لبنان
اقتصاد

وزارة المالية تتمسك بفرض ضرائب على أرباح المصارف الدفترية رغم اعتراضاتها

المركزية٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:١٢ ص0 مشاهدة
وزارة المالية تتمسك بفرض ضرائب على أرباح المصارف الدفترية رغم اعتراضاتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رغم تفسيرات المصارف حول ارباح تعتبرها خسائر وزارة المالية تصرّ على المضي في استيفاء فروقات ضريبية على ارباح غير محققة" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستغرب مصادر مصرفية إصرار وزارة المالية على فرض ضرائب جديدة على القطاع المصرفي، مما قد يضيع فرصة إعادة الودائع إلى المودعين. لا تزال القضية التي فجرتها مديرية الواردات في وزارة المالية، بشأن محاولتها فرض ضرائب إضافية على القطاع المصرفي، تتفاعل وسط إصرار الوزارة على المضي في إجراءاتها، رغم الاعتراضات القانونية والمحاسبية، وتأثيرها المحتمل على قدرة المصارف على المشاركة في الحل المالي المرتقب.

تلقت المصارف رداً على كتاب اعتراضها لوزارة المالية، يقضي بتمديد مهلة استيفاء الضرائب الجديدة حتى 15 كانون الأول المقبل، دون أن تبدي الوزارة استعداداً للتراجع عن مطالبتها باستيفاء فروقات ضريبية على ما تعتبره أرباحاً ناتجة دفترياً عن انهيار سعر صرف الليرة.

تعتبر المصادر أن خطورة هذه المسألة تكمن في توقيتها، حيث يقف لبنان أمام استحقاق أساسي يتمثل في إقرار قانون الفجوة المالية الذي يحدد آلية توزيع الخسائر والمسؤوليات، ويرسم الطريق أمام إعادة الودائع إلى أصحابها. في هذه المرحلة، يصبح الحفاظ على السيولة والقدرة المالية للمصارف عنصراً أساسياً في أي خطة قابلة للتنفيذ. وبالتالي، فإن استنزاف مزيد من السيولة عبر تكاليف ضريبية قد يؤدي إلى إضعاف قدرة المصارف على الإيفاء بالالتزامات.

الاعتراض الأساسي على مقاربة وزارة المالية لا يتعلق بالتوقيت وحده، بل يستند أيضاً إلى القانون رقم 330 الصادر في كانون الأول 2024، والذي وضع معالجة استثنائية لفروقات أسعار الصرف الإيجابية والسلبية، لمعالجة الفوضى المحاسبية بعد انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية اعتباراً من نهاية عام 2019. خلال تلك المرحلة، تبدلت أسعار الصرف بصورة جذرية، وأصبحت طريقة احتساب الأرباح والخسائر معقدة، خصوصاً للمؤسسات التي كانت تسجل أصولها والتزاماتها بالعملات الأجنبية وفق أسعار صرف مختلفة. ومن هنا جاءت الحاجة إلى وضع قواعد واضحة تمنع اعتبار كل ارتفاع في القيمة الدفترية بالليرة ربحاً فعلياً قابلاً للضريبة.

توضح المصادر أن المشكلة تبرز بصورة أوضح عند النظر إلى سندات اليوروبوندز اللبنانية. فالمصارف والمؤسسات التي تحمل هذه السندات تكبدت خسائر كبيرة نتيجة انهيار قيمتها السوقية، وصلت إلى نحو 75% من قيمتها الأصلية. لكن إذا اعتمدت وزارة المالية مقاربة تقوم على مقارنة القيمة المحتسبة بالدولار على أساس سعر الصرف القديم (1500 ليرة)، بالقيمة المقابلة لها بالليرة على أساس سعر 89 ألف ليرة للدولار، فقد تظهر محاسبياً زيادة كبيرة في القيمة بالعملة المحلية، وكأنها أرباح تحققت للمؤسسة. والحال أن هذه الزيادة لا تعني أن المصرف حقق ربحاً فعلياً، بل قد تكون مجرد نتيجة حسابية لتغيير سعر الصرف، فيما الأصل الذي يحتفظ به المصرف، أي سندات اليوروبوندز، فقد القسم الأكبر من قيمته. فكيف يمكن فرض ضريبة على ربح غير محقق، بل على أصل تكبد خسارة فعلية بهذا الحجم؟

تؤكد المصادر أن الخلط بين الأرباح الحقيقية والفروقات المحاسبية الناتجة عن تغير سعر الصرف، يفتح الباب أمام تكاليف ضريبية لا تعكس الواقع الاقتصادي، ويطرح علامات استفهام حول مدى انسجامها مع الغاية التي وضع من أجلها القانون 330، ومع المعالجة الخاصة التي خصصها لفروقات الصرف. ولا يمكن فصل هذه القضية عن المسؤولية التي تتحملها الدولة نفسها في الأزمة المالية. فالدولة مدينة لمصرف لبنان بمبالغ كبيرة، كما أن معالجة الفجوة المالية لا يمكن أن تقوم على استنزاف ما تبقى لدى المصارف من سيولة قبل تحديد مسؤوليات جميع الأطراف.

شارك الخبر: