لبنان
ثقافة

أطفال غزة يحولون رماد الحرب إلى ألوان الأمل: معرض فني يروي قصص الصمود

المدن٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:١٦ ص0 مشاهدة
أطفال غزة يحولون رماد الحرب إلى ألوان الأمل: معرض فني يروي قصص الصمود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أطفال غزة يرسمون أحلاماً ملونة سرقها رماديّ الحرب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محاولة لاستعادة بصيص من الطفولة التي سلبتها الحرب في غزة، قام أطفال فلسطينيون بتحويل تجاربهم مع النزوح وفقدان المنازل إلى أعمال فنية معبرة، جسدوا من خلالها شوقهم العميق للحرية والأمان والسلام. نظمت جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" معرضاً بعنوان "ما وراء الرمادي" في مدينة خان يونس، حيث استخدم الأطفال الرسم والمجسمات اليدوية ليعكسوا معاناتهم وآمالهم في حياة تتجاوز مشاهد الدمار التي خلفتها الصراعات. تنوعت الأعمال المعروضة لتشمل رموزاً كالعصافير التي ترمز إلى الحرية، والزهور التي تعبر عن التشبث بالحياة، والحمامات البيضاء التي تحمل أمنيات السلام، وفقاً لما نقلته وكالة "الأناضول".

استحضر بعض الأطفال في أعمالهم مشاهد الدمار والتهجير القسري، بينما اختار آخرون تلوين الطبيعة والسماء بألوان زاهية، في مسعى للتعبير عن الحياة التي يتمنون استعادتها. وقفت الطفلة روعة أحمد أبو زيادة أمام عملها الفني، الذي ابتكرته باستخدام عجينة الورق والفلين، لتشرح الرسائل الكامنة وراء عصفور وزهرة. أوضحت أبو زيادة أن "العصفور يمثل الحرية التي حُرم منها الأطفال خلال الحرب، بينما تعبر الزهرة عن نبض الحياة والمستقبل". وأضافت أنها لجأت إلى الرسم كوسيلة لتفريغ ما تراكم داخلها من طاقة ومشاعر سلبية نتيجة اللحظات الصعبة التي مرت بها خلال الحرب والنزوح، مؤكدةً رغبتها في استعادة الحرية والتمسك بالأمل في مستقبل مغاير لأيام الحرب.

من جانبها، اختارت الطفلة فاتن أبو شبانة (14 عاماً) أن تسمي لوحتها "زهرة المدائن"، لتكون بمثابة نافذة تطل على عالم يتجاوز الدمار. جسدت اللوحة جداراً يعكس آثار الحرب، تتكشف خلفه سماء زرقاء وأرض تنبض بالحياة، مع ظهور حمامة بيضاء كرمز للسلام. قالت أبو شبانة أن "الرمادي لم يعد مجرد لون، بل أصبح واقعاً يحيط بتفاصيل الحياة، من الجدران المتصدعة والأماكن التي فقدت ملامحها، إلى أحلام الأطفال الذين لم يتمكنوا من عيش طفولتهم بألوانها الكاملة". وأوضحت أن فكرة المعرض انبثقت من رغبة الأطفال في استعادة ألوان الحياة التي غابت عن أيامهم بفعل الحرب، مشيرةً إلى أن هذه الرغبة لا تعني انتهاء الألم، بل تعكس إصرارهم على إبقاء الأمل حاضراً رغم ما مروا به.

في ركن آخر من المعرض، قامت الطفلة حلا أبو شمالة، بالتعاون مع أطفال آخرين، بإعادة بناء نماذج مصغرة لمنازل باستخدام كرتون المساعدات. جسدت هذه المجسمات بيوتاً تحاكي تلك التي فقدها الأطفال خلال الحرب، في عمل فني يجمع بين ذكريات المنازل ومعاناة النزوح. أوضحت أبو شمالة أن اللون الرمادي الذي غطى تفاصيل البيوت يعكس حجم الدمار المنتشر في مختلف أنحاء قطاع غزة. وأضافت أن المكعبات الصفراء في العمل ترمز إلى معاناة الأطفال وما تعرضوا له من ممارسات إسرائيلية وسيطرة على مساحات من القطاع. ورغم التفاصيل التي حملها المجسم، بقي الحنين إلى المنزل والعائلة هو أبرز ما عبرت عنه الطفلة بقولها: "اشتقت كثيراً إلى أن أرجع إلى بيتي مع أهلي وناسي وعائلتي".

في عمل فني آخر، اختار الطفل حسن النابلسي (14 عاماً) التعبير عن حرية فلسطين وطبيعتها. وأوضح أن إسرائيل أقامت جداراً فاصلاً حرم الفلسطينيين من رؤية الطبيعة والتمتع بالحرية، وهو ما حاول تجسيده في لوحته.

من جهتها، صرحت مديرة دائرة الصحة النفسية في "جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني" في غزة، نيفين عبد الهادي، أن المعرض يهدف إلى التأكيد على أن حياة أطفال غزة لا ينبغي أن تُختصر في اللون الرمادي الذي فرضته الحرب والدمار. وأوضحت أن الأطفال اختاروا بأنفسهم موضوعات أعمالهم الفنية، وعبروا من خلالها عن تجاربهم ومشاعرهم ورسائلهم المتعلقة بالأمل والجمال والحياة.

شارك الخبر: