لبنان
منوعات

تيك توك: مرآة العصر الرقمي تعكس فراغ المحتوى وتفشي الوحدة

النهار٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٢ ص0 مشاهدة
تيك توك: مرآة العصر الرقمي تعكس فراغ المحتوى وتفشي الوحدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""تيك توك" يشخّص أشرس أفات العصر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصبحت منصة "تيك توك" الافتراضية، عبر بثوثها المباشرة التي يقدمها مشاهير يفتقرون للمضمون، نافذة على "اللاشيء". هذه البثوث لا تتناول الأحداث السياسية والعسكرية الراهنة، ولا تقدم نقداً بناءً لشؤون البلاد، ولا تحلل مباريات كرة القدم. بدلاً من ذلك، يقتصر الحديث فيها على "اللاشيء"، مما يجعلها انعكاساً لإهدار الوقت، وعارضاً محزناً لأشد أمراض العصر الحديث فتكاً: الوحدة.

في الماضي، كان لقاء الأصدقاء الحميمة في المنزل، حيث تمتد الساعات في حديث عفوي وغير متكلف، يجمعنا. كنا نتشارك "اللاشيء"، القصص غير المكتملة، والثرثرة المهلهلة، بهدف الاستئناس برفقة بعضنا البعض دون تكلف أو تخطيط. أما اليوم، فقد استبدل هذا اللقاء الافتراضي عبر بثوث "تيك توك" الحية، حيث يقدم مشاهير فارغون من المضمون محتوى لا يضيف للمشاهد ولا يجذبه، وغالباً ما يكون عن تجارب شخصية لا تعنيه أو آراء سطحية.

لا يهدف المقال إلى تشويه صورة من يتابعون هذه البثوث، لكنه يرجح أن الفراغ أعمق من مجرد إهدار للوقت. فالعديد من المتابعين يبحثون عن الحميمية الكامنة في الثرثرة السخيفة والنقاشات الركيكة، ويرغبون في التواجد العفوي غير المتكلف حول الآخرين، حيث يجدون الصخب والضحك دون الحاجة للإبهار أو تقديم الكثير. قد يكون الصمت المحيط بهم، سواء كان حرفياً أو مجازياً، قد أزعجهم، فباتوا يهدئونه بـ"أحاديث اللاشيء". إنهم في جوع للتواصل البشري المريح، خاصة وأن تواصلهم مع محيطهم قد تعقد لأسباب مختلفة، ربما سئموا من طرق أبواب الوصل ليصطدموا بالجداول المزدحمة، والمشاغل، والتهرب، ورفض التنازل.

نجوم "تيك توك" يلبون هذا الاحتياج الخاص، فمشاهير الخليج مثلاً، يجلسون أمام الكاميرا في مجالس الضيوف، ينصبون "الدلة"، ويديرون فنجان القهوة، محاكين بذلك عادات المجلس الخليجي الأصيل. هذا المشهد الافتراضي يمنح المتابع شعوراً بالانتقال إلى مجلس "اللاشيء" العامر، حيث يفتقد فقط لرائحة البخور أو تذوق التمور.

إن بثوث "تيك توك"، رغم أنها قد تبدو انعكاساً للسفه وإهدار الوقت، إلا أنها تكشف عن عارض محزن لأشد أمراض العصر الحديث فتكاً: الوحدة.

شارك الخبر: