لبنان
اقتصاد

معرض "بروجكت سوريا 2026": 150 شركة تستكشف آفاق الانتقال من التعافي إلى إعادة الإعمار

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٣٤ م0 مشاهدة
معرض "بروجكت سوريا 2026": 150 شركة تستكشف آفاق الانتقال من التعافي إلى إعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""بروجكت سوريا 2026"… 150 شركة تختبر فرص الانتقال من التعافي إلى الإعمار" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة المعارض بدمشق، يجمع معرض ومؤتمر "بروجكت سوريا 2026" نحو 150 شركة من 12 دولة، بالإضافة إلى جهات حكومية ومنظمات دولية، في مسعى لاستكشاف فرص تمويل وشراكات تهدف إلى إعادة تشغيل المشاريع والخدمات في سوريا. يمثل الاختبار الحقيقي في هذا الحدث قدرة تحويل الاهتمام التجاري إلى أعمال ملموسة وفرص عمل تعود بالنفع على السوريين.

لا تقتصر عملية إعادة الإعمار على وصول معدات البناء فحسب، بل تتطلب وضوحاً في حقوق الملكية والتراخيص، وتوفير التمويل اللازم، وضمان توفر الكهرباء والطرق، إلى جانب العمالة المؤهلة، ووجود جهة قادرة على دفع مستحقات المقاولين. وفي ظل هذه الاحتياجات الواسعة والفجوة بينها وبين القدرة على تلبيتها، يفتح معرض ومؤتمر "بروجكت سوريا 2026" الباب أمام نقاش حول سبل تحويل مرحلة التعافي إلى نشاط اقتصادي مستدام.

انطلقت فعاليات المعرض والمؤتمر يوم الاثنين، 2 تشرين الثاني/نوفمبر، وتستمر حتى يوم الخميس، 5 منه، بمشاركة 150 شركة محلية ودولية من 12 دولة، وفقاً لما نقلته وكالة "سانا". وتشمل المعروضات تقنيات وحلولاً مبتكرة في مجالات البناء والتشييد والطاقة، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات والمستثمرين وصناع القرار.

احتياجات واسعة والتمويل هو التحدي الأكبر

ينظم هذا الحدث الهام الشركة الدولية للمعارض "آي إف بي" بالتعاون مع شركة "ألفا"، وتحت رعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان. وتضم قائمة الدول المشاركة كلاً من إيطاليا، لبنان، الأردن، تركيا، الصين، الهند، وألمانيا، حسبما أفاد رئيس مجلس إدارة "آي إف بي"، ألبير عون، لوكالة "سانا". تعكس هذه المشاركة الواسعة اهتماماً بسوق سوري بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل المساكن والمنشآت والخدمات. ومع ذلك، فإن هذا الاهتمام وحده لا يضمن تأمين التمويل أو توقيع عقود تنفيذية، إذ يختلف احتياج الأفراد لمسكن أو مدرسة عن وجود مشروع متكامل الدراسات والتمويل وجاهز للتنفيذ.

خلال حفل الافتتاح، أكد وحيد عبيد، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، على أن إعادة الإعمار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوفير السكن والعمل والخدمات، داعياً إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لتقديم الخبرات والتقنيات ودعم تأهيل الكوادر والصناعات المرتبطة بقطاع البناء، بحسب ما نقلت الوكالة.

استكمال المشاريع السكنية المتعثرة

تشارك وزارة الأشغال العامة والإسكان في المعرض من خلال هيئاتها الإسكانية والتنفيذية والتخطيطية، بما في ذلك المؤسسة العامة للإسكان، والمؤسسة السورية للبناء والتشييد "سيبكو"، والشركة السورية للدراسات الهندسية والمساحية "سيسكو"، وهيئة التخطيط الإقليمي. وتهدف هذه المشاركة إلى عرض الفرص المتاحة والاحتياجات الملحة، وتسهيل التواصل مع المستثمرين المحتملين. ونقلت "سانا" عن تمام الدبل، المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، أن العمل يتركز على استكمال المشاريع السكنية المتعثرة وإطلاق مشاريع جديدة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات نسب الإنجاز المرتفعة وتوزيعها بشكل عادل بين المحافظات. من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي استكمال مشروع متقدم إلى الاستفادة من الأموال التي تم إنفاقها سابقاً وتسريع توفير المساكن. ومع ذلك، يتطلب تقييم جدوى هذه المشاريع التأكد من سلامة الإنشاءات، وتكلفة الأعمال المتبقية، وجاهزية الخدمات المحيطة، بدلاً من الاعتماد فقط على نسبة الإنجاز.

مدارس وصحة وغذاء: التعافي يشمل قطاعات متعددة

توضح مشاركة منظمات الأمم المتحدة أن جهود التعافي تتجاوز مجرد الورش السكنية. فقد صرح لورانس أوندو، نائب ممثلة "يونيسف" في سوريا، لوكالة "سانا"، بأن المنظمة تتعاون مع الحكومة لترميم 200 مدرسة بحلول نهاية العام بتكلفة تقدر بـ 20 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل 256 مركزاً صحياً بتكلفة 24 مليون دولار. من جانبها، دعت ماريان وارد، ممثلة برنامج الأغذية العالمي، إلى زيادة الاستثمار في مجال الأمن الغذائي والبنية التحتية اللوجستية. كما شدد روحي أفغاني، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على ضرورة تطوير التشريعات والمؤسسات والأنظمة المالية لدعم الانتقال من مرحلة التعافي إلى التنمية المستدامة، وذلك وفقاً لتغطية الوكالة لليوم الأول من فعاليات المعرض.

فرص العمل والسلامة في مقدمة الأولويات

يتضمن البرنامج المنشور للمؤتمر مناقشات حول المهارات والتوظيف والتدريب، بالإضافة إلى التكنولوجيا الصناعية والاستثمار الفندقي وجودة البناء. كما يتناول المؤتمر مخاطر الذخائر المتفجرة، وهي قضية حيوية تتعلق بسلامة العمال وإمكانية الوصول إلى مواقع المشاريع. ويخصص المعرض أيضاً أنشطة موجهة للشباب والشركات الناشئة وسيدات الأعمال. هذه المحاور المعلنة تمثل أهداف الفعاليات، ولا تعكس حصيلة نهائية لجلساتها. تبقى الأسئلة العملية هي المعيار الأساسي لتقييم نجاح الحدث: ما هي المشاريع التي حصلت على تمويل؟ متى سيبدأ تنفيذها؟ وكم عدد الوظائف التي ستوفرها؟ وما هي حصة الموردين والعمالة المحلية منها؟ يتيح المعرض فرصة للتعارف وعرض الفرص، لكن أثره الاقتصادي الحقيقي سيظهر لاحقاً من خلال مشاريع عاملة، ومستحقات مدفوعة، ومساكن وخدمات تصل إلى السكان. وبين الإعلان والتنفيذ، تُقاس قدرة الاستثمار على إعادة دورة الدخل والعمل إلى المجتمعات المتضررة.

شارك الخبر: