لبنان
سياسة

الاتفاق الإطاري: رهانات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وتأثيرها على لبنان

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص0 مشاهدة
الاتفاق الإطاري: رهانات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وتأثيرها على لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاتفاق الإطاري في أفق الانتخابات الإسرائيلية والأميركية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعدّ الاعتقاد بإمكانية فك ارتباط لبنان عن أزمة المنطقة وتفاعلاتها مجرد أمنية لا تعكس الواقع العملي، على الأقل في الوقت الحالي. في ظل تداول انطباعات، تغذيها أوساط سياسية محلية متعددة، حول صعوبة حصول لبنان على تنازلات جدية وكبيرة من الجانب الإسرائيلي استجابةً لتنفيذ اتفاق الإطار، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، يبرز تساؤل جوهري: هل كانت الأمور ستكون أسهل لو عاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، أم لو حلّ خصومه محله؟

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الأهم بالنسبة للبنان هو استمرار التركيز الأميركي على تحقيق ما تطمح إليه الإدارة الأميركية من سلام بين لبنان وإسرائيل. تظل نقطة التركيز الأساسية هي الإدارة الأميركية واهتماماتها بالملف اللبناني، معولّة على قدرة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في الحفاظ على اهتمام أميركي بلبنان، وتحقيق إنجاز مهم لبلده الأم. الرد الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية على تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال فيه لدى زيارته الجنوب قبل يومين: "إننا لن ننسحب من المناطق الأمنية" في سوريا وغزة ولبنان، بأن إسرائيل التزمت في اتفاق الإطار خطوات تفرض عليها الانسحاب بعدما أقرت بسيادة لبنان، قد يكون جزءاً مما تحتاجه الأمور، خاصةً في ظل ما تشكله المواقف الإسرائيلية من تحدٍ لالتزامات واشنطن في هذا الإطار.

لكن ما يخشاه البعض يرتبط عملياً بأمرين: الأول، يتعلق بما إذا كان الرئيس الأميركي يمكن أن يراعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يحتاج إلى هامش "عدائي" كبير لخوض انتخاباته، ومدى ذلك، على غرار ما لاحظه مراقبون كثر في عدم إبداء الإدارة الأميركية رد فعل كبير أو سلبي على رفض الحكومة الإسرائيلية البنود الـ15 من خطة غزة. النقطة الثانية تتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يخوض حزبه انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي في 5 تشرين الثاني، ويضطر في ضوئها إلى مراعاة إسرائيل وتأثيرها في الداخل، على الرغم من وجود ظواهر غير ودية تماماً في المجتمع الأميركي تجاه إسرائيل. لكن الإشكالية تكمن في أن ترامب يحتاج إلى أصوات لمرشحي حزبه للفوز، وفي حال خسارته إحدى غرفتي الكونغرس، وفقاً لكثير من الترجيحات، فقد تختلف الأولويات والنظرة إلى بعض الالتزامات.

تأمل مصادر دبلوماسية ألا يكون الاستحقاقان الخارجيان، المرتبطان وثيقاً بالاستحقاقات اللبنانية وأهمها ضمان الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ اتفاق الإطار، ذريعة يتلكأ من خلالها لبنان عن تحصيل أقصى ما يمكن في هذه المدة القصيرة. فقد اعتاد مسؤولو لبنان ربط الأمور بالاستحقاقات الخارجية تفادياً لبذل الجهود المطلوبة، أو تأجيلاً لمواجهة استحقاقات أو التزامات معينة. الواقع أن الأمور في ذاتها صعبة ومعقدة جداً، خاصةً أن الاعتقاد بفك الارتباط اللبناني عن أزمة المنطقة وتفاعلاتها هو أقرب إلى التمني منه إلى الواقع العملاني، أقله حتى الآن.

فعلى الرغم من الهدوء الذي بات يغلب على المواقف السياسية، ولا سيما تلك التي استعرت أخيراً على خلفية خيار المفاوضات المباشرة وتوقيع اتفاق الإطار، والذي يوحي بأن ثمة قناعات معينة قد تكون بدأت تتبلور، وأن "حزب الله" قد يكون في وارد التجاوب، بل التعاون مع الجيش اللبناني لتنفيذ المناطق التجريبية التي اعترض عليها ورفضها، ثمة من يخشى ألا تعكس هذه التهدئة واقع الأمور. فالحال أن رهانات الحزب لا تزال على حالها، وإن كانت المراوحة والمماطلة على خط التواصل بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يربط الحزب مصيره به كما مصير سلاحه، تفرض ظروفاً معينة راهناً. والاستكانة لهذا الوضع ليست مضمونة في رأي هؤلاء، فيما تصعّد إيران لهجة خطابها بالتوازي مع تعيينات جديدة على مستويات عليا توحي بتشدد أكبر في المرحلة المقبلة، على عكس الانطباعات أو الاستنتاجات بوهن كبير قد يحتّم عليها تنازلات كبيرة في المرحلة المقبلة.

يسود اقتناع لدى هذه المصادر الدبلوماسية بأن إيران تراهن على الوقت واستنزاف قدرة الرئيس الأميركي على الصبر للوصول إلى اتفاق بحدّه الأقصى، بمعنى عدم توقع إنجاز أي اتفاق قريب. ومجدداً، فإن الانتخابات الإسرائيلية كما الأميركية النصفية تشكل حوافز قوية للمراهنة على عامل الوقت وعدم التنازل. وتالياً، فإن الخوف هو من عدم قراءة لبنان لما يتفاعل في المنطقة وكيفية تأثير تداعياته عليه، دون أن يعني ذلك عدم تركيزه على إنجاز ما يمكنه إنجازه متى سنحت الفرصة، وأن يعمل على استغلالها بقوة ويبذل جهداً فعلياً من أجل ذلك.

شارك الخبر: