وزير المال جابر من قمة البوسفور: تأخير التمويل يفاقم الأزمات ويتطلب تحويل التعهدات إلى مشاريع ملموسة


هذا الخبر بعنوان "جابر من قمة البوسفور: تأخّر التمويل يفاقم الأزمات… والعبرة بتحويل التعهّدات إلى مشاريع والإصلاحات إلى نتائج" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشارك وزير المال اللبناني ياسين جابر في أعمال قمة البوسفور السابعة عشرة في اسطنبول، التي تحمل عنوان "التحوّل العالمي والبحث عن الاستقرار"، وتنظمها منصّة التعاون الدولي بمشاركة واسعة من قادة ووزراء وخبراء وممثّلين عن القطاع الخاص.
في كلمته ضمن مناقشات "النظام المالي العالمي"، أكّد جابر على ضرورة قياس التعاون المالي الدولي بمدى فاعلية تحويل الموارد إلى استثمارات ونتائج ملموسة، محذّراً من أن تأخّر الدعم قد يعمّق الأزمات ويرفع كلفة التعافي، وأن الإعلان عن الإصلاحات لا يغني عن تنفيذها.
وأوضح جابر أن المشكلة لا تقتصر على تأمين التمويل، بل تمتد إلى بطء تحويل الأموال المتعهَّد بها إلى مشاريع منتجة، مما يطيل أمد التعافي ويزيد التكاليف، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية محدودة للإنفاق الحكومي.
وأشار إلى أن النزاعات والصدمات الخارجية تؤثر سريعاً على المالية العامة عبر تعطيل التجارة ورفع تكاليف الطاقة والنقل وتقليص النشاط الاقتصادي، مما يزيد الحاجة للإنفاق العام بينما تتعرض الإيرادات للضغوط.
وشدّد على أهمية الدعم المالي الدولي، لكنه تساءل عن قدرة الدول على الحصول عليه في الوقت المناسب ومدى تكامل مصادره، مؤكداً أن التأخير وضعف التنسيق يزيدان الأوضاع صعوبة.
وفي الشأن اللبناني، بيّن جابر أن الأزمة المالية كشفت أوجه قصور خطيرة في السياسات والمؤسسات المحلية، وأن مسؤولية معالجتها تقع على لبنان نفسه، رغم صعوبة المهمة بسبب الصدمات المتتالية وتداعيات النزاع.
وتحدّث عن مشروع موازنة عام ٢٠٢٧ الذي يهدف إلى الحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز الإيرادات عبر تحسين الامتثال الضريبي وكفاءة الإدارة وتوسيع القاعدة الضريبية دون استحداث ضرائب جديدة. كما أشار إلى مواصلة العمل على تحديث الإدارتين الضريبية والجمركية وتحسين إدارة المالية العامة.
وأكد جابر أن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها لإعادة التمويل الطبيعي إلى الاقتصاد، مشدداً على أن إصلاح القطاع المصرفي وترجمة الأولويات الاستثمارية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ هما أساسيان. وقال: "العبرة في نهاية المطاف هي بالتنفيذ، لا بمجرد الإعلان عن الإصلاح".
وأوضح أن تحقيق نتائج ملموسة مثل شبكات كهرباء فعّالة أو خدمات نقل موثوقة يتطلب مؤسسات قادرة على إعداد المشاريع، وتوزيع المخاطر بشفافية، ومتابعة التنفيذ حتى الإنجاز.
وحدّد جابر تحدّيين أساسيين يتمثّلان في الحصول على الدعم عند الحاجة إليه وحسن استخدامه بعد وصوله، داعياً إلى انخراط مبكر للمؤسسات التمويلية وتحسين التنسيق بينها، بالتوازي مع سياسات محلية ذات مصداقية وضمانات مناسبة.
وعن آفاق الاقتصاد اللبناني، اعتبر أن التكامل الإقليمي يشكّل فرصة مهمة، وأن تحسين الروابط مع الدول المجاورة في مجالات النقل والطاقة والتجارة يمكن أن يفتح مجالات جديدة للأعمال والاستثمار.
كما أكّد أن لبنان يعمل على تعزيز منظومته لمكافحة غسل الأموال واستيفاء متطلّبات خطة عمل مجموعة العمل المالي «فاتف»، معتبراً أن نزاهة النظام المالي وإمكانية الوصول إلى خدماته هدفان متكاملان.
وختم جابر بالتأكيد أن الدعم الدولي لا يشكّل بديلاً عن الإصلاح الداخلي، وأن أمام لبنان عملاً صعباً، لا سيما في القطاع المصرفي، لكن الدعم في الوقت المناسب والتعاون المنسّق يجعلان هذا العمل أكثر فاعلية.
على هامش القمة، عقد الوزير جابر سلسلة لقاءات مع رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، ووزير مالية نيجيريا، وعدد من أصحاب الشركات الاستثمارية التركية، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة