لبنان
سياسة

جمعيات المعوقين تعترض على الاستراتيجية الوطنية: التمثيل الفعلي يغيب عن حفل الإطلاق

المدن٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ م0 مشاهدة
جمعيات المعوقين تعترض على الاستراتيجية الوطنية: التمثيل الفعلي يغيب عن حفل الإطلاق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جمعيات المعوقين تعارض الإستراتيجية الوطنية: لم تعكس التحوّل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تبدأ القصة بعبارة صادمة سمعها أنطوني نحول، وهو شخص ولد من دون أطراف، عندما زار أحد المطاعم مع أصدقائه: "لم نتوقع أن الناس مثلك تسهر". هذا الرد يعكس نظرة مجتمعية لا تزال تضع قيوداً على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتفترض مسبقاً قدراتهم. يمثل أنطوني شريحة واسعة في لبنان، حيث يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة ما بين 10 و15 في المئة من السكان، أي أكثر من نصف مليون شخص، لكن عدد حاملي بطاقة الإعاقة الرسمية لا يتجاوز 120 ألفاً. وتصل نسبة البطالة بينهم إلى نحو 80 في المئة، مما يكشف عن فجوة كبيرة بين حجم هذه الفئة وما تحصل عليه من حقوق وخدمات.

تتجسد هذه الفجوة في تجربة فاديا فرح مع ابنتها ميا، التي واجهت صعوبات منذ الولادة، ثم في محيطها الجديد بعد العودة إلى لبنان. عبارة ميا "أنا الشخص الوحيد اللي عندي إعاقة بلبنان" تلخص واقعاً لا يرى فيه الأشخاص ذوو الإعاقة، ولا يجدون فيه مساحة كافية للحضور في الشارع والمدرسة والأماكن العامة. واجهت فاديا صعوبات جمة في إرسال ابنتها إلى المدرسة، في ظل غياب المؤسسات المناسبة وضعف تقبل فكرة الدمج.

منذ عام 2000، يمتلك لبنان القانون 220 المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن أجزاء أساسية منه بقيت حبراً على ورق. ومع مصادقة لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، برزت الحاجة إلى تحديث الإطار التشريعي. في هذا السياق، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، "الاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان 2026–2030". تهدف هذه الاستراتيجية، التي وصفتها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بأنها الأولى من نوعها، إلى إلزام مؤسسات الدولة بتطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بالإعاقة بما يتوافق مع المقاربة الحقوقية.

لكن إطلاق الاستراتيجية لم يخلُ من اعتراضات من المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة. رئيسة المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، سيلفانا اللقيس، أعربت عن استيائها من طريقة تقديم الأشخاص ذوي الإعاقة في حفل الإطلاق، معتبرة أن استخدام أغنية بكلمات مثل "أنا كنت عمياء وهلق صرت شوف" يعيد إنتاج صورة نمطية تقوم على الشفقة والإحسان، بدلاً من التعامل معهم بوصفهم أصحاب حقوق. كما انتقدت توزيع الحضور في القاعة، حيث وُضع الأشخاص ذوو الإعاقة في المقاعد الخلفية، وغياب كلمة رسمية للمنظمات الممثلة لهم.

من جهته، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن الوزارة تعمل على توسيع التغطية الاستشفائية للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الإمكانات المتاحة. يبقى التحدي الحقيقي في تحويل الاستراتيجية إلى مدارس دامجة، ومؤسسات صحية متاحة، وأماكن عامة مجهزة، وفرص عمل حقيقية، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في القرارات التي تمس حياتهم.

شارك الخبر: