لبنان
سياسة

تحذيرات من ضربة نووية أمريكية على إيران: هل الخيار مطروح؟

المدن٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ م0 مشاهدة
تحذيرات من ضربة نووية أمريكية على إيران: هل الخيار مطروح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "احتمالات ضربة نووية على إيران" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلاً عالمياً بتحذيره من ضغوط إسرائيلية على الرئيس دونالد ترامب لاستخدام السلاح النووي ضد إيران. ورغم غياب أي مؤشرات رسمية على وجود قرار أمريكي بالتوجه نحو الخيار النووي، يتخوف العالم من مغامرة كهذه، خاصة مع بث التلفزيون الإيراني الرسمي ووكالات الأنباء الإيرانية مقطعاً توعوياً يتضمن إرشادات للمواطنين حول كيفية التصرف والوقاية حال وقوع ضربة نووية محتملة.

على مدى عقود، لم تتبن الولايات المتحدة عقيدة "عدم الاستخدام الأول" للسلاح النووي كما فعلت الصين، أي التعهد بعدم الاستخدام الأول بصورة مطلقة. كما أنها لم تذهب إلى عقيدة "الغرض الوحيد" التي تعتبر أن الهدف الوحيد من السلاح النووي هو ردع أو الرد على هجوم نووي. في المقابل، اعتمدت الولايات المتحدة، وكذلك فرنسا وبريطانيا بدرجات مختلفة، على مبدأ غموض العقيدة النووية. ويعني ذلك أن الولايات المتحدة لا تتعهد بعدم الاستخدام الأول، ولا تحصر دور السلاح النووي بالرد على هجوم نووي، بل تترك الباب مفتوحاً أمام ظروف استثنائية ترى أنها تهدد مصالحها الحيوية.

عودة الحديث عن الخيار النووي: بالرغم من أن الحديث محدود جداً، تظهر بعض التحليلات في مراكز الأبحاث الأمريكية بأن منشأة "جبل الفأس" قد تكون من أكثر المنشآت تحصيناً لوقوعها تحت جبل من الغرانيت. ولذا، فإن تدميرها عبر القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات قد لا يبدو متاحاً، ويبقى (نظرياً) الخيار الوحيد هو استخدام النووي التكتيكي. بالإضافة إلى ما سبق، وفي آب 2026، أعلن البنتاغون عن مراجعة لإرشادات الردع النووي واستخدام القوة النووية في بيئة استراتيجية جديدة بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت" مع روسيا، وعدم تجديدها، وتصاعد المنافسة الاستراتيجية مع روسيا والصين.

تذكر التقارير وتصريحات المسؤولين أن البنتاغون "يعمل بهدوء" على تطوير استراتيجية نووية تولي اهتماماً أكبر للاستخدام النووي التكتيكي، أو ما يُسمى بالاستخدام النووي "المحدود"، ويذكر الخطر من روسيا والصين كدولتين نوويتين.

ما الذي يمنع الذهاب إلى هذا الخيار؟ على الرغم من أن استخدام السلاح النووي ضد منشأة إيرانية شديدة التحصين مثل جبل الفأس يبقى خياراً نظرياً موجوداً، فإن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالقدرة العسكرية على تنفيذ الضربة، بل بالكلفة السياسية والاستراتيجية المترتبة عليها، وذلك على الشكل التالي:

  1. المحرم النووي: منذ الحرب العالمية الثانية لم يُستخدم السلاح النووي في نزاع مسلح، وتحوّل هذا الامتناع الطويل إلى ما يسميه منظّرو العلاقات الدولية "المحرّم النووي"، حيث أصبح الامتناع عن استخدام السلاح النووي جزءاً من الثقافة الاستراتيجية العالمية، وبات السلاح النووي هو للردع ليس للاستخدام. حتى بين دول حلف الناتو عارضت دول أوروبية عديدة خلال العقود الماضية توسيع دور الردع النووي أو خفض عتبة استخدامه. لذلك، إن أي ضربة نووية أمريكية ستعتبر إعلاناً بأن القاعدة الأساسية التي حكمت السلوك النووي منذ عام 1945 لم تعد قائمة. قد تدفع هذه الضربة القوى النووية الكبرى إلى تعديل عقائدها النووية، زيادة جاهزية قواتها الاستراتيجية، توسيع ترساناتها، خفض عتبة استخدام القوة النووية في أزمات أخرى.
  2. خطورة تكريس السوابق: أخطر ما في أي استخدام نووي أمريكي هو تكريس سابقة في الحروب سوف تعيد تعريف حدود المقبول في السياسة الدولية والحروب المقبلة. وكما حصل في سابقة استقلال إقليم كوسوفو عن صربيا عام 1999، والتي استعانت بها روسيا لتثبت شرعية الاستفتاء في شبه جزيرة القرم والذي أعلن انضمامها إلى روسيا عام 2014، سيكون العالم أمام سابقة سوف تستخدم لاحقاً لتشريع ضربات نووية تكتيكية في الحروب.
  3. خطر تقويض نظام عدم الانتشار: منذ إقرار معاهدة "عدم الانتشار النووي" قام النظام الدولي على صفقة ضمنية: تمتنع الدول غير النووية عن امتلاك السلاح النووي مقابل حماية النظام الدولي لها وعدم تعرضها لتهديد نووي مشروع. وعليه، إذا تعرضت دولة غير نووية لضربة نووية، سوف تعيد دول عديدة تقييم حساباتها الأمنية، وسوف تدرك بأن ما يحميها هو امتلاكها لقنبلة نووية، وهو ما قد يسرّع توجه إيران وغيرها نحو امتلاك القنبلة النووية.
  4. عدم اليقين العسكري: يُفترض التصور الأمريكي الداعي إلى استخدام النووي التكتيكي أن السلاح النووي يوفر حلاً نهائياً لأي هدف محصن، لكن هذا الافتراض ليس مؤكداً بالضرورة. في حالة منشآت شديدة التحصين مثل جبل الفأس، لا يتعلق الأمر فقط بعمق المنشأة، بل أيضاً بطبيعة الصخور، وتوزع الأنفاق، وتعدد المداخل، وإمكان وجود منشآت احتياطية أو مواقع غير معروفة. ولهذا السبب، حتى الضربة النووية قد لا تمنح يقيناً كاملاً بشأن حجم الضرر الحقيقي أو مدى قدرة إيران على إعادة بناء قدراته لاحقاً.

الخلاصة: لكي ينتقل النقاش حول استخدام النووي التكتيكي ضد إيران من المستوى النظري إلى المستوى العملي، يفترض أن تجتمع أربعة شروط استثنائية في الوقت نفسه: أولاً، اقتناع في واشنطن بأن إيران تقترب من امتلاك قدرة نووية عسكرية حقيقية (قنبلة نووية وليس فقط برنامجاً نووياً). ثانياً، اقتناع الإدارة الأمريكية بأن منشأة الفأس هي منشأة حاسمة، وهناك ضرورة قصوى لتدميرها، وتقع في موقع لا يمكن تدميره بوسائل تقليدية موثوقة. ثالثاً، فشل البدائل الأخرى، كاتفاق نووي، أو عقوبات وضغوط وعمليات سرية وضربات تقليدية. رابعاً، تشكل قناعة لدى القيادة الأمريكية بأن مخاطر عدم التحرك أكبر من المخاطر المترتبة على كسر المحرم النووي العالمي، والأخطار العالمية والسياسية التي تنجم عن خيار كهذا. حتى الآن، لا توجد مؤشرات تدل على توافر هذه الشروط مجتمعة، للقول بأن ضربة نووية أمريكية ضد إيران باتت موجودة على الطاولة.

شارك الخبر: