لبنان
سياسة

طرد القنصل اللبناني في ديترويت يثير قلقاً لبنانياً ودعوات لحماية الجنوب من الصراعات الإقليمية

النهار٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ م0 مشاهدة
طرد القنصل اللبناني في ديترويت يثير قلقاً لبنانياً ودعوات لحماية الجنوب من الصراعات الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان نداء النخب الشيعية: الجنوب ليس جغرافيا للآخرين" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

علمت صحيفة "النهار" من مصادر مطلعة في واشنطن أن رئاستي الجمهورية والحكومة في لبنان قد أُبلغتا بقرار وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت، إبراهيم شرارة، "شخصاً غير مرغوب فيه". وأفادت المصادر بأن السلطات اللبنانية لا تملك خياراً سوى الامتثال لهذا القرار، كونه قراراً سيادياً أميركياً.

يأتي هذا التطور ليضيف المزيد من الإرباكات للبنان، الذي يواجه مرحلة ضبابية واحتمالات مجهولة. وقد أثار طرد القنصل اللبناني في ديترويت، إبراهيم شرارة، على خلفية اتهامه بانتهاك الأصول الملزمة كونه مقيماً في الولايات المتحدة وقنصلاً في إحدى مدنها البارزة، وتبنيه شعارات منحازة إلى "حزب الله"، جدلاً واسعاً. ورغم أن إجراء طرد القنصل يرتبط بسلوكه الشخصي، إلا أن الصفعة طالت لبنان وصورته في وقت تحاول فيه دولته جاهدة احتواء العديد من المسائل والملاحظات لدى الجانب الأميركي، خاصة في ظل مناخات ما بعد الانتخابات الأميركية التي لا تبدو في مصلحة لبنان مبدئياً.

وقد فوجئت الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية بإعلان وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب فيه، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُسبت إليه تشيد بهجوم حزب الله عام 1983 على مشاة البحرية الأميركية في بيروت. وكان موقع "واشنطن فري بيكون" قد شنّ هجوماً على شرارة بعد مشاركته في حفلة للجالية العربية الأميركية دعماً لعبدول السيد ومرشحين ديموقراطيين آخرين. واتّهم الموقع شرارة، في تحقيق نشره في الثاني من تشرين الثاني، بالإشادة بالهجوم، مشيراً إلى منشور نُسب إليه عام 2021 اعتبر فيه أن "المقاومة البطولية" أنهت "الاحتلال العسكري الأميركي" للبنان بضربة واحدة.

وأفادت السفارة اللبنانية في واشنطن "النهار" بتلقيها رسمياً قرار طرد القنصل اللبناني في ولاية ميشيغان، إبراهيم شرارة. وبحسب المعلومات، حاول شرارة تبرير المنشورات المنسوبة إليه بأنها تعود إلى سنوات سابقة. إلا أن الإشكالية، وفق المصادر، لم تقتصر على هذه المنشورات، إذ أظهرت مراجعة تحركاته ونشاطاته الأخيرة مشاركته في مناسبات ذات طابع سياسي تنتقد الحزب الجمهوري، لا سيما خلال الفترة الانتخابية، ما اعتُبر انحيازاً إلى فريق سياسي أميركي على حساب آخر، وهو ما يتعارض مع مقتضيات العمل القنصلي.

وتشير المصادر إلى أن تداعيات القرار قد تتجاوز إنهاء مهمة شرارة في الولايات المتحدة، إذ باتت فرص تعيينه في بعثة دبلوماسية جديدة ضئيلة جداً، نظراً للصعوبات المتوقعة في الحصول على موافقة دولة مضيفة أخرى، باستثناء احتمال قبوله في دول تتخذ مواقف معادية للولايات المتحدة. وبذلك، قد لا يقتصر القرار الأميركي على إنهاء مهمة شرارة في ديترويت، بل قد ينعكس على مستقبله المهني في السلك الدبلوماسي اللبناني.

على صعيد آخر، برزت مواقف دبلوماسية تستبطن القلق على لبنان. فقد أعلن السفير الفرنسي باتريك دوريل، بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، استمرار المساعي الدولية لتجنب التصعيد، مشيراً إلى أهمية مواصلة الاتصالات بين الأطراف المعنية والعمل على تحصين الاستقرار اللبناني. وتناول البحث أيضاً الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل، والجهود التي تبذلها فرنسا بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية، من أجل المحافظة على الأمن وتجنب أي فراغ أمني. وجرى التشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام القانون، وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره.

من جهته، أعرب الراعي عن قلقه من احتمال توسع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، مشدداً على أن الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات. وعلى وقع عمليات الجرف الإسرائيلية المستمرة في الجنوب والتضييق على البلدات الحدودية ذات الغالبية المسيحية، زار السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، بلدتي ديرميماس والقليعة، للاطلاع على أوضاع الأهالي، ولا سيما في ديرميماس التي لا تزال تترقب الإفراج عن ابنها نكد بشارة، المخطوف لدى الجانب الإسرائيلي.

وفي موقف لافت من قلب البيئة الشيعية، أطلقت مجموعة تضم 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية عبر "نداء جبل عامل والجنوب"، تحت عنوان "الجنوب ليس جغرافيا للآخرين"، رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين عموماً تدعو إلى تحرك وطني عاجل لمنع تحويل الجنوب مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية. وحذر الموقعون من المخاوف المتصاعدة من تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومن تهديد الجغرافيا والديموغرافيا معاً، وتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى والبلدات الجنوبية. ورفض النداء أن يكون جبل عامل وجنوب لبنان احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي، معتبراً أن إقحام لبنان في "معادلة وحدة الساحات" كلّف الجنوبيين أثماناً بشرية واقتصادية واجتماعية باهظة. ودعا الموقعون الرؤساء الثلاثة إلى تحمل مسؤولياتهم الدستورية وتكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي، وتحصين موقع لبنان عبر علاقاته العربية والدولية ومرجعيته الشرعية، مؤكدين أن حماية الجنوب لا تتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها وقرارها السيادي.

شارك الخبر: