لبنان
ثقافة

أحمد الشهاوي يحتفي بـ"المقتولين بالمعنى": قصائد عن فلاسفة وشعراء ومتصوفة خالفوا السائد

النهار٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص0 مشاهدة
أحمد الشهاوي يحتفي بـ"المقتولين بالمعنى": قصائد عن فلاسفة وشعراء ومتصوفة خالفوا السائد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فلاسفة وشعراء ومتصوفة عرب خالفوا السائد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُهدي الشاعر أحمد الشهاوي في كتابه الشعري الجديد "يمشون في السماء" عشرين قصيدة عن فلاسفة وشعراء ومتصوفة عرب خالفوا السائد، واجهوا مصائر مأساوية بسبب أفكارهم. الكتاب، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، ليس كتاباً تاريخياً بالمعنى الأكاديمي، بل هو عمل إبداعي يستند إلى مخيلة شاعر وأحاسيس متصوف، يركز على الصدق الفني بدلاً من السرد التاريخي الدقيق.

يختار الشهاوي تسمية "كتاب شعري" للكتاب، متجاوزاً العرف العربي بإطلاق "ديوان" على مجموعات القصائد. يتميز الكتاب بحضور مهيمن لضمير المخاطب، حيث تتجه الذات الشاعرة إلى مخاطبة شخصيات تاريخية، بعضها ورد في أعمال سابقة للشهاوي مثل "سلاطين الوجد.. دولة الحب الصوفي" (2022). يتجلى ذلك في مخاطبته للحلاج: "كيف حملتَ الفكرة وحدك، كأنك آخر العارفين بسر الحرف؟" (ص 185).

يصف البروفيسور التركي محمد حقي صوتشين الشهاوي بـ "طفلُ العشق المستحيل والفلسفة واللغة والمجازات المبتكرة". ويشير إلى أن الشهاوي، كالعارفين بسر الحرف، يكتب في باب "أدب العشق"، مما يجعله فريداً في هذا المجال بين المعاصرين. يستحضر الشهاوي مقولة الحلاج "الناس موتى وأهل الحب أحياءُ" كفيض معنى صوفي قد يؤدي إلى الهلاك، ويستهل قصيدته الأولى في الكتاب بقوله: "كل شاعر يحمل قطعة من خشبة الحلاج / كل عاشق يعرف أن الطريق إلى الله يمر بساحة الإعدام" (ص 17).

على نفس الدرب سار السُهْرَوَرْدي، الذي يضم الكتاب قصيدة مهداة إليه، يقول فيها: "بالسر إن باحوا تباح دماؤهم / وكذا دماء العاشقين تباحُ". كُتبت قصائد "يمشون في السماء" في أربعة أشهر، مستندة إلى مخزون طويل من العلاقة الحميمة بين الشهاوي وعوالم المضطهدين بسبب المعنى، سواء في الشعر أو الفلسفة أو التصوف أو المواقف السياسية. هؤلاء استهدفتهم السلطات ذات الوجهين الديني والسياسي عبر عصور مختلفة، بدءاً من العصر الجاهلي.

يرتبط هذا العمل برحلة الشهاوي الشعرية والنثرية ومواقفه الداعمة لحرية الإبداع، والتي اتهمه بسببها المتشددون بالزندقة. أهدى الشهاوي كتابه إلى والدته الراحلة نوال عيسى، وابنه الوحيد، وشريكة حياته الشاعرة والمترجمة سارة حواس. يعود اهتمامه بفكرة الكتاب إلى عام 2022، حيث صرح بأنه يعود باستمرار لسير المتصوفة المقتولين مثل الحلاج والسُهْرَوَرْدي والهمداني.

يضم الكتاب عشرين شخصية "مقتولة بالمعنى"، منهم من تعرض لقتل مادي ومنهم من قتل معنوياً. منهم طرفة بن العبد، الذي قتل في العصر الجاهلي بسبب أبيات شعر، ولقب بـ"الغلام القتيل". ومنهم غيلان الدمشقي، الذي اشتهر باعتراضه على تبرير الحكام الأمويين لمظالمهم بأنها "أقدار الله". ومنهم ابن سينا، الذي حملت القصيدة المهداة إليه عنوان "خيول المخيلة"، وظل بعد موته "شجرة نور ترسّخت في هبوب العواصف".

أما القصيدة المهداة إلى ابن رشد، فعنوانها "جرح تعلم البقاء فينا"، وتشير إلى محنة نفيه من الأندلس بعد حرق بعض كتبه. هؤلاء "المقتولون بالمعنى" لهم امتدادات في العصر الحديث، مثل طه حسين الذي أبعد عن عمله في الجامعة وكاد أن يُسجن بسبب كتابه "في الشعر الجاهلي".

شارك الخبر: