لبنان
سياسة

إيران كـ"حصن" تحت قيادة خامنئي الابن: هل التشدد هو الحل لمواجهة التحديات؟

النهار٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م0 مشاهدة
إيران كـ"حصن" تحت قيادة خامنئي الابن: هل التشدد هو الحل لمواجهة التحديات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إيران كحُصن... التشدّد ليس ترياقاً للمشاكل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التعيينات الأمنية الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، يرى البعض أن إيران تتجه نحو بناء "حصن" جديد. ورغم أن مفهوم الحصن يوحي بالقوة، إلا أنه قد يبقى مجرد انطباع. يُعرف الأب، المرشد الراحل علي خامنئي، بقدرته على المناورة والمرونة، ولكن يبقى السؤال حول ما إذا كان الابن يمتلك الصفات نفسها. تشير هذه التعيينات إلى استعداد طهران لحرب طويلة مع واشنطن، مما يرسل رسالة واضحة لأعدائها بأنها أصبحت "حصناً"، كما وصفها أرتا معيني من "معهد السلام والدبلوماسية". ومع ذلك، فإن هذا الحصن يخفي نقاط ضعف داخلية.

من خلال تركيزه على الجيل القديم من "الحرس الثوري" في تعييناته، قد يخاطر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بإثارة استياء جيل أصغر سناً ينتظر دوره في السلطة. فالوجوه الأمنية المعينة حديثاً، رغم مشاركتها في حروب قاسية، إلا أن الجيل الأصغر عانى أيضاً من صعوبات الحرب. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الشخصيات الأمنية الجديدة قد حصلت على "مكافآتها" السياسية على مدار السنوات الماضية. فقد شغل قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي مناصب وزارية سابقة كوزير للداخلية والدفاع، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما شغل القائد الجديد للجيش الإيراني علي عبداللهي مناصب حاكم محافظات ونائب رئيس مجلس الشورى. وكان أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي مساعداً للرئيس السابق إبراهيم رئيسي في الشؤون الاقتصادية، وتولى أيضاً أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام. تُظهر هذه الأمثلة تنقل هؤلاء المسؤولين بين مناصب مختلفة.

تُثار تساؤلات حول الجيل "السيبراني"، وهو الجيل الشاب المتحمس للثورة والذي عايش التطور التكنولوجي، والذي استُخدم في الحروب. وتشير أصوات أميركية غير رسمية إلى احتمال تورط إيران في هجمات سيبرانية استهدفت محطات مياه في الولايات المتحدة. لا تقتصر مشكلة تداول السلطة بين الأجيال على إيران، بل تمتد إلى دول أخرى مثل روسيا، حيث تتركز السلطة في يد كبار السن. كما برز صراع جيلي وثقافي في أوكرانيا بين القائد السابق للجيش ووزير الدفاع السابق، الذي قاد حملة تطوير المسيّرات والهجمات البعيدة المدى.

قد تكون هذه المشكلة الجيلية موجودة في إيران أيضاً، ولكنها لا تعني بالضرورة خلافات وشيكة داخل النظام. هناك أيضاً نخب تكنوقراطية في طهران تدعم الانفتاح على الغرب مع الحفاظ على مبادئ الجمهورية. التشدد ليس حلاً سحرياً، فالجيل الجديد لا يجلب التكنولوجيا فحسب، بل رؤية محدّثة للحرب والدبلوماسية. هل النخب الأمنية الحالية قادرة على مواكبة هذه التحديات؟ حتى لو انتصرت إيران في الحرب الحالية، فإن سكرة الانتصار قد تعيق نجاحها في جولات التصعيد المستقبلية. التاريخ يعلمنا أن التطور في الحروب لا ينتظر أحداً، وأن الامتيازات للمنتصرين السابقين قد لا تدوم، كما حدث مع الجيش البروسي أمام نابليون.

بشكل عام، ليس التشدد دائماً وسيلة فعالة. على مدار أكثر من 35 عاماً، أدرك المرشد الأب علي خامنئي متى يتراجع، مستلهماً سلفه روح الله الخميني. لم تكن قيادة نظامه على حافة الهاوية مهمة يسيرة. يبقى السؤال حول ما إذا كان خامنئي الابن قد ورث صفات المرونة عن أبيه، ويبدو أن التعيينات الأخيرة تثير الشكوك حول ذلك.

شارك الخبر: