لبنان
سياسة

كوشنر يعود بتفاهمات حول غزة.. نتنياهو يؤجل الحسم لما بعد الانتخابات

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ ص0 مشاهدة
كوشنر يعود بتفاهمات حول غزة.. نتنياهو يؤجل الحسم لما بعد الانتخابات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كوشنر يعود بـ"اختراق مؤجل" في غزة... عقدة نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد جاريد كوشنر من جولته الأخيرة بين مصر وإسرائيل بتفاهمات تبقي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قطاع غزة حية، لكنها لم تحقق الاختراق المنشود لواشنطن. وبينما تمكن صهر ترامب ومستشاره من إبقاء المرحلة الثانية من الاتفاق قيد الحياة، تظل العقدة الأساسية معلقة عند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحساباته قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

ويرى محللون أن ما حصل يمثل "شيكاً مؤجلاً" من نتنياهو، قد يصبح قابلاً للصرف بعد الانتخابات إذا سمحت حساباته السياسية بذلك. وقد دفع ترامب بكوشنر لتحريك الجمود الذي أصاب خطته لغزة، بعد رفض نتنياهو لخارطة الطريق المعدلة المدعومة أمريكياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي بدأ تنفيذ مرحلته الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وشملت مهمة كوشنر لقاءً نادراً في مصر مع رئيس حركة "حماس" خليل الحية، بحضور وسطاء إقليميين، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل ويجتمع مع نتنياهو لمدة تقارب 4 ساعات. وأسفرت المحادثات عن الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل؛ الأولى تتولى ملف نزع سلاح "حماس" في قطاع غزة، والثانية تركز على الصرف الصحي والمياه النظيفة والصحة العامة.

على الرغم من الخلافات العلنية بين ترامب ونتنياهو، يرى اللواء محمد رشاد، وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق، أن "ترامب يحب نتنياهو، وهما يملكان شخصيتين متشابهتين". وتضيف المحللة السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان أن تحدي نتنياهو للرئيس الأمريكي "قد يخدمه انتخابياً". ويؤكد رشاد أن "نتنياهو لا يجرؤ على تحدي ترامب"، وأن "الرئيس الأمريكي يدعمه، ولن يوافق إلا على ما يرضيه، لذا على الأرجح لن يحدث أي انسحاب إسرائيلي من غزة قبل انتهاء انتخابات الكنيست". ويشير إلى أن ترامب "يريد إبقاءه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية" رغم تراجع شعبية نتنياهو و"الليكود".

تكتسب الانتخابات أهمية إضافية في حسابات نتنياهو، حيث تظهر استطلاعات الرأي منافسة قوية بين "الليكود" وحزب "يشار" بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، وتشير استطلاعات عدة إلى صعوبة حصول الائتلاف الحالي على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة.

ترى المحللة السياسية والباحثة الفلسطينية تمارا حداد أن "نتائج زيارة كوشنر لا يمكن وصفها بأنها اختراق نهائي، لكنها بالتأكيد خطوة مهمة في تحويل خطة غزة من وثيقة سياسية إلى آليات تنفيذ". وتوضح أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في ثلاثة ملفات: مدى استعداد "حماس" لاتخاذ خطوات ملموسة في ملف السلاح، وقدرة المجموعة المعنية بالملف الإنساني على تحسين الوضع في القطاع، ومدى قبول نتنياهو لمسار متزامن لنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي والتحول السياسي في غزة، أو تمسكه بنزع السلاح أولاً ثم الانسحاب. هذه النقطة تحديداً بقيت عالقة بعد زيارة كوشنر، حيث تتمسك إسرائيل بنزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار، فيما تقوم خارطة الطريق على خطوات متبادلة تقود إلى نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وتتوقع حداد أنه "إذا بقي نتنياهو متمسكاً بتلك المعادلة حتى موعد الانتخابات، فقد تدخل الخطة في مرحلة تجميد مؤقت. أما إذا استطاعت واشنطن انتزاع خطوات متبادلة ومحددة زمنياً من الطرفين، فقد تكون زيارة كوشنر بداية الانتقال الحقيقي إلى المرحلة الثانية من ترتيبات غزة". وتضيف أن الزيارة نقلت مركز الثقل إلى معضلة التنفيذ، وتحديد الطرف الذي سيقدم الخطوة الأولى والضمانات التي تكفل التزام الطرف الآخر بما عليه.

في سياق متصل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو أمر الجيش بمواصلة عملياته في غزة لمواجهة ما يعتبره تهديدات أمنية، فيما يتمسك بمطلب نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي. ويأتي تشدد نتنياهو مع دخوله مرحلة انتخابية حساسة، حيث تظهر استطلاعات الرأي منافسة قوية من "يشار" بزعامة آيزنكوت. وبذلك، قد يكون ما حققه كوشنر كافياً لمنع سقوط خطة غزة، لكنه لا يكفي حتى الآن لإطلاق مرحلتها الثانية. وبين مطلب نزع السلاح وحسابات الانسحاب وصندوق الاقتراع الإسرائيلي، يبقى الاختراق الذي تبحث عنه واشنطن مؤجلاً.

شارك الخبر: