من متابعة الدراما التركية إلى ترجمة معاناة غزة: قصة سوسن السلطان الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "سوسن السلطان..من متابعة الدراما التركية إلى ترجمة معاناة غزة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة غزة، بين خيام النازحين وأكوام الركام، تتجسد قصة صمود وشجاعة للشابة الفلسطينية سوسن السلطان. حاملةً على عاتقها وجبات ساخنة وأرغفة خبز ومياه شرب، تجوب سوسن بين العائلات التي أنهكتها الحرب، مقدمةً لهم يد العون والمساعدة. مستغلةً إتقانها للغة التركية، التي تعلمتها ذاتياً منذ طفولتها، نجحت سوسن في التواصل مع مؤسسات تركية لتوفير مساعدات إنسانية للمنكوبين.
في منطقة الكرامة شمال غربي مدينة غزة، شاركت سوسن، البالغة من العمر 22 عاماً، في تنفيذ ثلاثة مشاريع لتوزيع وجبات طعام وخبز ومياه شرب على عشرات الأسر، بالتعاون مع جمعية "الحياة فيها خير" التركية. تعيش هذه العائلات في خيام متلاصقة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية، وسط دمار واسع ونقص حاد في الغذاء والمياه ومستلزمات الإيواء.
تتحدث سوسن، وهي طالبة تدرس القانون باللغة الإنجليزية في جامعة "الأزهر" بمدينة غزة، عن شغفها باللغة التركية الذي بدأ منذ طفولتها، مدفوعاً بحبها لتركيا وحلمها بزيارتها والدراسة فيها. تعلمت اللغة ذاتياً من خلال متابعة المسلسلات والأعمال الفنية التركية، وطورت مهاراتها تدريجياً بالممارسة المستمرة.
مع اندلاع الحرب، وجدت سوسن في إتقانها للغة التركية فرصة ذهبية لمساعدة أبناء شعبها. بدأت قبل عامين بتوظيف مهاراتها اللغوية للتعريف بأوضاع الفلسطينيين في غزة، واستقطاب المساعدات للعائلات المتضررة. تعمل سوسن كمتحدثة ومترجمة وإعلامية مع عدد من المؤسسات التركية، من بينها جمعية "الحياة فيها خير"، لتنفيذ مشاريع إغاثية.
تحولت التركية من هواية شخصية إلى وسيلة للعمل الإنساني، تستخدمها سوسن في التواصل مع الجهات الداعمة ونقل احتياجات النازحين، إلى جانب المشاركة ميدانياً في توزيع المساعدات. تشمل أنشطتها الإغاثية توزيع وجبات طعام ومياه شرب وأغطية ومستلزمات الشتاء على النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء، وقد وصلت جهودها إلى آلاف العائلات الفقيرة والنازحة في شمالي غزة وجنوبيها.
تتابع سوسن عن قرب معاناة العائلات التي فقدت منازلها، وتعيش في ظروف صعبة وسط تدهور الخدمات الصحية والتعليمية وتدمير البنية التحتية. تصف الواقع الإنساني بأنه "أسوأ من أن يتخيله بشر"، مشيرة إلى افتقار السكان للاحتياجات الأساسية.
مع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد مخاوف سوسن على العائلات التي تعيش في خيام مهترئة، خصوصاً في المناطق المنخفضة المعرضة للفيضانات. تحذر من أن الأمطار والرياح قد تفاقم معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام لا توفر لهم الحماية من البرد، في ظل محدودية البدائل المتاحة للإيواء.
تتوافق مخاوف سوسن مع بيانات أممية تحذر من مخاطر الشتاء على النازحين في القطاع. فبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، يقيم نحو 950 ألف نازح في مواقع معرضة لمخاطر الفيضانات، وتحتاج 294 ألفاً و250 أسرة إلى مساعدات إيواء استعداداً لموسم الأمطار.
في محاولة للتخفيف من المخاطر، تركز جهود الجمعية التركية، التي تتعاون معها سوسن، على توفير أغطية شتوية وشوادر بلاستيكية وخيام. وتؤكد سوسن أن كل الجهود الإغاثية الجارية في غزة لا تلبي أدنى الاحتياجات، فهي جهود طارئة ومؤقتة، ولا توجد حلول مستدامة على صعيد إزالة الركام أو إعادة الإعمار أو حتى إدخال مساكن مؤقتة.
تتزامن هذه المخاوف مع تحذير أطلقته "المنظمة الدولية للهجرة"، من أن نحو مليوني فلسطيني في غزة مازالوا بحاجة إلى مساعدات إيواء، وأن الإمدادات المتاحة لا تغطي سوى 17% من احتياجات فصل الشتاء بسبب نقص التمويل والقيود الإسرائيلية.
في ظل هذه الظروف، تؤكد سوسن ضرورة إدخال مساعدات بكميات كافية وبصورة مستمرة، وتوفير مساكن مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها، بدلاً من استمرار اعتمادها على خيام لا تصمد أمام العوامل الجوية. وتأمل أن تتمكن الجهات الدولية المعنية من توفير مأوى آمن للنازحين، إلى حين إيجاد حلول مستدامة لأزمة السكن التي خلفتها الحرب.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات