لبنان
ثقافة

قصيدة اليدين: حكاية حبّ تتجسد في تشابك الأجيال

المركزية٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٠ ص0 مشاهدة
قصيدة اليدين: حكاية حبّ تتجسد في تشابك الأجيال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قصيدة اليدين" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهدٍ يفيض بالحنان، تتلاقى يدُ الجدّ، التي تحمل ظلال سفرٍ قديمٍ وحكمة السنين، مع يد حفيده بيتر العويط. يد الجدّ هي ريحٌ تبحث عن مرفأ، ورسائلُ سرّيةٌ كتبتها الحياة لم تُقرأ بعد بالكامل. أما يد الحفيد، فهي ندى الفجر الذي يغسل غبار روح الجدّ، وغيمةُ ماءٍ تروي عطشه، ونسمةُ طمأنينةٍ تفتح أبواب النهار.

في دفء يد حفيده، يجد الجدّ حنينًا قديمًا يهدأ فقط عندما تغفو يده في يد حفيده. عندها، يتّسع العالم وتعود غربته لتنتهي في وطنه الأخير، تلك اليد التي لا تفارقه.

تتّحد اليدان لتبوحا بالأسرار وتنسجا زمنًا يتجاوز حدود القمر والنجوم. ومن بينهما، تولد حكاية فريدة، قصة كوخٍ صغير يُبنى بين راحتين. عندما يبسط الحفيد يده ليمسك يد جده، تتشكل لحظةٌ سرّية، كأن سفينةً عادت إلى مينائها بعد رحلة ضياع طويلة.

ينبثق عالمٌ كامل من أصابع متشابكة، وتستيقظ عوالم الغابة من جديد، مع أصدقائهم السيّد الفيل، والسيّد القرد، والسيّد العصفور. وبين كفّين، يولد بيت الحرية. تتحدث اليدان مع صخب الطفولة، وتزهر الضحكات، وتنعسان كعصفورٍ أنهكته الرحلة عند استرخاء الجفون. يذوب الوقت والمكان، ويبقى يقينٌ بأن الحب يبدأ من يدٍ تسكن يدًا، ومن يدٍ صغيرة تصنع بلادًا لا تضيع.

كلما حان وقت البوح لدى الجدّ، انحنى ليقبّل كفّ حفيده الصغيرة. وإذا أثقلت الأيام كتفيه، لا يبحث عن راحةٍ أو ملاذ، بل يمدّ يده نحو يد حفيده، كخيطٍ يشدّه إلى الضياء، وكطيرٍ يستعيد به سمائه.

تصبح اليدان قصيدةً تُلمس لا تُكتب، ويصبح الحب واحةً للروح تُقام بين راحةٍ وراحة. بهدوءٍ يشبه المعجزة، تتحول اليدان إلى نبضٍ واحد، ومقامٍ من سنابل لا تهدمها الرياح. يصبح الليل أكثر أنسًا، والعالم أقل وحدة. فهو سيّدي وأميري ومولاي حفيدي بيتر العويط، الذي يعرف كيف يرمّم ما انكسر في الناس برفق ماءٍ ينساب، ولا يترك في القلب سوى الحب... والحب... والحب.

شارك الخبر: