة النظام السابق. وهذا التوجه لا يشكل تنازلاً، بل خياراً وطنياً تفرضه الجغرافيا والمصالح المشتركة. غير أن العلاقات السليمة لا تُبنى بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالندية والاحترام المتبادل والالتزام بالمواعيد والتفاهمات.
تحمّل لبنان طوال أكثر من خمسة عشر عاماً أعباء النزوح السوري بما يفوق قدراته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الصعوبات التي تعترض عودة أعداد كبيرة من النازحين قبل تقدم ورشة إعادة الإعمار وتأمين السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية داخل سوريا. لكن العلاقة بين البلدين أوسع من ملف النزوح. ثمة مصالح حيوية تنتظر قرارات عملية: تنشيط حركة الترانزيت، وتسهيل استجرار الكهرباء، وتنظيم التبادل التجاري والصناعي ضمن تكامل يحفظ خصوصية كل بلد، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والمخدرات، وتعزيز التنسيق الأمني بما يحمي استقرار الدولتين.
المطلوب ألا تتحول مفاجآت الزيارة إلى أزمة، وألا تمر أيضاً كأن شيئاً لم يحدث. فبيروت تريد أفضل العلاقات مع دمشق، لكنها تريدها علاقات واضحة ومتوازنة بين دولتين مستقلتين، تُقاس بنتائجها لا بصورها التذكارية، وبما تحققه لشعبيهما لا بما تتركه من التباسات وتساؤلات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة