عمر الأنسي: رحلة فنية استثنائية في ذاكرة "أكاديميا فيليب سالم"


هذا الخبر بعنوان "عمر الأُنسي ضيف "أَكاديمْيا فيليب سالم"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضافت "أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني LAU" في ندوة الشهر الحالي الفنان التشكيلي اللبناني الكبير عمر الأنسي (1901-1969)، تحت عنوان "مذاقات لونية بريشة عمر الأنسي". افتتح الشاعر هنري زغيب، مدير الأكاديميا، الندوة بكلمة حول منهج الأكاديميا في إحياء التراث اللبناني، ثم أدار حوارًا ثريًا مع المتخصصين في النقد التشكيلي اللبناني، الدكتورة مها سلطان والدكتور فيصل سلطان.
تناول الحوار، المدعوم بصور ولوحات وعروض مرئية، فن عمر الأنسي كمرآة لحياته وذكرياته وتأملاته في الطبيعة اللبنانية. استعرضت الندوة مسيرة الأنسي الفنية بدءًا من رسومه الأولى في تلّة الخياط ببيروت، وشاعرية الريف البيروتي المطل على البحر (1919)، مرورًا بدراسته في محترف خليل الصليبي (1920-1922). كما تطرق الحوار إلى فترة سفره إلى عمّان لخمس سنوات (1922-1927)، ثم إلى باريس للدراسة في "أكاديميا جوليان" (1927-1930)، حيث مارس رسم العري الذي كان محظورًا في بيئته اللبنانية.
عند عودته إلى بيروت عام 1930، أقام الأنسي معرضه الفردي الأول عام 1932 في "مدرسة الفنون والحرف"، وعرض فيه لوحات لمناظر طبيعية لبنانية مثل شاطئ عين المريسة وتلّة الخياط وبساتين الليمون في صيدا. تأثرت مرحلة فنية لديه بكآبة أعقبت وفاة زوجته الفرنسية الأولى إيما موران عام 1934، قبل أن يلتقي بالفنان جورج سير والشاعر جورج شحادة، وتنشأ بينهما صداقة فنية وأدبية في الوسط الثقافي البيروتي.
انتقل الأنسي إلى جبل الدروز (1934-1935)، حيث رسم مناظر طبيعية من سهول حوران وتجليات المناظر المدينية في دمشق القديمة. ومع زواجه من الفرنسية ماري بوير، عاد الألق اللوني إلى لوحاته عام 1938، ليبرز كرسام مائي متميز. اشتهرت في تلك الفترة لوحاته عن الغزلان (1940) وأزهار حديقة منزله في تلّة الخياط، بالإضافة إلى مجموعة لافتة عرضت خلال معرض الفنانين اللبنانيين في قصر الأونيسكو عام 1948.
توالت لوحاته لمناظر من قلب لبنان مثل عاريا وكفرشيما والشويفات وسوق الغرب وعين زحلتا وميروبا وصنين، وتميزت لوحاته عن أشجار الزيتون (معرض "غاليري وان" - 1964). كما خصص عددًا من لوحاته لمناظر صخور ميروبا وجداول الأنهار في حراجل وفاريا (1968). وظل الأنسي نشطًا فنيًا حتى وفاته عام 1968.
شهدت الندوة مداخلة خاصة من هاني مصطفى فروخ حول العلاقة الشخصية والفنية بين والده وعمر الأنسي، ومداخلة أخرى من مي الأنسي، التي روت ذكريات طفولتها عن الأنسي في بيئته المنزلية. واختتم هنري زغيب بالإعلان عن برنامج الندوات الشهرية القادمة و"لقاءات الأكاديميا" المخصصة لتوعية طلاب المدارس الثانوية بأهمية اللغة العربية والمواطنة والتراث اللبناني. وقد حصل الحاضرون على هدية من الأكاديميا: كتاب الأب هنري لامنس "تسريح الأبصار في ما يحتوي لبنان من الآثار" (طبعة 1903).
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة