لبنان 2045: الاستعداد للمستقبل يبدأ اليوم، لا ننتظر السلام بلا مشروع


هذا الخبر بعنوان "لبنان 2045: يجب ألّا يفاجئنا السلام ونحن بلا مشروع" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظلّ أصعب مراحله التاريخية، يواجه لبنان تحديات جسيمة تتمثل في السلاح الخارج عن سلطة الدولة، والوجود العسكري الأجنبي، والتوترات الإقليمية، وتداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي. هذه العوامل تعيق نهوضه وتضع مستقبله على المحك.
إن إعادة الإعمار المستدامة تتطلب استعادة السيادة، وتوفير الأمن، وقيام مؤسسات فاعلة. ولكن، هل يجب انتظار حلّ جميع هذه الأزمات قبل البدء بالتحضير للمستقبل؟ الإجابة بالنفي، فلا يجوز أن يأتي السلام ويجد لبنان بلا مشروع جاهز للنهوض.
يشهد العالم تحولات عميقة تتجاوز المنطقة، والدول الصديقة، كدول الخليج العربي، تواجه أولوياتها الخاصة. لذا، لا يمكن للبنان الاعتماد على المساعدات الخارجية وحدها، بل يجب أن يستند أولاً إلى موارده وكفاءاته وطاقاته المنتشرة حول العالم.
هذا لا يعني الاستغناء عن الشركاء العرب والدوليين، بل يتطلب امتلاك المبادرة وتقديم برامج جدية ومؤسسات موثوقة ومشاريع مدروسة تستحق الاستثمار. يجب أن يدعم الدعم الخارجي نهوضنا، لا أن يحلّ محله.
هذه القناعة كانت الدافع وراء مؤتمرات «YES WE CAN – نعم نستطيع» الاقتصادية الدولية، التي نُظّمت لثلاث سنوات متتالية في جامعة بيروت العربية بطرابلس، بمبادرة من جمعية HALFA «رجال الأعمال اللبنانيين في فرنسا»، وبالتعاون مع شركاء جامعيين واقتصاديين ومؤسساتيين. الدورة الثالثة عُقدت يومَي 26 و27 أيار 2025، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ممثّلاً بوزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي. شهد المؤتمر مشاركة وزراء، جامعيين، رجال أعمال، وممثلين عن الانتشار اللبناني، حيث نوقشت ملفات أربعة مرافق استراتيجية في شمال لبنان: مرفأ طرابلس، ومعرض رشيد كرامي الدولي، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات.
أتاح حضور الوزراء مناقشة هذه الملفات بروح عملية، وشهدت أسابيع ما بعد المؤتمر خطوات حكومية ملموسة، مثل متابعة ملف مطار القليعات وتعيين مجلس إدارة جديد لمعرض رشيد كرامي الدولي خلال صيف 2025. هذه القرارات هي ثمرة جهود رسمية ومهنية متعددة، وتبرز أهمية الحوار بين الدولة وأصحاب الاختصاص والجامعيين والانتشار اللبناني.
في امتداد هذه اللقاءات، تبلورت مبادرة «رؤية لبنان 2045» للدكتور كميل الجبيلي، بمشاركة مواطنين لبنانيين من مختلف المكوّنات والانتشار، يجمعهم الولاء للكفاءة والنزاهة وروح البناء والتفاؤل بالمستقبل. هذه الرؤية تتجاوز المصالح الفردية والحزبية والطائفية، وتسعى إلى بناء مستقبل الأجيال بعيداً عن أزمات الحاضر والفساد والانقسامات. تنطلق من قناعة بأن لبنان لا يُعاد بناؤه بالأموال وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الإنسان اللبناني، وتعزيز المواطنة والثقة والمسؤولية والأخلاق والشفافية وثقافة الإنجاز والمحاسبة.
في إطار هذه الرؤية، يمكن اقتراح خطة عملية للنهوض الاقتصادي والمالي، بأهداف مرحلية واضحة ومصادر تمويل محددة، تبدأ التحضير لها اليوم، دون انتظار التسوية النهائية للأزمات الإقليمية. تقوم الخطة على ثلاث أولويات:
لا تقتصر إعادة الإعمار على المباني والبنى التحتية، بل تشمل أيضاً خلق فرص العمل، ودعم المؤسسات المنتجة، والحدّ من هجرة الشباب، والاستثمار في التعليم والتأهيل وبناء المواطن المسؤول. يجب أن يكون هذا المشروع وطنياً جامعاً، يشمل جميع المناطق والمكوّنات، بعيداً عن أي احتكار سياسي أو فئوي.
تبقى السيادة والأمن والاستقرار شروطاً أساسية للنهوض المستدام. لكن لا شيء يمنع من إعداد الإصلاحات وتجهيز الفرق المتخصصة والمشاريع منذ الآن، تمهيداً لتنفيذها عندما تسمح الظروف. قد لا نملك قرار تحديد موعد عودة السلام، لكننا نملك قرار الاستعداد له، حتى لا يفاجئنا ونحن غير جاهزين. لبنان يمتلك الكفاءات القادرة على النهوض به، وما يحتاج إليه هو تنظيم هذه القدرات وتوحيد الجهود، بدلاً من انتظار الحلول من الخارج. فلنعتمد على أنفسنا، ولنُعِد تنظيم قوانا، ولنبدأ بالتحضير للمستقبل اليوم.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد