الانتخابات الأمريكية القادمة: مصير الشرق الأوسط بين مطرقة الكونغرس وسندان الرئاسة


هذا الخبر بعنوان "انتخابات أميركية: الأبواب الدوارة والشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أقل من عامين، كانت أنظار منطقتنا تتجه نحو صناديق الاقتراع الأمريكية. خلال فترة حكم إدارة بايدن الديمقراطية، شهدت غزة إبادة جماعية بثّت على الهواء مباشرة لأكثر من عام، وبدا لبنان على وشك الانضمام إلى قائمة الضحايا الإسرائيليين بدعم أمريكي. صورة الرئيس الأمريكي وهو يتناول الآيس كريم مبتسماً بسعادة عند سؤاله عن غزة، لخصت مأساة حقبته. في خضم السباق الرئاسي، وعد ترامب، العائد من غياهب النسيان السياسي، بإنهاء الحروب، بينما قمعت منافسته الديمقراطية الأصوات المطالبة بوقف الإبادة داخل حزبها. ارتكب الديمقراطيون خطأ فادحاً بالاستهانة بجناحهم اليساري، معتقدين أن الأقليات والشباب والراديكاليين ليس أمامهم خيار سوى التصويت لمرشحتهم. لكن هذا لم يحدث، وخسرت كامالا هاريس الانتخابات لأسباب متعددة، أبرزها الإرث الأخلاقي الثقيل لسلفها في الشرق الأوسط. بدا ترامب وكأنه يفي بوعوده حتى قبل توليه منصبه، بوقف الحملة الإسرائيلية المدمرة على لبنان. لاحقاً، أضاف الرئيس الجمهوري إلى سجله ما يُعرف بـ "مجلس السلام" لإدارة غزة بعد وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره.
يعود الاهتمام في المنطقة مجدداً لينصب على انتخابات أمريكية أخرى، هذه المرة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن الرئيس الأمريكي نكث بوعوده وتورط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، وهي كالعادة حرب إسرائيلية شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر. لم تقتصر التبعات على المنطقة، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي الذي يعاني أساساً من التباطؤ. تضاعفت أسعار الديزل في الولايات المتحدة في أقل من عام، مما قضى على وعود "العصر الذهبي" و"لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". الرئيس الذي بنى حملته على وعد بالرخاء الاقتصادي والانسحاب من حروب الآخرين، تتهاوى شعبيته إلى مستويات قياسية بسبب حماقة الحرب الإيرانية، داعياً ناخبيه لتحمل المعاناة الاقتصادية كـ "ثمن زهيد" لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
المفارقة أن الديمقراطيين، الذين خسروا انتخابات الرئاسة قبل عامين بسبب حروب الشرق الأوسط التي شنتها إسرائيل، ترتفع حظوظهم الآن، بفضل وعد ضمني بأن سيطرتهم على مجلسي الكونغرس ستكبح جماح حرب أمريكية أخرى دائرة في الشرق الأوسط. بشكل مأساوي، تبدو مصائر سكان المنطقة معلقة بالانتخابات الأمريكية كل عامين، وفي الوقت نفسه، تبدو نتائج تلك الانتخابات معلقة بتبعات الحماقات والجرائم الأمريكية في هذه المنطقة نفسها. لدى الناخبين ذاكرة قصيرة، وفي نظام الحزبين ليس لديهم الكثير من الخيارات. تعمل الأبواب الدوارة على خروج حزب ودخول آخر. يبدو أن الديمقراطيين قد تعلموا الدرس، أو فرضته عليهم الوقائع. حكمة الفوز من الوسط ثبت عدم جدواها. ويعود جزء من الفضل في صعود الجناح الراديكالي بالحزب إلى الهزيمة الأخيرة في الانتخابات الرئاسية. لا ضمانة أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالمجلسين إلى لجم الحماسة للحرب، فالحشد العسكري الأمريكي ضد إيران مستمر. وترامب الجريح قد يكون أكثر تهوراً من ترامب المنتصر، أو هذا ما نعرفه عنه.
لا تكمن أهمية نتائج تلك الانتخابات في ما ستغيره من تركيبة اتخاذ القرار في واشنطن خلال العامين المتبقيين من رئاسة ترامب، بل ربما في تبعاتها داخل الحزبين. فوز كبير للديمقراطيين قد يعزز موقف الجناح التقدمي على حساب الوسطيين، والعكس صحيح. وبالمثل، قد تشعل خسارة فادحة للجمهوريين حرباً أهلية داخل الحزب، تكون فيها اليد العليا للانعزاليين. أسوأ السيناريوهات هو أن تكون النتائج غير حاسمة بما يكفي، وتبقى مصائر المنطقة معلقة حتى الانتخابات المقبلة بعد عامين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة