لبنان
سياسة

مضيق هرمز: سلاح إيران المتآكل الذي يفقد قيمته يومياً

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص0 مشاهدة
مضيق هرمز: سلاح إيران المتآكل الذي يفقد قيمته يومياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مضيق هرمز... عن سلاح إيران الذي يتآكل يومياً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستخدم إيران مضيق هرمز كسلاح في صراعها مع الولايات المتحدة، لكن يبدو أن تاريخ صلاحية هذا السلاح قد انتهى. عادةً ما تفقد التهديدات قيمتها بمجرد تنفيذها، فالابتزاز مثلاً يكون أكثر فعالية قبل التنفيذ لا بعده. حرب دونالد ترامب على إيران تمثل مثالاً آخر؛ فتلويحه المستمر بالحرب على طهران، بعد حربين طاحنتين، لم يعد يؤثر كما كان في السابق. الآن، تواجه إيران مشكلة مشابهة حيث بدأ مضيق هرمز، كسلاحها المستجد، يخسر قيمته، ومن المتوقع أن تتسارع هذه الخسارة في المستقبل.

لم يكن سلاح المضائق الردع الأفضل لإيران منذ أزمة قناة السويس عام 1956. ففي كل مرة شهدت أسواق النفط اضطرابات، كانت الشركات والدول تجد بدائل مناسبة لسلاسل الإمداد، سواء عبر تصنيع ناقلات أضخم، أو توسيع المخزونات الاستراتيجية، أو إنشاء أنابيب نفطية جديدة، أو مزيج من كل هذه الأدوات. وكما كتب الخبير في شؤون الطاقة جون بولوس في مجلة "فورين بوليسي"، فإن درس العقود السبعة الماضية في الالتفاف على الأزمات النفطية واضح ومباشر: "البنية التحتية هي أكثر أشكال الردع الاستراتيجي استدامة".

في نيسان/أبريل الماضي، كتب بولوس مقاله، وتبدو توقعاته حتى الآن في مكانها. بالرغم من التوترات الجيوسياسية، لا يزال سعر برميل النفط عند حد مقبول، بزيادة لا تتجاوز 30% عن أسعار ما قبل الحرب. وبحسب تقرير للبنك المركزي الأوروبي، كان من المفترض أن تكون أسعار الطاقة الحالية أعلى بـ 105%، لكن التقرير يوضح أن حجم الاضطراب في إمدادات الطاقة لا يحدد وحده الاستجابة في الأسعار، بل أيضاً حالة الأسواق الأساسية، والمخزونات، ومرونة الطلب. كما ساهمت شبكات الأنابيب البديلة لدى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في تخفيف الضغط.

يمكن قراءة تصعيد الحوثيين ضد السعودية في باب المندب على أنه محاولة إيرانية للتعويض عن محدودية تأثير إغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية. وحتى لو كانت هذه القراءة غير صحيحة، فإن واقع العام أمام إيران لن يتغير: مضيق هرمز كسلاح سيضعف بمرور الوقت، ومن المرجح أن يتسارع تآكله بعد عامين تقريباً، كما توقعت مجلة "فوربس" مؤخراً.

إذا فرضت إيران رسوماً على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، فستظل أسعار النفط عند حدود 80 دولاراً للبرميل. في المقابل، ستعزز دول الخليج العربي سعة البدائل لديها، والأهم، ستعزز أيضاً ترسانتها العسكرية. وهذا سيفرض على إيران إبرام تسوية معها تضمن حرية ملاحة سفنها، بحسب "فوربس". في الواقع، تبدو الأنباء أكثر إيجابية للأسواق وحرية الملاحة حتى قبل مرور أشهر طويلة. فقد نقلت شبكة "سي أن أن"، المشككة بادعاءات الإدارة الأميركية حيال الحرب، عن بعض خبراء الأسواق ميلهم للاقتناع بأن كمية النفط التي تغادر المضيق قد تكون أكبر من توقعاتهم الأساسية، وربما تقترب من رقم وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، مع معدل 15 مليون برميل يومياً للأيام العشرة الأولى تقريباً من الشهر الحالي.

يمكن انتقاد الأرقام التي قدمها رايت، كما يمكن القول إن ما حمى أسعار النفط من القفز بشدة هو ملاحة السفن السرية، أكثر من أي عامل آخر. ويجوز التخفيف أيضاً من الإفراط بالتفاؤل، لكن المسار واضح. في المدى المتوسط، ستخسر إيران جزءاً كبيراً من فاعلية "تسليح" هرمز. والتعويض لن يكون سهلاً. في الأساس، كان وكلاء طهران رادعها الأول، ثم الصواريخ، والآن المضيق. خسائر إيران تدريجية، وكذلك، أحادية الاتجاه.

شارك الخبر: