لبنان
سياسة

إيران تضيق الخناق تحت شعار "الأمن القومي": هل تتجه نحو نموذج كوريا الشمالية؟

النهار٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ م0 مشاهدة
إيران تضيق الخناق تحت شعار "الأمن القومي": هل تتجه نحو نموذج كوريا الشمالية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إيران تشدّد الخناق باسم "الأمن القومي"... هل تقترب من نموذج كوريا الشمالية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير مشروع قانون جديد في البرلمان الإيراني جدلاً واسعاً واعتراضات شديدة، بعد موافقة النواب على مبادئه العامة. يحمل المشروع عنوان "مواجهة نفوذ الأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات الأجنبية"، لكن منتقديه يرون أنه يفتح الباب أمام رقابة أمنية مشددة على العلاقات الخارجية للإيرانيين في مجالات الإعلام، العلم، والثقافة، مما يثير مخاوف من اقتراب البلاد من نموذج العزلة والرقابة المتبع في كوريا الشمالية.

لا يزال المشروع في مراحله التشريعية، حيث يتطلب إقرار مواده التفصيلية في مجلس الشورى الإسلامي ثم موافقة مجلس صيانة الدستور. ومع ذلك، فإن البنود المطروحة تمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة في تحديد طبيعة العلاقات المسموح بها مع الجهات والأفراد خارج إيران. وبموجب المشروع، قد تتطلب اتصالات الصحافيين والباحثين والأكاديميين الإيرانيين مع جهات أجنبية الحصول على موافقات أمنية، مع تدرج العقوبات التي قد تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة 30 عاماً.

في خضم الاعتراضات، أعادت وسائل إعلام مرتبطة بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي نشر أجزاء من رسالة سابقة للمرشد الأعلى دعا فيها إلى إقرار تشريعات تلبي حاجات الإيرانيين وتبث الأمل. فسّر البعض ذلك كإشارة إلى عدم رضا المرشد عن المشروع، بينما ذهب آخرون إلى تفسيرات مختلفة، ولا يوجد موقف رسمي معلن للمرشد حتى الآن.

يربط المعارضون هذا التشريع بالتيار المتشدد الذي يسعى لتوسيع الرقابة الاجتماعية والسياسية. يركز جزء كبير من الاعتراضات على استهداف المشروع للصحافيين والأكاديميين والفنانين والهيئات المدنية، خاصة في ظل الاختراقات الأمنية الأخيرة التي كشفت عن قدرة أجهزة استخبارات أجنبية على الوصول إلى مستويات حساسة داخل مؤسسات الدولة. وتكتسب هذه الانتقادات أهمية أكبر بعد الاغتيالات التي شهدتها إيران، والتي استهدفت قيادات وشخصيات بارزة.

من جهة أخرى، يرى مؤيدو المشروع، مثل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان حسن قشقاوي، أن إعداده يهدف إلى سد "فراغ قانوني" يتعلق بالنفوذ، خاصة بعد حرب الأيام الـ12. وأشار رئيس اللجنة إبراهيم عزيزي إلى أن الاغتيالات والحوادث الأمنية الأخيرة تظهر الحاجة الملحة للمشروع.

لكن الاعتراض الأساسي يتمحور حول تعريف "النفوذ" نفسه، حيث يستخدم المشروع مفاهيم واسعة مثل "المعادي" و"المضاد للثورة" و"الثقافة المضادة للإسلام" و"الصورة السوداء عن إيران"، مما يمنح الأجهزة الأمنية والقضاء هامشاً كبيراً في التفسير والتجريم. كما يثير المشروع اعتراضاً لربطه بعض الأفعال بمفاهيم يصعب إثباتها قانونياً، مثل التسبب في "انخفاض المشاركة في الانتخابات" أو "تشويه ثقة الشعب بالنظام".

يمتد تأثير المشروع ليشمل التعاون العلمي والجامعي، حيث ستخضع العلاقات مع المؤسسات الأجنبية لموافقات أمنية، مما يحذر أكاديميون من أنه قد يؤدي إلى عزل الجامعات الإيرانية. كما يفرض قيوداً على الجمعيات والهيئات والأحزاب، حيث يمكن أن يؤدي تلقي دعم خارجي إلى حل الشخصية الاعتبارية ومعاقبة المسؤولين عنها.

تثير المادتان 6 و7 جدلاً واسعاً بسبب القيود على العمل الإعلامي، حيث قد تُعتبر المقابلات مع وسائل إعلام أجنبية أو إرسال معلومات خارج إيران أفعالاً معاقباً عليها. يخشى المنتقدون أن يوسع ذلك دائرة الملاحقة ويؤدي إلى رقابة ذاتية وتقييد تدفق المعلومات. ويمتد التشريع إلى الثقافة والفن، حيث يمكن أن تخضع الأعمال الفنية للعقوبات إذا اعتُبرت متضمنة مفاهيم محظورة، مما يخشى أن يدفع الفنانين والكتّاب إلى رقابة ذاتية مسبقة.

في حين أن مواجهة نشاط أجهزة الاستخبارات الأجنبية حق مشروع لأي دولة، فإن الانتقادات الموجهة للمشروع الإيراني تتركز على الخلط المحتمل بين التجسس والنفوذ من جهة، والتفاعل العلمي والإعلامي والثقافي الطبيعي مع العالم من جهة أخرى. إن توسيع مفهوم النشاط الأمني ليشمل التواصل العادي مع مؤسسات أجنبية قد يحول التشريع إلى أداة لضبط العلاقات الاجتماعية والمهنية. وإذا أُقرت مواد المشروع بصيغتها الواسعة، سيجد المواطن الإيراني نفسه أمام شبكة من الموافقات والمحظورات الأمنية في علاقته بالعالم الخارجي، مما يجعل المقارنة بكوريا الشمالية جزءاً من نقاش أوسع حول مقدار العزلة التي يمكن أن تفرضها إيران على مجتمعها.

شارك الخبر: