لبنان
تكنولوجيا

لوبين 4: كيف أدت التكنولوجيا المفرطة إلى تآكل سحر اللص النبيل؟

النهار٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:١١ م0 مشاهدة
لوبين 4: كيف أدت التكنولوجيا المفرطة إلى تآكل سحر اللص النبيل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لوبين Lupin 4... "التكنولوجيا" تغتال سحر اللص النبيل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد الجزء الرابع من مسلسل "لوبين" (Lupin) على منصة نتفليكس صدمة للجمهور، حيث تخلى عن النقد الاجتماعي العميق لصالح الخيال العلمي المفرط، مما أدى إلى تراجع حاد في المشاهدات وانقسام في التقييمات.

بعد ثلاث سنوات من الانتظار، عاد اللص النبيل "أسان ديوب"، الذي يؤدي دوره النجم "عمر سي"، في الجزء الرابع من المسلسل. لكن هذه العودة، التي شارك فيها "عمر سي" كمنتج منفذ أيضاً، لم تكن مجرد استكمال للسرد، بل شكلت تحولاً جذرياً في هوية العمل. فالمسلسل الذي اشتهر عالمياً بألاعيبه السيكولوجية ونقده العرقي والطبقي، تحول فجأة إلى استعراض للخيال العلمي مليء بالخدع البصرية، مما خلق فجوة كبيرة في تقبل الجمهور.

في الأجزاء السابقة، استند "لوبين" إلى مقاربة سوسيولوجية عميقة، متقاطعة مع أطروحات "فرانز فانون" لما بعد الكولونيالية. استخدم "أسان" تهميش الطبقة البرجوازية للمهاجرين كـ "قوة تخفٍ" خارقة، وكانت جرائمه تعتمد على "خفة اليد" والهندسة الاجتماعية. أما في الجزء الرابع، فقد تم التخلي عن هذا العمق لصالح حبكة تعتمد كلياً على تكنولوجيا غير منطقية. من الهروب من زنزانة زجاجية محاطة بشاشات LED، إلى استخدام "أمصال تقليل العمر"، والتزييف العميق، وطباعة الألماس بتقنية ثلاثية الأبعاد تخدع الخبراء، وصولاً إلى القفز الاستعراضي من برج إيفل ببدلات طيران. لقد استخف العمل بذكاء المشاهد ودمر حاجز "تعليق عدم التصديق"، محولاً اللص الأنيق إلى بطل أكشن مبالغ فيه أفرغ الشخصية من سياقها الفكري.

هذا النهج الصاخب يتناقض بشدة مع التراث السينمائي الكلاسيكي للشخصية، حيث انزلق العمل نحو فوضى بصرية تذكرنا بإخفاق فيلم عام 2004 الذي حاول حشر روايات "موريس لوبلان" في قالب "بلوك باستر" وفقد هويته.

فجوات الحبكة والتشويه الأخلاقي للشخصيات:

لم تقتصر الأزمة على الاستعراض البصري فحسب، بل امتدت إلى تفكك المنطق السردي وانعدام الإحساس بالزمن والمسافات (كالتنقل السريع وغير المنطقي بين باريس وأفينيون). والأخطر من ذلك كان التشويه الأخلاقي المتعمد للشخصيات. اعتمدت الحبكة على "صدمات الأنساب" بطريقة أقرب إلى مسلسلات الـ Soap Operas، عبر الكشف عن المخترقة "أديل كابور" كابنة بيولوجية سرية لأسان من جولييت بيليغريني. هذا الاكتشاف دمر صورة "أسان" كأب، حيث أظهر انحيازاً لابنته الجديدة متجاهلاً ابنه "راؤول". هذا التجاهل العاطفي دفع الأخير في انعطافة درامية مبتذلة إلى التحالف مع عدو العائلة التاريخي، هوبير بيليغريني، في خطوة مستفزة نسفت التعاطف الجماهيري. كما أن تمزق الروابط العائلية القديمة بوقوع زوجته السابقة "كلير" في حب صديقه المخلص "بنجامين"، أضاف طبقة من الميلودراما المفتعلة التي لا تخدم خط الإثارة الرئيسي.

لغة الأرقام: تراجع الزخم العالمي:

تُرجم هذا التخبط السردي إلى تراجع ملموس في الأداء. فرغم تصدره القوائم في دول أوروبية عدة، سجل الجزء الرابع انخفاضاً بنسبة تجاوزت 33% في المشاهدات التراكمية خلال أسبوعين مقارنة بالجزء الثالث (متراجعاً من 25.7 مليون إلى 17.2 مليون مشاهدة). وكانت الضربة الأقسى فشله التام في دخول قائمة أفضل 10 مسلسلات في الولايات المتحدة، وهي السوق التي كانت محركاً أساسياً لنجاح الأجزاء السابقة.

ينتهي الموسم بمشهد دراماتيكي يتلقى فيه أسان رصاصة فداءً لابنه راؤول، تاركاً الباب مفتوحاً لمصير مجهول ولجزء خامس محتمل. تقف Netflix و"عمر سي" اليوم أمام مفترق طرق خطير. إن أرادا إنقاذ إرث "لوبين" المعاصر، ربما من الأفضل لهما التخلي عن الصخب التكنولوجي والعودة إلى الجذور السردية: الذكاء التحليلي، والمفارقات الساخرة، والنقد الاجتماعي الذي جعل من "اللامرئية" سلاحاً فتاكاً، فالجمهور أحب اللص النبيل لأنه إنسان يواجه نظاماً فاسداً بعبقريته، وليس بطلاً خارقاً يعتمد على ترسانة من الخدع الرقمية.

شارك الخبر: