تلوث البحر يهدد موائد اللبنانيين: أسماك نافقة وإنذارات بيئية تستدعي الشفافية والرقابة


هذا الخبر بعنوان "من البحر إلى المائدة… هل يصل التلوث إلى طبق السمك؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما تتكدّس الأسماك النافقة على الشواطئ اللبنانية، فإن الأمر يتجاوز مجرد مشهد صادم يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليتحول إلى إنذار بيئي يثير تساؤلات جدية حول حالة البحر، وممارسات الصيد، ومستقبل الثروة السمكية في لبنان. يوضح د. إبراهيم علايلي، سفير السلامة البيئية وباحث وخبير بيئي ومستشار دولي معتمد من البورد العالمي الأميركي (USA - GTB)، أن هذه الظاهرة تفتح الباب أمام نقاش حول ما يصل إلى موائدنا من البحر.
في الأول من تموز 2026، أصدر المجلس الوطني للبحوث العلمية، عبر المركز الوطني لعلوم البحار، تقريره السنوي حول الوضع البيئي للشاطئ اللبناني. شمل المسح 37 موقعاً بحرياً، صُنّف 25 منها كصالحة للسباحة، بينما وُضعت 5 مواقع في فئة الحذر إلى غير المأمونة، وسُجّلت 7 مواقع ملوثة بشكل كبير وغير آمنة للسباحة. تعكس هذه النتائج تبايناً في الحالة البيئية للمواقع الساحلية، وتؤكد على أهمية المراقبة الدورية للمياه اللبنانية.
لكن المشهد الأكثر إثارة للقلق ظهر في آب 2026، مع انتشار صور لأسماك صغيرة نافقة على عدة شواطئ. أوضحت وزارة الزراعة في بيان بتاريخ 24 آب أنها تابعت الظاهرة ميدانياً، مشيرة إلى أن حرارة مياه البحر بلغت حوالي 30 درجة مئوية خلال الشهر، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأوكسجين المذاب في المياه، خاصة في المناطق شبه المغلقة كالموانئ والخلجان، بالتزامن مع ارتفاع مستويات التلوث. لم تقتصر الوزارة على ارتفاع الحرارة كسبب وحيد، بل أشارت أيضاً إلى احتمال استخدام وسائل صيد مخالفة، حيث يقوم بعض الصيادين باصطياد الأسماك الكبيرة وترك الأسماك الصغيرة نافقة في البحر. كما أعلنت التنسيق مع المركز الوطني لعلوم البحار لأخذ عينات من الأسماك النافقة وإخضاعها للفحوص المخبرية لتحديد أسباب نفوقها بدقة.
وكانت وزارة الزراعة قد ذكّرت في بيان بتاريخ 2 تموز 2026 بالقرارات المنظمة للصيد البحري، بما في ذلك حظر استخدام “جاروفة البر” ومنع صيد الأسماك التي لا تستوفي القياسات القانونية. ودعت إلى تكثيف الرقابة على مرافئ الصيد وأسواق الجملة ونقاط البيع، لحماية الثروة السمكية والتنوع البيولوجي.
من المهم التمييز بين تلوث مياه البحر وعدم صلاحية الأسماك للاستهلاك. فتصنيف موقع ما على أنه غير آمن للسباحة لا يعني بالضرورة أن الأسماك المصادة منه ملوثة أو تشكل خطراً غذائياً؛ إذ يتطلب ذلك تحاليل مخبرية لأنسجة الأسماك وقياس الملوثات فيها ومقارنتها بالمعايير المعتمدة لسلامة الغذاء. لذا، لا تقتصر المسألة على حماية الشاطئ أو ملاحقة المخالفين، بل تمتد إلى ضرورة نشر نتائج الفحوص المخبرية بشفافية، وتعزيز الرقابة على الصيد والأسواق، وإعلام المواطنين بما يصل إلى أطباقهم. فإذا كان البحر جزءاً من غذائنا واقتصادنا وهويتنا، فمن يضمن سلامة الطريق من البحر إلى المائدة؟ وهل تكفي البيانات والتحذيرات، أم أن حماية الثروة السمكية تتطلب رقابة فعلية ونتائج معلنة ومحاسبة شاملة؟
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة